مع التقدم في العمر، تبدأ كثافة العظام في التراجع تدريجيًا، وهو تغير طبيعي قد يزيد من احتمالات الكسور وضعف الحركة إذا لم تتم مواجهته بأسلوب صحي. بعد سن الستين تحديدًا، يصبح الاهتمام بالعظام جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية بسهولة وأمان.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن النشاط البدني المنتظم يلعب دورًا مهمًا في الحد من فقدان الكتلة العظمية، بل وقد يساعد في تحفيز العظام للحفاظ على قوتها. ويؤكد الخبراء أن تمارين تحمل الوزن، وتمارين المقاومة، إضافة إلى تدريبات التوازن، تُعد من أكثر الوسائل فعالية لدعم صحة العظام وتقليل مخاطر السقوط.
لماذا التمارين مهمة للعظام؟
العظام نسيج حي يتأثر بالحركة بشكل مباشر. عندما يتعرض الجسم لضغط صحي وآمن من خلال التمارين، يتم تحفيز العظام للحفاظ على كثافتها.
هذا الأمر يصبح أكثر أهمية مع التقدم في السن، لأن قلة الحركة تسرّع من فقدان الكتلة العظمية، كما تؤثر على العضلات والتوازن، وهما عاملان أساسيان في الوقاية من السقوط.
لهذا السبب، لا يقتصر الهدف من التمارين على تقوية العضلات فقط، بل يشمل أيضًا حماية الهيكل العظمي بالكامل.
تمرين القرفصاء
يُعتبر القرفصاء من أفضل التمارين للجزء السفلي من الجسم، لأنه ينشط مناطق رئيسية مثل الوركين والركبتين وأسفل الظهر، وهي من أكثر المناطق عرضة للتأثر مع التقدم في العمر.
هذا التمرين يساعد أيضًا على تحسين القوة الوظيفية اللازمة للحركات اليومية مثل الجلوس والوقوف.
يمكن البدء بالوقوف مع ترك مسافة مريحة بين القدمين، ثم خفض الجسم تدريجيًا كما لو كنت تجلس على كرسي، مع العودة إلى وضع الوقوف ببطء وتحكم.
رفع الكعب
هذا التمرين البسيط فعال جدًا في تقوية عضلات الساقين والكاحلين، كما يدعم الثبات أثناء الحركة.
يُنفذ من خلال الوقوف في وضع مستقيم، ثم رفع الكعبين عن الأرض حتى الوقوف على أطراف الأصابع، قبل العودة ببطء إلى الوضع الطبيعي.
ورغم بساطته، فإنه يساعد على دعم التوازن وتقوية المناطق المرتبطة بالحركة اليومية.
الصعود على الدرج
الحركات التي تحاكي الأنشطة اليومية غالبًا تكون من أكثر التمارين فائدة لكبار السن، وتمرين الصعود على الدرج من أبرزها.
هذا النوع من التمارين يعزز قوة الفخذين والوركين والجذع، كما يحسن التوازن والقدرة على التحكم في الحركة.
يمكن استخدام درجة ثابتة أو سلم منخفض للصعود والنزول بشكل متحكم وآمن.
تمارين السحب بالمقاومة
تقوية الجزء العلوي من الظهر لا تقل أهمية عن تقوية الساقين. فعضلات الظهر والكتفين تساهم في تحسين وضعية الجسم وتقليل الانحناء المرتبط بالعمر.
تمارين السحب باستخدام شريط مقاومة أو أوزان خفيفة تساعد في تنشيط هذه العضلات، مما يدعم العمود الفقري ويحسن الاستقامة العامة للجسم.
كما أن هذه التمارين تفيد الذراعين والكتفين أيضًا.
رفع الساق جانبيًا
التوازن يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر، لأن ضعف التوازن يرتبط مباشرة بارتفاع احتمالات السقوط.
رفع الساق جانبيًا أثناء الوقوف من التمارين المفيدة لتحسين الاتزان وتقوية عضلات الوركين.
يُنفذ التمرين بالاستناد إلى كرسي أو سطح ثابت عند الحاجة، ثم رفع ساق واحدة إلى الجانب ببطء مع الحفاظ على استقامة الجسم، قبل إعادتها تدريجيًا.
تمارين الضغط على الحائط
هذا التمرين وسيلة آمنة لتقوية الجزء العلوي من الجسم دون الضغط الزائد على المفاصل.
يساعد على تقوية الذراعين والكتفين والصدر، كما يدعم صحة العظام في هذه المناطق من خلال تطبيق مقاومة مناسبة وآمنة.
يُؤدى بوضع اليدين على الحائط ثم تحريك الجسم للأمام عبر ثني المرفقين، قبل العودة للخلف بطريقة متحكم بها.
بناء روتين صحي للعظام
أفضل النتائج تتحقق عند دمج أكثر من نوع من التمارين خلال الأسبوع. التنوع مهم لأنه يضمن تنشيط أجزاء مختلفة من الجسم ويقلل خطر الإصابات الناتجة عن التكرار.
يفضل أن يشمل الروتين:
تمارين مقاومة مرتين أو ثلاث أسبوعيًا
تمارين توازن بشكل يومي
المشي أو أي نشاط يعتمد على حمل وزن الجسم
أيام راحة تسمح بالتعافي
أما الأشخاص الذين يعانون من هشاشة العظام أو لديهم تاريخ سابق مع الكسور أو السقوط، فمن الأفضل ممارسة التمارين تحت إشراف متخصص لضمان السلامة وتحقيق الفائدة القصوى.