عم محمود تنقل بين العديد من الأعمال، تباع على عربات النقل، وعامل بالنفر فى الأيام التى لم يجد فيها عملا .. ومنذ عشرين عاما بدأ العمل فى جمع القمامة عن طريق جار له، ووجد دخلها المادى معقولا، وقتها ظل يبحث طويلا عن فتاة ترضى بالزواج من زبال.
فى حى الجمرك بمنطقة بحرى بالإسكندرية، تجد كثيرا من الأطفال يلعبون فى الشارع، يقع أحدهم على الأرض فتجرح يداه.
«باسم» فى الصف السادس الإبتدائى بمدرسة الصرح الخاصة بالمعادى، كثير السرحان والشرود على غير العادة، هذا ما لاحظته «أم باسم» التى هى نفسها أم لولدين آخرين، أحدهما بالإعدادى والآخر بالثانوى.
الفصل الدراسى الأول يوشك على الانتهاء، والطبيعى أن الطلاب يستعدون لامتحانات نصف العام، ورغم هذا مازال طلبة مدرسة بنى مزار الثانوية الصناعية بنين لم يتسلموا سوى 4 كتب مدرسية فقط.<br>
الطريق إلى الروبابيكيا يبدأ بكسر ذراع أحيانا، هذا ما حدث مع أمين جاد الله الحاصل على بكالوريوس التربية قسم اللغة العربية جامعة أسيوط عام 2004.
«عارفة إن رزقى قسمه ليا ربنا».. تقولها فى بساطة، وهى تقف فى الشمس تحمل على كتفها حقيبة كبيرة يظهر منها ما تبيعه من مفروشات.
فى نهاية الستينيات من عمرى، مازلت أجدنى أمارس الحياة وكأننى فى الثلاثين، نفس الحياة.. نفس التفاصيل والأحداث المُكررة بين جدران المنزل وخارجه أيضاً.
عادة ما استمتع جدا بالحديث مع ابنة أخى (ملك ستة اعوام أولى ابتدائى) من يوم ما بدأت النطق والكلام وأنا أراها طفلة استثنائية _ هكذا أراها مدهشة مدهشة عندما تحكى لى قصص الأنبياء التى تعلمها وترويها لها أمها- تحكى ملك قصة سيدنا يوسف مثلا فتستخدم جملة ( كان سيدنا يوسف عليه السلام راجل جميل جدا (He was a very handsome man..ok?).
أن تكون زبالا فى مجتمع ينظر إلى مهنة جامع القمامة باعتبارها مهنة وضيعة تشين من يعمل بها، وأن تقطن عزبة الزبالين بمنشية ناصر وترث هذه المهنة عن والديك، وأن تنقسم أحلامك بين أوراق القمامة وأوراق الكتب.
بمجرد الانتهاء من صلاة الجمعة بمسجد السلطان أبوالعلا، يهجم المصلون على الحاجة كوثر، لالتهام «نفحة السلطان»، التى هى طبق من الفول النابت، لا يمكن مقاومة رائحته ولا طعمه، ولا سعره الذى هو «ببلاش».
حينما يسألونك عن سر الأمراض النفسية التى تفترس طفولة أولادنا، وتحتار فى تحديد الأسباب، فاعلم أنك فى مصر حيث كل شىء ضد الطفولة، ظروف البيت، وحالة المدرسة وغموض المستقبل.
كان رجب الأباصيرى ولى أمر التلميذ عبد الرحمن بقسم الابتدائى بمدرسة النصر للبنين بالشاطبى بالإسكندرية على موعد مع القدر، للكشف عن العديد من المخالفات الجسيمة الصادرة عن مجلس إدارة المدرسة والتى يديرها برلمانى سابق يساعده شقيق مساعد وزير العدل كمستشار قانونى للمدرسة.
«مصطفى» هو ابن بطلة هذا المقال وموضوعه أما مصطفى نفسه، فهو صديقنا الذى عرفناه فى رحلة رائعة بالصحراء البيضاء، انتهت الرحلة، عدنا جميعاً وبقى مصطفى فى الصحراء وكأنه وجد المفقود فى حياته، أو، كأنه اكتشف عالما آخر يستحق أن يقضى فيه وقته.
بعد ميلادها، شاء لها القدر أن تعيش «فريسة للعذاب»، على يد أبيها وزوجته، بعد أن رحلت أمها عن الحياة مبكرا، حتى وصلت إلى مرحلة الشباب، لتقبل بأول عريس يطرق بابها.
«إذا لم يكن لديك حلم تسعى لتحقيقه فعليك التأكد من أنك لا تزال على قيد الحياة».<br> هذه هى الحكمة التى تؤمن بها الطبيبة داليا الشيمى الخبيرة النفسية ومؤسسة «عين على بكرة».
أم شكرى بأنفاسها اللاهثة مع أقل حركة، لم تعد قادرة على الخدمة فى البيوت، كما كان حالها طوال سنوات عمرها التى شارفت على السبعين، فاكتفت بمسح سلالم العمارات، لتحصل على جنيهين من كل شقة، قد يبخل البعض بهما عليها.
معادلة محسومة، وجد يسرى محمد مرسى - 12 سنة نفسه أمامها: المسح أو «الرفت», فعليه إما الخضوع لأوامر مدرس الحساب بأن يمسح المدرسه مع زملائه، أو الرفض ليتم فصله من المدرسة نهائيا.
الموت دهسا، هذا هو المصير الذى يتربص بطالبات مدرسة «القاهرة الدولية« بمدينة نصر، بعد إزالة المطب الصناعى من أمام المدرسة.
«كان الله فى عونك يا مصر».. الحقيقة كان الله فى عون سمعتك، سمعتك التى يتاجرون ويتشدقون بها ليل نهار، إلى أن تحولت مثل باكو لبان من النوع الرخيص الذى يعطى بدلا من «الفكة».
«العلاج , الأسرة , المدرسة» , جهات رئيسية يتأرجح بينها أطفال السكر , هذا هو عالمهم وهذه هى الجهات الراعية, وما بين نقص الأنسولين وأزماته وما يقابله أولياء الأمور من صعاب للحصول عليه ومتابعة حالة أبناهم الصحية, وتكبدهم دفع فاتورة علاج باهظة من ناحية, وتدنى الوعى الصحى ورعايتهم بالمدارس من ناحية أخرى.
«فى حالة ارتفاع نسبة السكر فوق الـ160، يجب أن يعطى للطفل حقنة الأنسولين، ويعاد قياس نسبة السكر مرة أخرى بعد ساعة للتأكد من انخفاضه»!هذا ما صرّح به د. مصطفى الليثى الطبيب بمعهد السكر وأمراض الغدد الصماء قسم الأطفال.
لدى انتصار محمود بمدرسة العلياء الخاصة بالمعادى 3 أطفال مصابين بمرض السكر فى فصلها، تقول: «التعاون بين المدرس والأهل مهم جدا فلابد من أن يعلم الأهل المدرسة بمرض طفلهم، وهو ما حدث بالنسبة لى.
فى مدرسة محمود البرادعى الابتدائية بإمبابة، ومع بداية العام الدراسى تقوم «الحكيمة» مع طبيب المدرسة بالمرور على الفصول، لسؤالهم عما إذا كان أحدهم يعانى من مرض مزمن، فتقول الحكيمة عدلية محمد عبد الوهاب: «إحنا بنعملّهم كشف أول السنة، وبنعدى على الفصول نفهمهم أن المرض مش عيب.
رحلة المصيف بالنسبة لأى أسرة هى رحلة للترفيه، واستعادة النشاط والذكريات الجميلة وإقامة صداقات جديدة, لكن مع ياسمين «10 سنوات» كان المصيف مختلفا، فأثناء رحلة العودة مع أسرتها انقلبت بهم السيارة لتنقلب معها حياتها، فنتيجة «الخضة» توقف بنكرياس الصغيرة عن عمله فى إمداد الجسم بالأنسولين.
«بناتى الاتنين نصيبهم السكر»، هذا ما قالته أم إجلال، متذكرة كيف بدأ الأمر منذ ثلاث سنوات، لاحظت على ابنتها الكبرى إجلال شريف 11 سنة تناقص الوزن بشكل سريع وملحوظ مع ضعف عام بصحتها, وعندما ذهبت للطبيب وجدت نسبة السكر وصلت إلى 395 تقول: «الرقم دا مش بيتمسح من دماغى, ومن ساعتها دخلنا فى دوامة العلاج».
«رحمة رشيد» طفلة جميلة عمرها 6 سنوات, تقول: «أنا متضايقة عشان مش بعرف آكل شيكولاتة وجاتوه كتير زى بنات خالتى وأولاد خالى وعمى، وساعات ماما وبابا بيمنعونى من الشيكولاتة خالص والبنبون وكل حاجة حلوة».
شهاب نبيل حسين 9 سنوات، كان يتمنى أن يصبح طيارا، لكنه اصطدم بفكرة أن مرضى السكر لا يمكنهم أن يعملوا فى مجال الطيران.
غريب أمر هذا البلد، الذى بقدر ما تحبه.. تكرهه، على الأقل هذا شعور خاص بى، لا أملك قسوة ولا جرأة تعميمه.
هذه ليست قصة خيالية، وإنما هى مأساة حقيقية يعيشها أحمد عبدالله عبدالرحمن - السائق - بمرفق إسعاف رأس غارب بالبحر الأحمر، مغترب ويعيش فى شقة بالإيجار مع زوجته وأطفاله الثلاثة.
رغم بشاعة ما يمكن أن تسمعه من الاخصائية الإجتماعية بمدرسة «هاجر مجدى» عن مشكلتها، إلا أنك ستجد ما تحكيه هاجر نفسها أصعب كثيرا.
فى قرية كفر الجمال وما حولها من قرى تابعة لمركز طوخ محافظة القليوبية بنات يحلمن بالزواج من مصرى بلده أطاليا، كما يقولون.
ابتكر تلاميذ المرحلة الابتدائية ببعض المدارس أسلوبا غير مسبوق للتعاون الاقتصادى. الفكرة المدهشة التى ابتدعتها عقول الصغار تقوم على تجميع المبالغ المالية «المصروف اليومى أو الأسبوعى أو الشهرى».
فى الأسبوع الأول من استلامها العمل مديرة لمدرسة الدكتور حسن الزيات الإبتدائية بدمياط، وفى اجتماعها بالمدرسين, قالت أبلة زينب الألفى لهم: «أنتم شعب ميجيش إلا بالكرباج، وأنا ممكن أنقل 8 مدرسين بالتليفون».
لم أنتبه إلا وهى واقعة أمام سيارتى، أما الناس فقد التفوا فى ثوان وأخذوا يخبطون بعصبية على السيارة وكأننى فى محاولة للهروب، رغم أن السيارة كانت بالفعل توقفت.
أطفال مصانع الطوب قصة مؤلمه والفقر هو أصل الحكاية، فالأسر الفقيرة التى لا تملك الإنفاق على تعليم أبنائها، تلجأ إلى تشغيلهم وهنا يأتى دور "الموضب".
قرأت رأيا لعالم الاجتماع الجليل د.قدرى حفنى أن ثورة المجتمع تقوم وتندلع إذا توفرت أربعة شروط هى : «اليأس من الإصلاح، وعجز السلطة عن تلبية مطالب الناس، وانعدام سبل التغيير الديمقراطى، والأمل فى نظام جديد».