عاشت الحاجة سكينة عبدالحميد خليفة 60 عاماً عمرها كله فى مدينة المنصورة لا يشغلها سوى أن تكون زوجة مطيعة لزوجها وأما تصل بأبنائها الأربعة إلى بر الأمان، وبالفعل تخرج اثنان منهم فى كليتى العلوم والتربية، والاثنان الآخران حصلا على دبلومات فنية، ولكبر سن الزوج وإصابته بالفشل الكلوى، أصبح دور الحاجة سكينة هو العمل على راحة شريك الحياة وإعطائه الدواء فى مواعيده، وبعد أن توفى أصبحت «الدنيا ملهاش طعم»، وأصر الابن الأكبر أن يأخذ والدته لتعيش معه فى حلوان مع زوجته وأبنائه، وعاشت الحاجة سكينة 5 سنوات مع ابنها وأسرته، إلا أنها بدأت تشعر بالفراغ، فقررت الالتحاق بدار لتحفيظ القرآن كمستمعة بالمجان، ولكنها استفزت عندما رأت الجميع يفتحون المصحف أثناء «الحصة» ويقرأون السور ويعرفون شكل الكلام، وأصرت على أن تتعلم القراءة والكتابة حتى تستطيع فتح المصحف هى أيضاً و«تنطق وتكتب كلام ربنا»، تقول: «من أول مرة رحت فيها تحفيظ القرآن رجعت حكيت لمرات ابنى، أصلها بتشتغل مدرسة، وابتدت تدور لى على مكان لمحو الأمية، وفعلاً لقيت فصول تبع جمعية رسالة الخيرية، ومكدبتش خبر أخدت بعضى مع مرات ابنى وعلى هناك، ومن أول مرة كنت نشيطة ومتفائلة، ولما بدأت أعرف الحروف بقت فرحتى متتوصفش».
الآن تجلس الحاجة سكينة التى لديها من الأحفاد 11 وبدأت تقرأ وتكتب منذ 3 شهور فقط، مع أحفادها تذاكر معهم وتحل الدرس على السبورة التى أحضرتها لها زوجة الابن، وكل عدة أيام تمتحن زوجة الابن حماتها وأصغر أبنائها الحفيدة مريم التى لا تزال فى الحضانة، وعندما يزور الأحفاد الكبار جدتهم يراجعون معها الدروس السابقة، ورغم انشغال الأحفاد الكبار بكلياتهم خاصة أنهم فى كليات عملية «طب وهندسة»، إلا أنهم يشجعون الجدة على التعليم ويحفزونها بالكثير من عبارات المديح التى تستحقها فعلا.