لا يرتبط الحفاظ على صحة الدماغ بالأدوية أو المكملات الغذائية وحدها، فالعادات اليومية التي يلتزم بها الإنسان قد تلعب دورًا مؤثرًا في دعم الذاكرة والتركيز والقدرات الذهنية على المدى الطويل. ويؤكد خبراء النوم أن جودة النوم لا تنعكس فقط على النشاط في اليوم التالي، وإنما ترتبط أيضًا بطريقة عمل المخ مع مرور السنوات، وهو ما يجعل تحسين الروتين الليلي استثمارًا حقيقيًا في الصحة المستقبلية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن عددًا من التغييرات البسيطة في نمط الحياة يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على النوم، بما يدعم وظائف الدماغ ويقلل من عوامل الخطر المرتبطة بتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحرمان المزمن من النوم.
الانتظام في مواعيد النوم
من أهم الخطوات التي ينصح بها خبراء طب النوم الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ حتى خلال الإجازات. هذا الانتظام يساعد الساعة البيولوجية على أداء وظيفتها بكفاءة، ويمنح الجسم فرصة للحصول على نوم أكثر عمقًا واستقرارًا، الأمر الذي ينعكس على التركيز والانتباه والذاكرة خلال ساعات النهار.
ويُنصح بأن يحصل البالغ على نحو سبع ساعات من النوم كل ليلة أو أكثر بحسب احتياجاته الصحية، لأن قلة النوم المتكررة قد تؤثر تدريجيًا في كفاءة المخ.
التعرض لضوء الشمس في الصباح
يفضل البدء باليوم من خلال التعرض للضوء الطبيعي في الساعات الأولى من الصباح، لأن ذلك يساهم في ضبط الإيقاع اليومي للجسم، وهو النظام المسؤول عن تنظيم دورة النوم واليقظة وإفراز بعض الهرمونات المهمة.
أما في المناطق التي يقل فيها ضوء الشمس، فقد يكون استخدام أجهزة الإضاءة المخصصة لهذا الغرض أحد الخيارات التي يناقشها الشخص مع الطبيب عند الحاجة.
الابتعاد عن المنبهات قبل النوم
تناول وجبات كبيرة في وقت متأخر أو الإفراط في المشروبات المحتوية على الكافيين قد يجعل النوم أقل راحة، كما أن الكحول قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالاسترخاء لكنه قد يسبب اضطرابًا في مراحل النوم لاحقًا.
لذلك يفضل أن تكون الوجبة الأخيرة قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات، مع تقليل المنبهات في المساء، واختيار وجبات خفيفة إذا شعر الشخص بالجوع.
تقليل استخدام الشاشات
الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، إلا أن استخدامها قبل النوم مباشرة قد يؤثر في إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
ولهذا ينصح بإبعاد الهاتف عن غرفة النوم أو التوقف عن استخدام الشاشات قبل موعد النوم بنحو نصف ساعة إلى ساعة، مع استبدالها بأنشطة أكثر هدوءًا مثل القراءة.
ممارسة النشاط البدني
لا يشترط أداء تدريبات عنيفة حتى يستفيد الدماغ، فالمشي أو ركوب الدراجة أو أي نشاط بدني معتدل لمدة نصف ساعة في معظم أيام الأسبوع قد يساعد على تحسين النوم وتنشيط الدورة الدموية ودعم صحة المخ.
لكن من الأفضل تجنب ممارسة التمارين الشاقة في وقت متأخر من الليل حتى لا تؤثر في القدرة على النوم.
التحكم في التوتر
التوتر المستمر قد يحرم الإنسان من النوم الهادئ، كما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات نفسية قد تؤثر بدورها في الأداء الذهني.
ويمكن الاستعداد للنوم من خلال ممارسة تمارين الاسترخاء أو التأمل أو الصلاة أو القراءة الهادئة أو أخذ حمام دافئ، فهذه الأنشطة تساعد الجسم على الانتقال تدريجيًا إلى حالة الاسترخاء.
تهيئة غرفة النوم
البيئة المحيطة لها تأثير مباشر في جودة النوم، لذلك يفضل أن تكون الغرفة هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مناسبة، مع تقليل مصادر الإضاءة والضوضاء قدر الإمكان، لأن ذلك يساعد على النوم بصورة أكثر راحة واستمرارية.
عدم الاعتماد على أدوية النوم
قد يلجأ البعض إلى الأدوية المتاحة دون وصفة طبية عند مواجهة صعوبة في النوم، لكن استخدامها بصورة متكررة قد يخفي وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج.
كما أن تناول أي مكملات أو أدوية خاصة بالنوم لفترات طويلة يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا استمرت اضطرابات النوم لفترة طويلة أو صاحبها شخير مرتفع أو انقطاع في التنفس أثناء النوم أو نعاس شديد خلال النهار، فمن الضروري مراجعة طبيب مختص، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى اضطرابات تحتاج إلى تقييم وعلاج مبكر للحفاظ على صحة الدماغ وجودة الحياة.