من يرى عبدالله رجب 23- سنة- طالب بالفرقة الثالثة كلية أصول الدين جامعة الأزهر نهاراً فى كليته، لا يعرف إن هو هو عبد الله رجب افتتح محل فول وطعمية فى كفر غطاطى.
من قرية ميت الكرما مركز طلخا دقهلية، رمى ناصر محمد السنباطى «23 سنة» نفسه فى البحر ثلاث مرات لكى يهاجر إلى إيطاليا، يقول: «دفعت 10 آلاف جنيه لسمسار علشان يسفرنى، بعدما رهنت قطعة أرض لوالدتى بعد وفاة أبى، وسافرت إلى طرابلس ليبيا، وهناك انتظرت لمدة 45 يوما مع 32 شابا عشت أياما سوداء.
الزغبى عبدالعزيز إبراهيم 62 سنة، فلاح مقيم بعزبة سعد بغدادى بمحافظة الغربية، لدية ثلاثة أبناء محمد 23 سنة، وعزيزة 20 سنة، ونشوى 18 سنة ووالدتهم.
إذا كنت تسمع أو تقرأ كثيراً عن آباء يتنكرون لأبنائهم، أو يختفون فجأة عن أسرهم، أو لا يبالون بمعنى كلمة أب ومقتضياتها، فستغير نظرتك هذه تماما إذا رأيت طارق علام الموظف بأحد المكاتب الهندسية، وعندها ستشعر أن الأبوة مازالت بخير.
قبل أربعة أشهر فقط كانت سمر تحلم بأن تصبح أماً لمولودتها الأولى إلا أنها أصبحت بعد ولادتها القيصرية طريحة الفراش، فى حالة يرثى لها لا تعرف من حولها، وعندما ترى طفلتها التى لم تتجاوز أربعة أشهر تتساقط دموعها وتقرض شفاهها بأسنانها حتى تنزف ثم تعود إلى حالة النوم العميق وصعوبة التنفس.
إن بعض ردود الفعل والتعليقات على ما كتبته فى نفس هذا المكان الأسبوع الماضى هو ما أخرج هذه السطور. نبهت فى المقال السابق إلى خطورة أول درس فى منهج اللغة العربية للصف الخامس الابتدائى، وهو حول تلميذ مصرى يشعر بالضيق والملل فى أول يوم دراسى لأنه لم يسمع من مدرسيه المصريين أى مفيد إلا كلمات الترحيب المتكررة.
فكرة بسيطة توصل إليها طالب بكلية الهندسة بجامعة المنصورة، قسم الهندسة المدنية، استطاع من خلالها تحويل قش الأرز إلى أسمنت، بالإضافة إلى استخدام القمامة فى حرقه.
حصلت د. داليا الشيمى على ليسانس الآداب من قسم علم النفس جامعة عين شمس (1997) وكانت ثانى دفعتها، لتواصل تكملة دراستها العليا وتتخصص فى طب الأزمات.
أعزائى المشاهدين والمستمعين والمتفرجين غير الفاعلين، الدنيا صغيرة، ورُبّ هرم بناه الفراعنة فى القديم كمقبرة, أصبح يدر العملة الصعبة على وزارة السياحة, وطبعا لا نرى نحن منها شيئا.
عندما فاز «حسام» بالميدالية الذهبية فى السباحة وألعاب القوى من مركز شباب الجزيرة، لم تصدق والدته سناء 55 سنة نفسها، وعندما شارك فى الورش التدريبية التى تقيمها الحديقة الثقافية بالسيدة زينب كانت دهشتها ومفاجأتها وفرحتها أكبر، فـ«حسام حامد رمضان» 24 سنة، هو الابن الأصغر لها بعد رامى 30 سنة.
«منذ 20 عاما باع زوجى «السيد أبو دوح» منزلنا وأخذ ماله ورحل إلى القاهرة، ولم نره حتى الآن، وتركنى أنا وأبناءه ياسر الذى كان فى الثامنة من عمره، ونجوى التى كانت فى الرابعة، تركنا بلا سكن أو مصدر رزق نعيش منه».<br>
«أنا لم أحقق شيئاً بعد» هذه هى الجملة التى قالتها نبيلة عبد الكريم باشا 36 عاما، بلغة الإشارة، وهى تتصفح أوراق ملفها، وتعود بذاكرتها 10 سنوات للوراء لتتذكر كيف كان المشوار.
عندما ترى مروة تحسب أنها خارجة لتوها من قتال ما، سنوات قضتها على أبواب فصل مدرستها، تنتظر بدء الحصة ثم انتهاءها حتى تعود إلى أحضان أخيها أحمد فيستذكر لها الدروس ويشجعها..وبعد عدة أعوام من ذلك التاريخ قبل 20 عاماً أصبح أحمد باشمهندس 36 سنة، (كان قد الدنيا) بالنسبة لمروة وأسرته كلها.
برغم أننى لا أريد إطلاقاً أن يشعر أى شخص بالاستفزاز والغيظ والحسرة والتشاؤم والغضب، إلا أننى مضطرة لأن أدعو كل قارىء لأن يحصل على كتاب اللغة العربية للصف الخامس الابتدائى من أحد أبنائه أو أبناء معارفه، ليقرأ تفاصيل أول درس فى الكتاب.
فى كل حى ولد عترة، وصبية حنان.<br> أنا شخصيا قابلتهم بنفسى، فى كل محافظات وأحياء وشوارع وحوارى مصر، تلاقى عيل صغير شكله عادى جدا، ليس بمتسول، ولا بطفل من أطفال الشوارع، طفل يشبهك وأنت صغير أو يشبه ابنك أو حفيدك، يروح شابط فى طرف القميص ويقول لك: «عمو عمو.. هات نص جنيه عشان أجيب أكل».
تحمل أوراق المحضر رقم 11659 لسنة 2009 جنح الزيتون، والشكوى رقم 5588 المقدمة لوزارة الصحة، تفاصيل مأساة، بطلها الإهمال واللامبالاة فى مستشقى العزيز بالله الإسلامى فى الزيتون، على مكتب النائب العام.
القهر والظلم كانا سببين كافيين لإيمان، لأن تضع توقيعها على وصل أمانة بـ «روحها» لو «طالت»، لكى تنفصل عمن كان أقرب الناس وأصبح خصماً وجلاداً، «إيمان أحمد كمال» أم بسمة 10 سنوات ومحمد 8 سنوات، والتى تعمل فى السكرتارية العامة بمطار القاهرة منذ 14 عاماً، أصبحت مهددة الآن بالفصل من عملها، ومن ثم تشريد أطفالها وضياع مستقبلها.
من حسن حظها أنها وجدت مبكراً الطريق الذى يمنحها الرضا والسعادة، فقد بدأت إسراء مصطفى محمد خريجة المعهد العالى للخدمة الاجتماعية، وفى سن مبكرة، محو الأمية بجمعية رسالة الخيرية للسيدات الأميات من كبيرات السن والمسنات.
دخلنا إلى صالة الجيم، أنا وأخى أحمد الذى يصغرنى بعامين، كانت هناك أجساد ضخمة متناثرة فى المكان، وكان هو جالسا فى الركن على شلتة مرتفعة. <br> - لو سمحت يا كابتن، عاوزين نتدرب.<br> وماله.. أساميكو إيه؟
وحش الإدمان لا يعرف الفرق بين غنى أو فقير، طموح أو خامل، فالأسباب الدافعة إليه تتشابه ولا تفرق بين بيئة وأخرى، بداية من المعاملة القاسية داخل المنزل إلى سيطرة بعض الأصدقاء على المريض أو أصدقاء السوء.
فى مجتمع يلفظ المدمنين ويعتبرهم مجرمين لابد من التخلص منهم سواء بالسجن أو النفى داخل المصحات العلاجية، وأطباء نفسيون يبتعدون عن هذا المجال بالتحديد أولا لأن نتائجه غير أكيدة، وثانيا لأنه غير مجد ماديا.
النجاح له طرقه، والفشل له دروبه، ودائما يمكن للإنسان أن يتحول من طريق إلى آخر.<br> «سامح.م» مهندس حاسب آلى ونجل مساعد وزير سابق، اتجه إلى طريق الإدمان وتنقل بين جميع أنواع المخدرات بداية من البانجو والحشيش والأقراص المخدرة حتى وصل إلى أقصاها وأغلاها.
منذ اليوم الأول فى حياتها وهى لا تنعم بحياة طبيعية، كثيرون توقعوا بأن حياتها ستنتهى قريبا، بل أصدروا الحكم عليها بأنها لا تستحق الحياة.. هكذا تقول الدكتور نهلة أحمد درويش التى ولدت فى 16 فبراير 1964، والتى كانت ولادتها متعثرة، نتيجة نقص الأكسجين الذى تسبب فى تدمير بعض خلايا المخ.
فى عينيها نظرات من الحزن والشجن، على قسمات وجهها معارك خاضتها منذ أن قررت أن ترتدى زى الرجال وتأخذ بثأر ابن عمها وخطيبها الذى أحبته.
فى عينيها ذكاء وإصرار تلمحه من بعيد، فإذا ما اقتربت تأكدت، وإذا ما طالعت معروضاتها من الحلى النحاسية، والشنط المصنوعة من الجلد الطبيعى تيقنت.
لم تكتف هند أحمد عبدالسلام جلال بتحقيق التفوق فى الثانوية العامة مما أهلها لدخول كلية الإعلام، وإنما خطت خطوات أوسع بعد دخولها الجامعة، فاستطاعت خلال سنواتها الأربع أن تحقق تفوقاً آخر يؤهلها للانضمام إلى هيئة التدريس بالكلية، ولكن هذا لم يحدث وربما (لن) يحدث أبداً!
عم ربيع أو «حضرة الصول ربيع» أحد أفراد الأمن المسئولين عن تأمين مسجد محمد على بالقلعة، قد تظن أنه مصرى هارب من إحدى النكات التى أطلقت على الصعايدة للإشادة بذكائهم وحسن تصرفهم، إلا أنه يؤكد فى كل مرة يتعامل فيها مع زوار مصريين أن الواقع أكثر ثراء من هذه النكات.
عندما تضيق سبل الحياة برجل يعول أسرة مكونة من أم وخمسة أطفال أصغرهم فى الشهر الرابع من العمر وأكبرهم فى العاشرة من عمره فهذا أمر عادى، فغالبية المصريين يعيشون تحت خط الفقر، ولكن عندما تجتمع الإعاقة مع الفقر والذل، وعندما تضيق الحياة إلى حد انعدام أبسط حقوق الإنسان، تتحول المشكلة الفردية -التى تخص أشرف عبدالمقصود.
الخروج عن القانون أفضل من الجلوس فى البيت، وخير الأمور الوسط بدليل أن عربتى السيدات فى منتصف المترو تماما، وجامعة الدول العربية تقبل الفتيات بغض النظر عن المجموع أما جامعة القاهرة فتقبل المجموع بغض النظر عن الفتيات.
بعد أربع سنوات دراسية انتهت فى عام 2006 تخرج الكابتن عصام البنا وعدد من زملائه من أكاديمية الطيران المدنى بإمبابة بوظيفة ضابط مراقبة جوية، زغاريد الأمهات للكباتن المراقبين علت فى الأجواء ثم سقطت فوق رؤوسهم مرة أخرى، فقد تم تعيين حملة شهادة فنون جميلة وتجارة وصيدلة وهندسة بدلا منهم، وطاروا هم من الوظيفة.
قرر محمد رجب السيد عيد، 27 عاما، أن يعمل خارج وطنه بعدما فشل فى العمل داخله، فذهب إلى المغرب بحثا عن عمل ليعول أسرته التى تتكون من والدته وأخواته البنات ليضمن لهن حياة أفضل.
إذا نظرت إلى صورته الآن ستعلم أنك رأيته عدة مرات فى برامج تليفزيونية، وعلى صفحات الجرائد يجيب عن عدد من الأسئلة الدينية، هو الدكتور «زكى عثمان» أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر.
محمد صلاح الدين شاب فى الثلاثين من عمره، أمىِّ لا يجيد القراءة ولا الكتابة رغم حصوله على الدبلوم الفنى الصناعى، مهنته الأساسية «خطاط» أما فى الفترة المسائية فيعمل مدرسا للحاسب الآلى، يدرس للصم أساسيات الحاسب الآلى وبرامج الـOffice.
الجريمة لا تفيد إلا رجال الشرطة، فالجانى يدخل خلف الأسوار، والمجنى عليه يدخل المستشفى أو القبر، أما الضابط فيأخذ ترقية، والقاعدة الأساسية فى جرائم النفس هى: لو صبر القاتل على المقتول، محدش بيموت ناقص عمر.<br>
ربناااا.. ربنااااا<br> ربنااااا. ربنااااا<br> كن لنا خير معين للعلا دنيا ودين..<br> نحن لم نحن الجباه قط إلا للصلاة..<br> وشهدنا ربنا لا إله إلا الله.
رغم احتضار مهنة السقا منذ أكثر من مائة وخمسين عاماً، إلا أن السقا مازال حيا يرزق وإن كان مرتبطا بالموالد فى هذه الأيام.تجده فى المولد مرتديا جلبابا خفيفا عليه حلة من الصوف التى تدفئه فى الشتاء وتحمى ظهره من ثقل المياه التى تصل إلى 20 لترا.
أزعجته صور ضحايا عبارة السلام 98 وذهول أهاليهم، وباتت هذه الصور تؤرق نومه، ففكر وقرر ثم ابتكر، كما علمه والده الذى كان يعمل مهندساً فى إحدى الدول الخليجية «ألا يستسلم لما يعكر صفوه».
عاشت الحاجة سكينة عبدالحميد خليفة 60 عاماً عمرها كله فى مدينة المنصورة لا يشغلها سوى أن تكون زوجة مطيعة لزوجها وأما تصل بأبنائها الأربعة إلى بر الأمان، وبالفعل تخرج اثنان منهم فى كليتى العلوم والتربية.
المصرى هيفضل مصرى، النيل رواه والخير على قدوم الواردين.<br> كنت قد طلبت من حضرتك أن تمسك أنفك وأنت تقرأ المقال السابق عن حمامات المدارس، فهل يمكننى أن أطلب منك هذه المرة أن تضع فيها سدادة من الفلين؟
هويدا.. إسلام.. وفاء.. أحمد.. نوال.. هؤلاء وجدوا أسماءهم فجأة فى كشوف المصابين بالسرطان، تحولوا إلى رقم وتحولت حياتهم فجأة أيضا إلى جحيم الأدوية الكيماوية، وجلسات الأشعة الداخلية والخارجية، دخلوا دوامة.