يتستر الوزراء بأخطائهم أحياناً حين يرفعون فى وجوهنا شعارات من عينة (نحن نطبق سياسة الرئيس) أو من فصيلة (نحن ننفذ بناء على تعليمات السيد الرئيس)، هذه الكلمات التى يطلقها الوزراء آناء الليل وأطراف النهار تمثل جداراً من الصلب الواقى يحميهم من الهجمات ويعلو بهم فوق النقد ويصم آذانهم عن الاستماع للرأى الآخر. التفاصيل..
لا أعرف كم مرة حاول الدكتور أحمد نظيف أن يفكر قبل أن يوقع على قرار طباعة هذا الكتاب الفاخر الصادر عن مجلس الوزراء، والذى يتضمن سجلا احتفاليا من مشروعات الحكومة الحالية فى ذكرى مرور خمس سنوات على تولى الوزارة، كم مرة تردد رئيس الوزراء أو حاول التراجع؟! التفاصيل..
الله وحده من فوق سبع سماوات يقرر أقدارنا خيرا وشرا، يعز من يشاء ويذل من يشاء وهو السميع العليم، وإن كنا هنا فى جريدة «اليوم السابع» (الصحيفة الأسبوعية والموقع الإلكترونى اليومى) قد كتب الله لنا التوفيق فى أشهر معدودات، وأعزنا بنجاح يرضى ضمائرنا، التفاصيل..
شربت مصر مقلبا كبيرا حين صدّقت لأكثر من عشرين عاما، أنه لا صوت يعلو فوق صوت البنية التحتية، كنا نسأل الحكومات المتعاقبة منذ عصر الدكتور عاطف صدقى: أين ما تتلقاه الدولة من مليارات المعونات الأجنبية؟
يخطئ هؤلاء الذين يظنون أن كل حديث عن مشروع الدولة المدنية بمعناها المتكامل هو دعوة لما يسميه بعض الأصوليين (بالعلمانية الملحدة)، إن قرأت أنت ما كتبه لى عدد من قراء صحيفة اليوم السابع الإلكترونية اليومية على شبكة الإنترنت تعليقا على مقالى فى العدد الماضى تحت عنوان (إما الحزب الوطنى وإما الإخوان).
هذا الحصار الخشن، ليس سوى خدعة سياسية نقع نحن ضحاياها.. أنت وأنا. هذان البديلان المفروضان قسراً على واقعنا الوطنى ومستقبلنا السياسى، ليسا إلا جزءا من معادلة الجمود التى صنعت خصيصاً حتى يبقى التغيير حلما أزليا لا مكان له على الأرض. التفاصيل..
اسمح لى أن أضيف لك وصفًا جديدًا للمرحلة السياسية التى تحياها مصر الآن فى آليات الحكم وقواعد عمل الحكومة والبرلمان وفى النشاط الحزبى والجماهيرى وفى كل شىء من حولنا، إن بلادنا تعيش اليوم ما يمكن تسميته (عصر نظرية الزئبق السياسى).
لماذا يتم تمرير عقود المصالحة الأخيرة مع رجال الأعمال بلا شفافية حقيقية، ودون إعلان كامل للتفاصيل؟
لا يجوز اختزال رائعة وحيد حامد ويسرى نصر الله فى فيلم (احكى يا شهرزاد) وتصنيفه تحت عنوان واحد باعتباره فيلما يناقش قضايا المرأة وطغيان المجتمع الذكورى، صحيح أن بطلات الفيلم هن من النساء المقهورات بصور مختلفة، لكن الأكيد أيضا أن الفيلم يتجاوز فى نصه البديع وإخراجه المفعم بالبساطة حدود هذه القضية النسوية على أهميتها القصوى.
أدعوك لكى تترقب معركة وشيكة مع الأقباط المصريين فى الخارج، نلهو بها جميعا خلال أشهر الصيف المرتقبة، نخبة من قيادات ونشطاء الأقباط المصريين فى الولايات المتحدة وأوروبا، هؤلاء الذين نسميهم هنا اصطلاحا فى الإعلام القاهرى باسم (أقباط المهجر).
لا أستطيع أن أنطق اسمى الأستاذين محمد حسنين هيكل وعادل حمودة قبل أن يسبق كل منهما لقب (الأستاذ)، فاحترامهما واجب فى السر وفى العلن، رغم أننى لم أتشرف بالقرب من الأستاذ هيكل إلا فى المنتديات واللقاءات العامة، كما لم أنعم بالعمل إلى جوار الأستاذ عادل حمودة إلا بما يسمح به هو أحيانا فى توجيه بعض النصح لرئيس تحرير مبتدئ مثلى، التفاصيل..
لا أتفق مع هؤلاء الذين أرادوا للرئيس الأمريكى باراك حسين أوباما أن يحرر خطابه للعالم الإسلامى على هواهم الخاص وحسب أجندتهم السياسية قصيرة النظر، بدا الأمر كأن كل فريق يريد من أوباما أن ينسى منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وممثل للشعب الأمريكى. التفاصيل..
قل لى أنت، ما الذى يغرى الفرنسيين بإنشاء قاعدة عسكرية فى الإمارات العربية المتحدة على الشاطئ الغربى من الخليج العربى؟ وما الذى يحرص عليه البريطانيون من الوجود العسكرى واسع المدى على أراضى سلطنة عمان؟
كل هذا الشجن الذى اعتصمت به قلوب الناس فى مصاب عائلة الرئيس، وكل هذا الحزن الذى خيم على البيوت والشوارع والحوارى والأزقة، وكل هذا الوعى الذى أدارت به الصحف ووسائل الإعلام الحكومية والمستقلة والدوائر الحزبية والسياسية موقفها من هذا الحدث، كل هذا الحشد كشف عن قيمة واحدة وأساسية لا مجال لإنكارها مطلقا، قيمة عليا ونبيلة ينعم بها هذا الشعب دون غيره وهى (فصل الحياة الخاصة عن الشأن العام فى الحياة السياسية المصرية).
هل تأذن لى فى دفاع مباشر عن عسكرى الأمن المركزى..وهل تأذن لى بأن أذكرك أن رجال الأمن ليسوا خصما فى المعركة..وأنهم شركاء فى الخوف والفزع والفقر والظلم وغياب العدل فى البلاد.
حين كتبت هنا العدد الماضى منتقداً موقف مجلس الشعب من تقارير محكمة النقض القاضية بعدم صحة عضوية عدد كبير من نواب البرلمان، كنت أستند إلى المنطق وحده دون غيره من حجج قانونية ودستورية.
لم تجتمع الأغلبية والمعارضة فى مجلس الشعب على كلمة سواء، أكثر مما أجمعت فى السر والعلن على إدانة النائب علاء عبدالمنعم وتوجيه اللوم لشخصه، على ما اقترفه من إذاعة أسرار برلمانية تتعلق بأحكام بطلان الانتخابات التى طالت ربع أعضاء مجلس الشعب على الأقل.
لا يمكن لكل الأفكار العظيمة عن إنهاء التمييز الدينى وعن الحرية والمساواة والعدالة أن تتجسد واقعا فعليا بين الناس إذا كان الدعاة لهذه الأفكار لا يتقنون لغة الناس ولا يفتشون بين المفردات الهائلة فى اللغة العربية عن المعانى المناسبة للحوار، ولا يجتهدون بحثا عن الأفكار الملائمة لمشاعر الملايين من المسلمين على أرض مصر.
كل هذا المناخ المسكون بالغضب والمفعم باللعنات على حزب الله لا يحتاج منى إلى كلمة جديدة أضيفها إلى رصيد التراشق بين القاهرة وحسن نصر الله، فالسيد حسن يدرك أن ما ابتغاه هنا على الأراضى المصرية لم يكن من حقه.
لا أريدك أن تصنف كلماتى هنا باعتبارها من فئة (الشجن الرومانسى المقطوع الصلة عن السياسة والواقع)، أقسم لك أننى أؤمن بفقه الواقع، وأتقن فى حدود خبراتى المحدودة بعض معادلات السياسة، لكننى فى الوقت نفسه أعتبر أن إحدى أزمات مصر، واقعيا وسياسيا.
ما الذى تشعر به حين تتراشق الأجهزة الرقابية والوحدات والمعامل الصحية المركزية التابعة للحكومة حول ما إذا كانت أسماك (الباسا) الفيتنامية مسممة أم لا؟ أو ما إذا كان القمح الأوكرانى المستورد مسرطنا أم لا؟ أو ما إذا كانت أدوية الأطفال الصينية تحمل ملوثات ضارة بصحة الأطفال أم لا؟ التفاصيل..
سيقول البسطاء من الناس إن الغارات القاسية التى شنتها هيئة الرقابة الإدارية على الوزارات الأسبوع الماضى وكشفت عن وقائع رشوة وفساد بين الدائرة العليا من كبار مساعدى وزيرى الإسكان والسياحة.
صباح الإثنين الماضى الموافق السادس عشر من مارس استيقظ البريطانيون على فضيحة أمنية جديدة تتصدر عناوين الصفحة الأولى لصحيفة (الجارديان) المرموقة واسعة الانتشار، الفضيحة تتلخص فى تقرير إخبارى موسع كتبه الصحفى (إيان كوبين) حول ما أسماه (التواطؤ المصرى البريطانى فى تعذيب السجناء على أرض مصر). التفاصيل..
قرأت بيانا مطولا أعده حزب الإصلاح والتنمية (تحت التأسيس) بتوقيع وكيل مؤسسى الحزب السيد محمد أنور السادات، يدعو السلطة فى مصر إلى التساهل مع قيادات المعارضة المصرية.
على الصفحة التاسعة من هذا العدد تقرير إخبارى موسع، وتحقيق صحفى شامل حول سياسات وزير البترول المهندس سامح فهمى، أعده الزميل وائل ممدوح، يكشف حشدا هائلا من الحقائق والمفاجآت حول ما يجوز تسميته بلا تردد (خطايا كبيرة) لا تستحق الغفران بقدر ما تستحق العقاب والمحاسبة.
الاستبداد قائم هنا حتما، وحرية التعبير غائبة بكل يقين، لكن المشكلة الأخطر فى مصر أن هذا الاستبداد لا يستند إلى قرارات سياسية تتخذها السلطة بشكل مؤقت أو لظروف استثنائية بقدر ما يستند إلى منظومة تراكمية من القوانين والتشريعات التى تعزز الوضعية الديكتاتورية لصناع القرار فى كل المواقع فوق جثة حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
لا شك عندى فى أن جمال مبارك قد يدرك هذه الفجوة بين النظرية والتطبيق، وليسمح لى بتقديم بعض الأمثلة الداعمة لهذه النتيجة، ولنبدأ بمشروع صكوك القطاع العام مثلا، وربما يجوز لى أن أفترض أن مشروعا بهذا الحجم وبهذا التأثير لابد وأن يعرض على أمانة السياسات وعلى المجلس الأعلى للسياسات.
الخلل الحقيقى فى المنظومة أنه لم يكن يوجد منظومة من الأساس، كان الموقف السياسى يجرى إعداده بعيدا عن مشاركة هؤلاء الموظفين فى دوائر الصحافة والإعلام، وكان هؤلاء الموظفون يحتفظون لأنفسهم باللعب فى معسكر الدفاع، إن خرج حسن نصرالله مهاجما لاحقوه بالحجارة، وإن أطلقت حماس تصريحا بادلوها باللعنات.
نبيل البوشى ليس سوى اختصار دقيق لهذه الحالة، التى تسيطر على عدد هائل من أصحاب رؤوس الأموال فى مصر، هؤلاء الذين يفضلون المضاربة عالية الربح على المشاركة فى نشاط صناعى أقل ربحا وأكثر جهدا وأطول انتظارا، وهؤلاء الذين يهرولون إلى شراء الأراضى وتسقيعها للفوز بكعكة هائلة من الأرباح.
إذا كان السادات قد زار الكنيست الإسرائيلى بحثا عن السلام، وذهب عرفات إلى أوسلو من أجل التسوية، وصافح العرب قادة إسرائيل فى أنابوليس، فهل نستطيع البحث عن اتفاقية سلام جديدة بين الدول العربية والإسلامية المتصارعة على النفوذ فى المنطقة؟
لا أريد منك أن تستنج تفاؤلى بهيلارى، أو أملى فى الإدارة الجديدة، أريد فقط أن تؤمن بأننا يجب أن نفهم مع من نتعامل، وما الخطاب الذى يمكن أن نستخدمه، بدلا من أن نساوى بين الخبيث والطيب فى الإدارة الأمريكية.
كان رسول الله، سياسيا راقيا فى ساحة الفداء، وعسكريا رائدا يفكر بالعلم وبالمعرفة، وكان يعرف أن غاية الحرب، أى حرب، هى الحفاظ على قوة دولته الجديدة.
إسرائيل تنتفع من وجود الديكتاتوريات العربية فى مقاعدها، لأنها تعرف أن الاستبداد يعطل طاقات الأمم، وغياب الديمقراطية يحرم البلدان العربية من العقول والأفكار، وإسرائيل تريدنا هكذا بلا عقول وبلا أفكار.
إسرائيل تحب هذه الكلمات لأنها تحسم بهما معركتها الإعلامية بسهولة، فحين تتبنى حماس كلمة الهدنة فإن هذا يعنى ببساطة أن حماس تعترف بأننا أمام جيشين متحاربين يتراشقان بالسلاح فى معركة شريفة وفى ندية عسكرية مطلقة، وليس أمام مجزرة يرتكبها جيش غاشم أحمق ودموى ضد المدنيين العزل فى قطاع غزة؟
لا شئ ننتظره سوى المزايدات السياسية، والكثير من التخوين والتقاتل والتراشق فى مؤتمر وزراء الخارجية العرب، ولا شئ نأمله لمواجهة إسرائيل، إن كانت إسرائيل نفسها لم تعد العدو الأول.
أنت تلوم الصحافة، لأنها تخطئ فى تغطيات الجرائم الجنائية والمالية وقضايا الفساد السياسى والاقتصادى فى البلد، والصحفيون يلومون مصادرهم فى الشرطة.
الكل يريد القنص إلى النهاية، والاحتكار بلا منافس، والحكم بلا شريك، والنتيجة أنه لا ديمقراطية حقيقية فى أى مكان فى مصر هل تحتاج أنت إلى جهد كبير لتدرك أنه لا توجد جماعة سياسية أو مهنية أو مدنية أو فكرية فى مصر تؤمن (بالحوار) وتحترم ثقافة المشاركة والرأى الآخر.
فصل الإنسانى عن السياسى كان الفريضة الغائبة التى لم تلتزم بها مصر، ولم تدركها تحت إلحاح فتح وتحت الوهج الزائف بفكرة (أن الحصار سبيل لإضعاف حماس)، وهذا الفصل إن استمر لن يمكن القاهرة من الوصول إلى نتائج حقيقية فى الحوار الفلسطينى.
قوانين حظر النشر ليست سوى البرهان الأصغر على هذا الظلم الأعظم فى مصر، هى الدليل الجامع المانع على أن الدولة تنظر إلى الناس على أنهم غير مؤهلين للحرية وغير مستعدين للتعامل مع المعلومات حتى فى قضية قتل جنائية.
هذه حكومة لا تتحرى الصدق مع الناس، ومصر التى يعرفونها هى مصر التى فى التقارير المزيفة التى يخادعون بها أنفسهم.