تعكّر الماء تماما بين واشنطن وطهران، وهو آسن لا يجرى. الثقة مفقودة، واحتمالات الفشل أضعاف النجاح، وتتقدم عليها بفارق كبير.
عاد لبنان للدوّامة القديمة قبل أن يُتمّ ربع القرن خارجها. لم يهنأ بالتحرُّر، وسقطت ورقة التوت عمّن ادّعوا الفضل لأنفسهم، فكان من مُفارقات القدر أن يُعيدوا المُحتلّ باندفاعة داخلية، وأن يتشدّدوا فى التمسك به بإملاء خارجى!
الكوميديا والمفارقة مضفورتان فى جديلة. ولا صيغة أقدر على كسر التوقُّع وتوليد المُتناقضات، من أن تضع عقلين من طينة واحدة، على طرفَى نقيض!
صوّت الكنيست بالقراءة التمهيدية على الحلّ، وإنهاء دورته التشريعية قبل خمسة أشهر. مُناورة من نتنياهو، ماكرة شكلاً، ولا أثر لها فى المضمون، وقد تتأتى عنها إيجابيات وسلبيات.
لا ضمانة ضد الحرب إلا أن يعافها الطرفان؛ أكان لزُهدٍ أو يأس، أم لقناعة بأنها تُعقّد أكثر مِمّا تُحَلحِل، ولا يُرجَى منها حسم أو تسوية.
الخوف عبوة غير صالحة لإعادة الاستخدام. وكما لا حاجة للإفراط فى الحديث عن الخطوط الحُمر، إن كنت قادرا على رسمها؛ فلا فائدة من التلويح بها بعدما يتجرأ الطرف الآخر على قفزها.
قطعت المنطقة شوطا طويلا مع الصهيونية، والبقية أطول. لحسن الحظ أنهم عاجزون عن شطب القضية، ولسوئه أن الصراع لن يُحسم للحق فى المدى المنظور.
تُحكَم الولايات المُتّحدة من الصين، على معنى مجازى طبعًا، مداره أن عينَى واشنطن مصوّبتان على التنين البعيد، وقدماها لا تسيران مشوارا؛ إلا لو كان مُشتبكا مع حاضر البلد الآسيوى العجيب، أو مُتقاطعًا مع مستقبله الذى صار قاب قوسين أو أدنى.
الهُدنة فى غُرفة الإنعاش؛ غير أنها لن تلفظ أنفاسها. الموت تقنيةُ ضغط لا أكثر، وفى الحياة مُتّسع أكبر للضغوط، وأقسى كذلك.
تعدّدت الأسباب والموت واحد، أو الحزن والحرب واليأس وضيق العقول وانخلاع القلوب.. وبُقَع الزيت أيضًا، ولا فارق بين واحدة عند جزيرة «خَرج» فى خليج العرب، وأخرى فى قصيدة ذائعة الصيت لنزار قبانى.
التأمت الجمعية العمومية عن غير قصدٍ أو دعوة. وليس من عادة الصحفيين أن يتجمّعوا عرضًا، ولا بتلك السهولة المفرطة.
سقطت الثقة تماما، ولحسن الحظ لم يتبعها العقل؛ حتى الآن على الأقل. إنها مواجهة بلا شعبية على الإطلاق، وطرفاها راغبان فى العودة عنها؛ ما يُرجّح أن تؤول إلى رُكن مُظلم، عنوانه «لا حرب ولا سلم»!
تُعرَف فترة السَّحَر، أو ما قبل الفجر؛ بأنها أشد فترات الليل سوادا. كما أن المنحنى لا ينكسر عائدًا؛ إلا عند أعلى نقطة.. والغليان فى هُرمز؛ إنما يُبشّر بالبرود. ستنطفئ نار الحرب؛ أراد طرفاها أم لم يُريدا، والخشية أن يلتئم العظم المكسور على اعوجاج
تتنافر الأقطاب والشحنات المتشابهة. وفى السياسة والحرب، كما فى المغناطيسية والفيزياء، ينطبق القانون على الصراعات وأطرافها. وإلى التطبيق العملى، دعنا نلقى نظرة على حرب الخليج الراهنة.
لا عاقل كان يتصوّر أن ينهار نظام إيران بضربة من السماء، ولا أن تُفضى الحرب الأمريكية الإسرائيلية لتقويض النظام الدينى العتيد.
الحروب سيئة، والجمود أسوأ. وباعتبار الأولى من صور السياسة، على قَول كلاوزفيتز الذائع بين المُحلّلين، فالثانى مقبرة للساسة والجنرالات معًا!
لا شىء لدى حزب الله أكثر من الصلف والبجاحة. يرفع نعيم قاسم سبّابته، ويُحذر البلد بكامله من مغبّة بحثه عن النجاة. ولسان حال المُستبدّ المأزوم.
غادر إسلام آباد إلى مسقط، وسيعود إليها فى طريقه لموسكو. لا يحط عراقجى على أرض؛ إلا ليُقلع من جديد.
المسرح مُظلم، والعرض معلوم ومجهول فى آن. كأنك ذاهب لفِرقة تُبدّل بين عِدّة نصوص لكاتب واحد؛ فأنت على موعد مع شخص تعرفه، وآخرين تجهلهم تماما.
لا الحرب مطلوبة لذاتها، ولا السلام. أو هكذا يتصرف صاحبا القرار فى واشنطن وطهران.