معارك قانونية واشتباكات كلامية عنيفة، واتهامات خطيرة متبادلة، دارت رحاها الأيام القليلة الماضية بين ما يطلق عليهم الإسلاميون المتشددون، الذين تقف وراءهم الوهابية بقوة من ناحية، وشيعة مصر الذين يقف وراءهم حزب الله من ناحية أخرى.
«المتهمون بتفجيرات الحسين فى القاهرة استقوا أفكارهم من غرفة على البال توك لجماعة أنصار المجاهدين السنية السعودية تدعو للجهاد ضد الشيعة فى الأراضى الإسلامية» كانت تلك واحدة من المفاجآت التى تضمنتها أوراق التحقيقات فى قضية تفجير المشهد الحسينى فبراير الماضى والتى راح ضحيتها سائحة فرنسية و24 جريحا.
«لسنا مجرد أفراد أو تنظيم ولسنا أقلية بل مواطنين لنا حقوق لا يريد النظام المصرى السنى الاعتراف بها».
3 ساعات قضتها السيدة «أمينة» وهى جالسة فى انتظار قرار مجمع البحوث الإسلامية فى البحث الذى قدمته إليهم منذ 4 أسابيع، إلا أن الرد كان رفضا قاطعا لبحثها دون إبداء الأسباب.. «أمينة» لخصت بحثها قائلة لـ «اليوم السابع» بأنها توصلت مؤخراً إلى أن الأسماء فى القرآن لها معان غير التى نعرفها.
حتى وقت قريب جدا لم يكن المصريون يفرقون كثيرا بين شيعة وسنة أو سلفى ومبتدع أو وسطى ومتطرف. عاش المصريون سنوات طويلة، ولديهم إيمان واضح بالله وملائكته ورسله، يمارسون الصلاة والصيام والحج ويخرجون الزكاة، دون أن ينشغلوا بتكفير بعضهم أو بالبحث عن الفروق بين الملل والنحل والمذاهب.
وسط الزحام والخلافات والصراعات والانقسامات المذهبية والطائفية التى تشهدها مصر تبدو السياسة سببا وليس الدين، الاستبداد الرسمى والمذهبى، والصراعات التى تترك الأسباب وتتمسك بالمظاهر.
للإسلام طعم خاص عند المصريين، هم يتعاملون معه بوصفه لا سنياً ولا شيعياً، وإنما هو الإسلام الذى يفهمونه ويطبقونه وفقاً لمفاهيمه السمحة ووفقاً لعاداتهم وتقاليدهم التى لا تصطدم معه.
يجمع المؤرخون على أن نظام الدولة لدى المسلمين إنما بدأ فى عهد الرسول «ص»، فقد كان بالإضافة إلى مهمته النبوية الشريفة هو الحاكم الفعلى للدولة الناشئة: يشرف على شئونها، ويوحد عناصرها، ويقود حروبها، وعندما استقرت قام بتعيين الحكام على بعض الأقاليم البعيدة عنها، كما أرسل السفراء إلى الدول الكبرى المجاورة.
بالرغم من مرور 33 عاما على التجربة الحزبية، بقيت التجربة الحزبية فى مكانها، الحزب الوطنى فى السلطة، والأحزاب المعارضة تواجه انقساما وصراعات داخلية، وعندما ظهرت الحركات الاحتجاجية الجديدة مثل كفاية و6 أبريل.
ثلاثة وثلاثون عاماً على عودة تجربة الأحزاب السياسية، وخمس سنوات على حركات الاحتجاج الجديدة مثل كفاية، وقبلها جماعة 9 مارس فى الجامعات، وعامان تقريبا على ظهور حركة شباب 6 أبريل.
انظر على امتداد خريطة مصر من أسوان إلى إسكندرية، فى الأغلب الأعم لن تجد مؤسسة «واقفة على حيلها»، مؤسسات سياسية وغير سياسية، أحزاب، بما فيها الحزب الحاكم لا وجود حقيقيا لها فى الشارع، حركات سياسية لن تجدها إلا على صفحات الصحف وفى الفضائيات.
«مفيش فايدة» عبارة نسبت إلى الزعيم سعد زغلول، قد يكون الرجل قالها بالفعل، وقد لا يكون، لكن نظرة إلى الحزب الذى أسسه زغلول وإلى جانبه عدد من الأحزاب الليبرالية الأحدث تاريخاً تقف جميعاً إلى هامش المشهد السياسى فى مصر، غير قادرة على تأسيس تيار ليبرالى حقيقى قادر على فرض أفكاره.
«كان أمامنا خياران، إما أنا نقول إن دور الحركة انتهى مثل ذكر النحل الذى ينتهى دوره بتلقيح الملكة، أو أن نقوم بتجديد هذا الدور» هكذا وصف الدكتور عبدالحليم قنديل منسق عام حركة كفاية رؤيته لها، بعد أن تولى المسئولية فى يناير 2009.
الحكاية وما فيها أن من ولد ضعيفا سيظل كذلك، لن تفلح الفيتامينات ولا الأنظمة الغذائية فى منحه القوة طالما كانت هذه الأغذية نفسها نتاج مبيدات مسرطنة، وخليط من الأسمدة لم يعرف الإخلاص طريقا لقلب من صنعها.
أنت وأنا والناس التى تسير بجوارنا فى الشوارع سلمنا ورفعنا الراية البيضاء، كل ما نفعله هو انتظار من يأتى ليتخذ القرارات بالنيابة عنا، من يأتى ليحصرنا بين جدارين إما هذا أو ذاك، أو إما أن نتقبل بهذا أو تخبط رأسك فى الحيط، أما فيما يتعلق بمسألة حرية الاختيار.
البند الأكثر كوميدية فى مسألة الأحزاب المصرية هو برامجها، ليس فقط بسبب تشابهها أو عدم واقعيتها ولكن بما تتضمنه من طرائف، وما ينتج عنها من مواقف، بمعنى أنه لو كان أى حزب من هذه الأحزاب يمتلك برنامجاً فكرياً وسياسياً محترماً.
نعم الإمام محمد عبده هو الحل للمأزق الذى يعانى منه العرب والمسلمون حالياً، لماذا؟<br> لأنه صاحب الرؤية الحضارية المعاصرة التى تستطيع نقل الإنسان العربى المسلم ليكون عضوا نافعا لبلده وأمته، وفى الوقت نفسه جزءاً من العالم الحديث دون أن يفقد هويته ، وهو ما نحتاجه الآن بالضبط.
الشعب المصرى متدين بالفطرة، يراعى الله فى كل ما يصنع، ويسعى لأن يضبط تصرفاته وسلوكه ومسار حياته على تعاليم خالقه، حتى العصاة والخارجون على المعلوم من الدين بالضرورة تجدهم يجهدون أنفسهم فى البحث عن مبررات لعصيانهم.
ملايين الأطفال يتسربون من التعليم سنويا، إذا أضفنا إليهم الملايين من أطفال الشوارع، نكون أمام مشكلة تحتاج إلى حلول عملية تمكن هؤلاء الأطفال من عبور حاجز الجهل، والاستمرار فى خيار الحرفة التى اختاروها .
بعد عودته من منفاه لسنوات فى أوروبا، سئل الإمام محمد عبده عما وجده هناك، فأجاب بعبارته المشهورة: لقد وجدت هناك إسلاما بلا مسلمين، وهى عبارة تدل فى جانبها الآخر على مدى التفريط الذى وقع فيه المسلمون فى البلاد الإسلامية لأن مقتضى العبارة يعنى أن البلاد المسماة إسلامية بها مسلمون وليس بها إسلام.
ناقش الإمام محمد عبده جميع المسائل والقضايا والمشكلات التى تبدو فى زمننا مشكلات عويصة وقضايا شائكة ووضع لها الحلول المباشرة الواضحة منذ مائة عام أو أكثر، لكن المشكلات والقضايا الشائكة مازالت قائمة وتثير الخلافات والجدل بين الناس، كما لو كانت ألغازا لم يتصَّد أحدٌ لحلها.
لا شك أننا جميعا نذكر المناشدات الدولية العديدة لحكومة طالبان فى أفغانستان بألا تحطم التمثالين النادرين لبوذا المنحوتين بأحد جبال كابول، لكن مجاذيب تورا بورا لم يستجيبوا لمناشدة المناشدين وأطلقوا نيرانهم بكثافة على التمثالين النادرين، حتى لا يفتنا المسلمين وحطموهما.
للإمام محمد عبده رأى شديد الوضوح والأهمية فيما يجرى بيننا وفينا الآن من نزوع إلى تحويل المجتمع إلى مشروع لإنتاج الدولة الدينية، يقول: «ليس فى الإسلام سلطة دينية، وأصل من الأصول فى الإسلام الانقلاب على السلطة الدينية والإتيان عليها من أساسها».
«99 فى المائة من أوراق اللعب فى الشرق الأوسط فى يد أمريكا»، المقولة التى أطلقها الرئيس السادات، ليؤكد بها يقينه أن مفتاح حل مشكلة الشرق الأوسط فى يد أمريكا. الرئيس السادات واجه انتقادات كبيرة لقوله هذا. لكنه ترجمه إلى تحركات عملية بدأت منذ اليوم الأول لتوليه مهام منصبه رئيسا لمصر.
ماذا تفعل لو منحك شخص 200 جنيه؟ الطبيعى أنك ستسمع لوجهة نظره على الأقل إن لم تأخذ برأيه من الأساس. هذا لو 200 جنيه، فما بالك لو كانوا 200 مليون دولار تدفعها واشنطن للقاهرة؟ الأكيد أن القرار المصرى سيتأثر بالآراء الأمريكية.
هناك قناعة لدى المصريين أن «التعليم الأمريكانى» هو الأفضل لأبنائهم سواء كان داخل مصر أو خارجها.. بعد أن أثبتت الدراسة على الطريقة الأمريكية أن «لها مستقبل».. فكثير من الوزراء والمسئولين الحاليين هم خريجو التعليم الأمريكى..
«المصريون شعب طيب، والطيبون يسهل عليهم التأثير على الآخرين، وحتى لو لم يكن الأمريكان اليوم لطفاء كما ينبغى، فإنهم لا زالوا يأملون خيراً فى علاقتهم بمصر بطرق مختلفة.
السينما الأمريكية صاحبة اليد العليا فى سوق السينما وأيضا بالقنوات الفضائية المتخصصة فى عرض الأفلام الأجنبية ومنها mbc2، FOX movies, super movie وغيرها من القنوات وبات الجمهور محاصرا بالنموذج الأمريكى أينما ذهبوا فإذا نجحت فى الهروب من هاريسون فورد وتوم كروز وأنجلينا جولى فى السينما.
«تعرف تقول جود نايت، وتفتح السمسونايت، وتبتسم بالدولار؟» هذه الأسئلة طرحها الأبنودى على المصريين فى قصيدته «سوق العصر» التى كتبها فى السبعينيات تعبيراً عن رعبه من الانفتاح، الذى كان يمثل على الناحية الأخرى «أمريكا».
بأى ذنب قتلت؟ بأى ذنب سالت دماء مروة الشربينى على أرض دولة تعايرنا نحن سكان العالم الثالث بتخلفنا وتعصبنا، وتفخر علينا بحريتها وتقبلها للآخر؟ منذ اليوم الأول لخبر وفاة المصرية مروة الشربينى على أيدى متعصب ألمانى من أصول روسية.
32 عاماً كان عمرها.. وهو الرقم الذى يعادل عدد الثوانى التى استغرقها الجانى فى الإجهاز عليها فى حضرة العدالة الألمانية.. مروة على الشربينى.. تبقى لأسرتها فقط صورتها مع طفلها مصطفى الذى لم يتجاوز الأربع سنوات يحتضنهما زوجها الدكتور علوى.. ثوان كانت هى الفاصلة بين تمسك مصطفى بيدى أمه..
هذه جريمة معقدة الأركان والأبعاد والتفاصيل والخلفيات العقائدية، هذه جريمة لا يتحملها طرف واحد ولا دولة واحدة ولا قارة واحدة بل تتحملها أطراف مختلفة أخطأت وفرطت وتواطأت حتى دفعت مروة الشربينى حياتها ثمنا لما تؤمن به.
أمر غريب أن تشهد مدينة فى ألمانيا- التى أسس بها أول مسجد فى ألمانيا منذ ما يقرب من 100 عام- مقتل أول مسلمة محجبة ضحية للتطرف والعنصرية داخل قاعة محكمة دريسدن.<br>
فور حدوث جريمة قتل مروة الشربينى بألمانيا.. متأثرة بطعنات متطرف ألمانى داخل إحدى قاعات محكمة دريسدن الألمانية يوم الخميس الماضى، شكك الكثيرون فى إمكانية إفلات القاتل من المحاكمة..
إذا كانت مروة سقطت ضحية هذا الفهم الأحمق للمتطرفين فى الغرب لمفهوم الحجاب، فماذا يقول هؤلاء المثقفون والمفكرون الذين هاجموا الحجاب هنا فى مصر ليلاً ونهاراً، وشاركوا فى تشويه صورة المرأة المحجبة إلى الحد الذى نقل عنهم الغرب كلمة بكلمة وسطراً بسطر.
إذا كان المتعصب الألمانى قد تحرش لفظيا بمروة الشربينى بسبب حجابها، فقد سبق وفعلها وزير الثقافة من قبل بمحجبات مصر، وإن كان قد وصفها بالمتخلفة والإرهابية فقد فعلتها إيناس الدغيدى، وإن كان قتلها بنصل حاد، فقد قتلتهن مئات القرارات الصارمة من التلفزيون المصرى وشركات الطيران بمنعهن عن العمل طالما يرتدين الحجاب.
إذا كنا نتحدث عن مصر فلابد أن تأتى سيرة حالة الطب، والأطباء هم العمود الفقرى للعلاج، والذين يديرون عملية العلاج، والمستشفيات والعيادات والمراكز.
الرعب من أنفلونزا الخنازير فى مصر يكرر مخاوف أنفلونزا الطيور. لكن الأمر أصبح لدى المصريين بمثابة احتراف المرض.. وخلال ربع القرن الأخير تحول الجسد المصرى إلى «غربال» من كثرة الثقوب فيه، يحارب على عدة جبهات.
بعد ظهور مرض أنفلونزا الخنازير فى مصر، وفى ظل ارتفاع عدد الحالات المكتشفة، زادت التساؤلات المطروحة بين المواطنين، يجيب عنها الدكتورحسن البشرا، مستشار منظمة الصحة العالمية للأمراض المستجدة فى حواره مع «اليوم السابع».
80 إصابة مؤكدة لأنفلونزا الطيور ظهرت فى مصر حتى الآن والأرقام قابلة للتزايد مع دخول فصل الصيف رغم أن طبيعة الفيروس بدأت فى الانحسار..