لم تتكشف تفاصيل العملية الكاملة بعد، وقد لا يحدث فى أى أجل منظور؛ لكن إنجازها كما لو كانت نزهة فى حديقة مفتوحة يراكم الشكوك وعلامات الاستفهام، خاصة أن الهدف لم يُؤخذ على حين غرّة.
يلعب نتنياهو فى القتال والحوار بطريقة واحدة. يُثبّت الأوضاع على ما يصل إليه، وبعدما يلتزم الطرف الآخر، يبدأ فى التقدم لفرض حقائق ميدانية جديدة، وتغيير ظروف الصدام أو التفاوض، بحيث يصبح الاختلاف على الجديد لا القديم.
سيجلس نتنياهو اليوم إلى الرئيس الأمريكى فى منتجعه للجولف بولاية فلوريدا. لم تكن الزيارة مخططة حتى ثلاثة أسابيع خلت، وقال ترامب قبل أيام إنه لم يُرتب شيئا بشأنها مع حليفه الأثير فى تل أبيب؛ غير أن الأخير يُريد لقاءه. وكلاهما قدّم صورة غير حقيقة عن اللقاء، بين إنكار المُضيف معرفته بالأمر، وادّعاء الضيف أنها دعوة لا استدعاء.
كنت على المستوى الشخصى فى غاية الاشتياق إلى العريش، المدينة الجميلة التى لم أزرها منذ العام 2008، والشوق مُضاعف بطبيعة الحال جرّاء ما شهدته لسنوات من ماضينا القريب.
يبذل نتنياهو كل الجهود لتوسيع هامشه المتاح قبل موعد زيارته إلى الولايات المتحدة. يعرف بالضرورة أن ملف غزة سيكون على رأس الطاولة؛ فيستبق بكل السبل لمزاحمته ببقية ملفات المنطقة، حتى ما بدا أنه حُسم جزئيا فى المدى الراهن، أو وضعته الإدارة الأمريكية على لائحة المواكبة الرتيبة وإرجاء النظر فى تسوياته النهائية.
عندما كانت غزة قائمة على أُسس راسخة من العمران والاجتماع، كان للكلام عن السياسة وقتها جذر وفروع. والآن تحوّلت إلى خراب يطمر من الجثث والمواجع>
كان ترامب يتطلع إلى إعلان ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق غزة قبل نهاية العام الجارى.
ليس فى غزة ما يدعو للاحتفال بأى شىء على الإطلاق؛ ولو كان ذكرى تأسيس حماس المرتبطة زمنيا بسيرة الانتفاضة الأولى «أطفال الحجارة».
أكثر من شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة حيز النفاذ، وأقل قليلا من ثلاثة أشهر منذ إعلان المسودة الأولى لخطة ترامب، فى اجتماع الرئيس الأمريكى مع قادة وممثلى ثمانى دول عربية وإسلامية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر الماضى.
يحتفل ملايين السوريين اليوم فى الداخل والخارج، ويحق لهم الاحتفال، وقد أزاحوا حجرا ثقيلا عن صدورهم قبل سنة كاملة، وتخلصوا من نظام تسلط عقودا عليهم؛ حتى بدا فى مُخيّلتهم والأبد سواء.
غزة على مفترق طرق، وتتنازعها خرائط وتصورات شتّى، ليس فيها ما يعصم البلاد والعباد من مصير مجهول؛ إلا ما تتمسك به الحاضنة العربية بشأن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية فى خطة ترامب. وبالكيفية التى صيغت بها منذ البداية، وجرى التوافق عليها فى اتفاق شرم الشيخ.
لا وجه للشبه بين نتائج انتخابات مجلس النواب فى مرحلتيها الأولى والثانية. كان الفارق واضحًا فى مُجريات عمل اللجان، وازداد وضوحًا فيما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات فى مؤتمرها أمس.
يرى نفسه فوق الدولة. لا يقيم وزنا لقانون أو عُرف، ويحتقر النظام الذى ترقى من خلاله ليصبح أطول رؤساء الوزراء بقاء فى الحكم.
عادت انتخابات مجلس النواب إلى بؤرة الاهتمام الشعبى العام، كما لم تكن منذ بدايتها، وربما فى أى استحقاق سابق طوال عقود مضت.
يخوض نتنياهو حربه الخاصة إلى النهاية، لا على حساب الدولة فى صورتها العريضة فحسب، بل حتى على حساب الائتلاف، وربما حزب الليكود نفسه. وليس أدل على ذلك من أنه يُدير المعركة من منظور شخصى كامل، وعلى مستويات متعددة: بين الجيش والحكومة، وفى داخل كل منهما على حدة.
كان لبنان مُلحقًا على الحرب فى غزة حتى سنة مضت. اليوم يُكمل اتفاق وقف الأعمال العدائية عامه الأول، وغدا تحلّ ذكرى توقيعه فى 27 نوفمبر 2024، ولم يتغيّر شىء تقريبًا.
تنتهى مهلة ترامب لنظيره الأوكرانى فى غضون يومين. ألقى عليه خطة من 28 بندا قبل أسبوع، وطلب منه أن يرد بحلول عيد الشكر فى الولايات المتحدة.
ما جرى فى اليومين الأخيرين ليس عاديا على الإطلاق. وما كان يتوقّعه أشد المتشائمين بين المُغتبطين بالسبق، ولا مرّ على خاطر أكثر الناس تفاؤلاً من جُملة الغاضبين والمُستائين.
اليوم تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج المرحلة الأولى من سباق مجلس النواب. ولا أدّعى علما وإحاطة بمجريات العملية من بدايتها؛ لكننى سمعت كلاما كثيرا بشأنها من كل التيارات السياسية، فيه الجيد والسيئ بطبيعة الحال، ولا يخلو من ملاحظات على هذا وذاك.
تابعت الحماسة والزخم الكبيرين عند انطلاق المقابلات قبل ثلاثة أشهر. وما كنتُ أتخيل أن تصل الأعداد إلى نحو أربعة عشر ألفًا من كل المحافظات.