درجات الحرارة تسبب 22.85 مليون إصابة عمل و18.9 ألف وفاة سنويا.. 41.2 مليون عامل غير منظم خارج مظلة الحماية الاجتماعية
702.7 % زيادة في الخسائر الاقتصادية منذ عام 1970 بسبب درجات الحرارة
أغنى 1% من سكان العالم يصدرون في انبعاثات تعادل ما ينتجه أفقر ثلثي البشرية
الدول العربية تحتاج 570 مليار دولار للتكيف مع التغيرات بحلول عام 2030
تستضيف مصر، خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر 2026، أعمال الدورة الثانية والخمسين لـ مؤتمر العمل العربي، بعد تأجيل انعقادها في مايو الماضي بسبب الأحداث والظروف الإقليمية التي شهدتها المنطقة، ومن المقرر أن يناقش المؤتمر عددا من الملفات المرتبطة بمستقبل أسواق العمل العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي والتحول الرقمي، إلى جانب التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل.
وتكشف منظمة العمل العربية، من خلال التقرير عن اتساع نطاق المخاطر المناخية في عالم العمل، إذ تشير إلى أن 70% من القوى العاملة العالمية، بما يعادل 2.4 مليار عامل من إجمالي 3.4 مليار عامل في العالم، معرضون بشكل مباشر لمخاطر مرتبطة بالمناخ، بعدما ارتفعت نسبة العمال الذين يعيشون ويعملون في بيئات معرضة للمخاطر المناخية من 65% عام 2000 إلى 70% عام 2020.
وتنعكس هذه المخاطر بصورة مباشرة على صحة العمال وقدرتهم على الاستمرار في العمل، خاصة في الوظائف التي تعتمد على المجهود البدني والعمل في الأماكن المفتوحة، مثل الزراعة والبناء والنقل وبعض الأنشطة الصناعية والخدمية.
ويسجل التقرير 22.85 مليون إصابة عمل سنويا مرتبطة بالإجهاد الحراري المفرط، إلى جانب 18,900 حالة وفاة سنويا مرتبطة بالحرارة في مواقع العمل، بينما يتعرض نحو 1.6 مليار عامل للأشعة فوق البنفسجية سنويا، وهو ما يرتبط بوفاة نحو 18,960 شخصا سنويا بسبب سرطان الجلد غير الميلانوما، ويشير كذلك إلى أن المخاطر المناخية قد تؤدي خلال الفترة من 2030 إلى 2050 إلى فقدان نحو 250 مليار ساعة عمل سنويا بسبب الحرارة، بما ينعكس على الإنتاجية والدخل والنشاط الاقتصادي.
كما يقدر عدد العاملين المعرضين لمخاطر الحرارة بنحو 1.6 مليار عامل، بينما تشير بيانات أخرى إلى أن نحو 1.72 مليار شخص من العاملين قد يتعرضون لمخاطر مرتبطة بالحرارة، في حين يمكن أن يتأثر أكثر من 216 مليون عامل بصورة أكبر بهذه المخاطر خلال العقود المقبلة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الحر.
ولا تتوقف التداعيات الصحية عند الإجهاد الحراري والأشعة فوق البنفسجية، إذ يصل إجمالي الوفيات السنوية المرتبطة بعوامل مناخية وتلوث الهواء في بيئة العمل إلى نحو 2.06 مليون حالة وفاة، من بينها 860 ألف حالة وفاة ناتجة عن تلوث الهواء في أماكن العمل المكشوفة، إضافة إلى نحو 300 ألف حالة وفاة سنويا بسبب التسمم بالمبيدات الحشرية، وهي مخاطر تؤثر على نحو 870 مليون عامل زراعي حول العالم.
وتشير بيانات أخرى في التقرير إلى أن 22.85% من العمال يتعرضون لمخاطر الأشعة فوق البنفسجية أثناء العمل، فيما يقدر عدد العاملين المعرضين لهذه المخاطر بمئات الملايين، وتصل بعض التقديرات إلى أكثر من 870 مليون عامل، بما يجعل حماية العاملين في الأماكن المفتوحة من التعرض المستمر للشمس أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالسلامة والصحة المهنية.
الكوارث المناخية تضاعف الخسائر الاقتصادية
وتمتد تكلفة التغير المناخي على الخسائر البشرية، إلى الاقتصاد وأسواق العمل والبنية الأساسية والمنشآت، حيث يستعرض التقرير تسلسلا زمنيا للخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث المرتبطة بالطقس والمناخ، حيث بلغت الخسائر خلال الفترة من 1970 إلى 1979 نحو 183.9 مليار دولار، ارتفعت خلال الفترة من 1980 إلى 1989 إلى 305.5 مليار دولار، ثم قفزت خلال الفترة من 1990 إلى 1999 إلى 906.4 مليار دولار، ووصلت خلال الفترة من 2000 إلى 2009 إلى 997.9 مليار دولار، قبل أن تبلغ ذروتها خلال الفترة من 2010 إلى 2019 عند 1476.2 مليار دولار، ويمثل ذلك زيادة إجمالية قدرها 702.7% في الخسائر الاقتصادية منذ عام 1970.
وخلال السنوات الخمس من 2020 إلى 2024 بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالطقس والمناخ نحو 957 مليار دولار، فيما سجل عام 2022 وحده خسائر بلغت 313 مليار دولار، وتشير البيانات إلى أن عدد الكوارث المرتبطة بالطقس والمناخ ارتفع كذلك بصورة كبيرة، من 183.9 كارثة خلال الفترة 1970-1979 إلى 305.5 كارثة خلال 1980-1989، ثم 906.4 كارثة خلال 1990-1999، و997.9 كارثة خلال 2000-2009، و1476.2 كارثة خلال 2010-2019، فيما سجلت الفترة من 2020 إلى 2024 نحو 957 كارثة.
ويشير التقرير إلى أن التغير المناخي يكلف العالم حاليا نحو 16 مليون دولار في كل ساعة، بينما بلغت الكلفة الإجمالية للاحتباس الحراري على مدار العقود الثلاثة الماضية نحو تريليون دولار، مع توقعات بوصول الخسائر العالمية الناتجة عن الإجهاد الحراري وحده إلى نحو 2400 مليار دولار بحلول عام 2030، وتنعكس هذه الخسائر على سوق العمل من خلال توقف المنشآت وتعطل سلاسل الإمداد وتضرر البنية الأساسية وتقليص ساعات العمل أو فقدان الوظائف، وهو ما يجعل التغير المناخي عاملا اقتصاديا مؤثرا في التشغيل وليس مجرد قضية بيئية.المنطقة العربية في بؤرة المخاطر المناخية وتصف الدراسة المنطقة العربية بأنها من أكثر المناطق تعرضا للمخاطر المناخية، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل 1.5 درجة مئوية، وهو ما يعادل أكثر من ضعف المعدل العالمي البالغ 0.7 درجة مئوية وفقا للبيانات الواردة بالتقرير.
وتقع نحو 90% من مساحة الوطن العربي ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة، فيما تستقبل 72% من الأراضي العربية أقل من 100 ملليمتر من الأمطار سنويا، وهو ما يزيد من مخاطر الجفاف والتصحر ونقص المياه، وتشير البيانات إلى أن 68% من السكان يتأثرون بظاهرة التصحر، بينما يتضرر نحو 90 مليون نسمة من الجفاف، وسجل المغرب، كأحد النماذج الإقليمية، فقدان نحو 14 مليون نخلة.
وتتضمن الدراسة كذلك بيانات تشير إلى أن بعض المناطق العربية شهدت ارتفاعات في درجات الحرارة تصل إلى 5 درجات مئوية، وهو ما يضاعف المخاطر التي تواجه العمال، خصوصا في الوظائف التي يتم تنفيذها في الهواء الطلق.
173 مليون عامل في سوق العمل العربي
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن حجم سوق العمل العربي بلغ نحو 173 مليون نسمة عام 2024، في وقت يعمل فيه 83.6% منهم في ظروف تجعلهم عرضة للإجهاد الحراري المباشر، وتبلغ البطالة الإجمالية نحو 10.2%، بما يعادل 17.6 مليون شخص، بينما ترتفع معدلات البطالة بين الشباب إلى 26%، وبين النساء إلى 18.7% مقابل 8.1% بين الرجال.
وتكشف هذه المؤشرات عن تحد مزدوج أمام سوق العمل العربي، يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة من ناحية، وتزايد المخاطر المناخية التي تهدد الوظائف والإنتاجية من ناحية أخرى، وهو ما يجعل سياسات التكيف وإعادة التدريب والحماية الاجتماعية جزءا من سياسات التشغيل.
كما تضرر القطاع الصناعي العربي بصورة كبيرة، حيث سجل خسائر بلغت نحو 310 مليارات دولار عام 2023 وحده، في ظل تعرض المنشآت الصناعية لمخاطر ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه والظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بخفض الانبعاثات.
ويظهر تأثير تغير المناخ بصورة مباشرة في القطاع الزراعي، باعتباره من أكثر القطاعات اعتمادا على الظروف الطبيعية، حيث أن 90% من أراضي الوطن العربي تقع في مناطق معرضة للتصحر بدرجات مختلفة، فيما تقع نحو 72% من الأراضي العربية ضمن مناطق تستقبل أقل من 100 ملليمتر من الأمطار سنويا، بينما تعاني 68% من الأراضي من درجات مختلفة من التصحر.
وتشير الدراسة إلى أن نحو ثلث الأراضي الزراعية في تونس والجزائر قد تتعرض لمخاطر الجفاف بحلول عام 2030، كما فقد المغرب نحو 14 مليون نخلة، بينما تعرضت مناطق أخرى لتدهور الأراضي نتيجة تكرار موجات الجفاف، وتؤدي هذه الظروف إلى تراجع إنتاجية المحاصيل وارتفاع تكلفة الري والطاقة، بما ينعكس على دخل العمال الزراعيين وأسعار الغذاء وفرص العمل.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة يمكن أن يخفض إنتاجية المحاصيل بنحو 10%، بينما قد تصل نسبة الفقد إلى 45% عند ارتفاع الحرارة 4 درجات مئوية، وتشير البيانات إلى فقدان نحو 5 مليارات طن من الحبوب و3 مليارات طن من الفواكه والخضروات عالميا خلال العقود الأخيرة نتيجة التأثيرات المرتبطة بالمناخ.
كما تتضمن الدراسة بيانات عن مساحات متضررة تتجاوز 500 ألف هكتار في بعض الحالات المرتبطة بتدهور الأراضي والتصحر.
أزمة المياه تهدد العمل والنزوح
ويمثل نقص المياه أحد أكبر التحديات أمام المنطقة العربية، حيث تشير الدراسة إلى أن 11 دولة عربية من أصل 17 دولة تعد من بين الدول الأكثر فقرا مائيا في العالم، بينما تقع 16 دولة عربية تحت خط الفقر المائي، وتراجع نصيب الفرد العربي من المياه بنحو 20% منذ عام 2005، فيما يقل نصيب الفرد في 9 دول عربية عن 200 متر مكعب سنويا.
وفي الوقت نفسه، تستحوذ المنطقة العربية على نحو 52.95% من طاقة تحلية المياه العالمية، بما يعكس اعتماد عدد من الدول العربية بصورة متزايدة على التحلية لمواجهة نقص الموارد المائية، وتدفع هذه الأوضاع إلى تحركات سكانية واسعة، حيث يتوقع التقرير نزوح نحو 19 مليون شخص داخليا في شمال أفريقيا بحلول عام 2050 لأسباب مناخية.
وعلى المستوى العالمي، سجل العقد الماضي نزوح 23.1 مليون شخص بسبب الطقس، من بينهم 22 مليون شخص في أفريقيا، و12 مليون شخص في أمريكا اللاتينية، و10 ملايين شخص في آسيا وفقا للبيانات الواردة بالتقرير.
وتتفاقم هذه الضغوط مع معاناة نحو 154 مليون عربي من انعدام الأمن الغذائي، وتعرض 174 مليون شخص لنقص الخدمات الصحية الأساسية، فيما تضرر رأس المال الطبيعي في المنطقة بنسبة 40% خلال العقود الأخيرة، ولا تقتصر المخاطر المناخية على المناطق الصحراوية والزراعية، وإنما تمتد إلى المناطق الساحلية.
وتشير الدراسة إلى أن نحو 145 ألف كيلومتر مربع من الأراضي العربية معرضة لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، بما يهدد المناطق السكنية والمنشآت الاقتصادية والموانئ والمناطق الصناعية والسياحية والزراعية الساحلية، وعالميا، سجل عام 2023 ارتفاعا قياسيا في مستوى سطح البحر بلغ 10.14 ملليمتر، مقارنة بمعدلات التسعينيات التي تراوحت بين 2.1 و2.4 ملليمتر سنويا.
ويهدد هذا الارتفاع نحو 900 مليون شخص يعيشون في مناطق ساحلية منخفضة، في حين يعيش شخص من كل 10 أشخاص في العالم في منطقة قريبة جدا من مستوى سطح البحر.
ويحذر التقرير من تعرض 13 مدينة عربية ساحلية بالكامل لخطر الغرق بحلول عام 2050، بينما سجلت المنطقة العربية 396 كارثة مناخية من أصل 421 كارثة مسجلة عالميا وفقا للبيانات الواردة في التقرير.
قطاع السياحة تحت ضغط حتى 2080
ويمتد تأثير تغير المناخ إلى قطاع السياحة، خاصة في الدول التي تعتمد على الشواطئ والمناخ والمناطق الطبيعية كعناصر رئيسية لجذب السياح، حيث يرصد التقرير تفاوتا واضحا في المسؤولية عن الانبعاثات، حيث يتسبب أغنى 1% من سكان العالم في انبعاثات تعادل ما ينتجه أفقر ثلثي البشرية، أي نحو 5 مليارات نسمة.
وفي الوقت نفسه، يتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من 8.2 مليار نسمة عام 2025 إلى 10.4 مليار نسمة بحلول عام 2080، بما يزيد الطلب على الطاقة والغذاء والمياه والموارد.
ويشير التقرير إلى أن النشاط البشري المرتبط بالوقود الأحفوري مسؤول عن نحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون و75% من غازات الاحتباس الحراري، ويستهلك قطاع النقل وحده نحو 57% من الطلب العالمي على النفط، ويساهم بنحو 16% من إجمالي الانبعاثات، كما يتناول التقرير الانبعاثات المرتبطة بالجيوش والنزاعات، والتي تقدر مساهمتها بما يتراوح بين 5.5% و6% من إجمالي الانبعاثات العالمية.
ويرصد التقرير أيضا أزمة النفايات البلاستيكية، حيث يبلغ حجم النفايات البلاستيكية نحو 57 مليون طن سنويا، يتم حرق أو إلقاء نحو 52 مليون طن منها في البيئة، ويشير التقرير إلى أن تحسين إدارة النفايات البلاستيكية يمكن أن يؤدي إلى خفض الانبعاثات بنسبة 17% بحلول عام 2050، بما يجعل إدارة المخلفات أحد مجالات العمل في الاقتصاد الأخضر.
الحماية الاجتماعية لا تواكب المخاطر
وتظهر أزمة الحماية الاجتماعية كأحد التحديات الرئيسية أمام العمال في المنطقة العربية، ويشير التقرير إلى وجود نحو 41.2 مليون عامل في القطاع غير المنظم يفتقرون إلى الحماية الاجتماعية، في وقت لا يتجاوز فيه الإنفاق على الحماية الاجتماعية في المنطقة العربية نحو 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل متوسط عالمي يبلغ 13.8%، وتشير الدراسة إلى أن 83.6% من القوى العاملة العربية تعمل في ظروف تحتاج إلى إدماج أكبر في سياسات الحماية والسلامة والصحة المهنية.
ويعني ذلك أن العامل الذي يفقد وظيفته أو جزءا من دخله نتيجة الجفاف أو الفيضانات أو الحرارة المرتفعة قد لا يمتلك شبكة أمان كافية لحمايته من الوقوع في الفقر، خاصة في القطاعات غير المنظمة.
570 مليار دولار فجوة تمويل التكيف
وتكشف الدراسة عن فجوة كبيرة في التمويل المطلوب للتعامل مع آثار تغير المناخ في المنطقة العربية، وتحتاج الدول العربية إلى نحو 570 مليار دولار للتكيف مع تغير المناخ بحلول عام 2030، بينما لا يتوفر حاليا سوى نحو 34.6 مليار دولار، بما يعادل نحو 6% فقط من إجمالي الاحتياجات.
وتشير الدراسة إلى أن 87% من التمويل الدولي المتاح للدول النامية يأتي في صورة ديون، وهو ما يضيف أعباء مالية على الدول التي تحتاج في الوقت نفسه إلى تمويل برامج التنمية والتشغيل والحماية الاجتماعية.
وعلى المستوى الدولي، يشير التقرير إلى اتفاق باريس للمناخ الذي أقرته 195 دولة، ويستهدف إبقاء ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين، مع مواصلة الجهود لحصر الارتفاع عند 1.5 درجة مئوية.
ويتضمن إطار التمويل المناخي تعهدا بتوفير 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية على مواجهة تغير المناخ.
وفي مقابل الخسائر والتهديدات، يطرح التقرير التحول إلى الاقتصاد الأخضر باعتباره أحد المسارات الممكنة لخلق وظائف جديدة، ويعمل في قطاع الطاقة المتجددة حاليا نحو 13.7 مليون شخص عالميا وفقا لبيانات 2023، مع توقع ارتفاع العدد إلى 16.2 مليون وظيفة بنهاية عام 2024، ثم الوصول إلى نحو 40 مليون وظيفة بحلول عام 2050، ضمن إجمالي يصل إلى 100 مليون وظيفة متوقعة في قطاع الطاقة الشامل.
وتشير تقديرات أخرى إلى إمكانية توفير نحو 2.4 مليون وظيفة إضافية بحلول عام 2030 نتيجة التوسع في الطاقة المتجددة، وتستهدف الدول العربية الوصول إلى 80 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 12 جيجاواط عام 2013، مع استهداف الوصول إلى 190 جيجاواط بحلول عام 2035.
وتتضمن خطط المنطقة مبادرات كبرى، من بينها مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تستهدف زراعة 50 مليار شجرة، إلى جانب إطلاق 360 مشروعا أخضر إقليميا منذ عام 2003، وتشير الدراسة إلى أن استثمارات محددة بلغت نحو 351 مليار دولار نجحت فعليا في خلق 83 ألف فرصة عمل مباشرة، بما يعكس العلاقة بين الاستثمار الأخضر وفرص التشغيل.
وتشير الدراسة إلى أن نحو 35% من الوظائف يمكن أن تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتحول المناخي، وهو ما يعني أن التغير المناخي لن يؤدي فقط إلى فقدان بعض الوظائف، وإنما سيغير طبيعة وظائف قائمة ويخلق وظائف جديدة.
وتشمل الوظائف الجديدة مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وإدارة المخلفات وإعادة التدوير وتحلية المياه وحماية الموارد الطبيعية والتشجير والنقل النظيف والتكنولوجيا البيئية، وفي المقابل، فإن بعض الوظائف المرتبطة بالقطاعات كثيفة الانبعاثات قد تتراجع، وهو ما يجعل التدريب وإعادة التأهيل المهني جزءا أساسيا من سياسات الانتقال العادل.
الانتقال العادل لحماية العمال
ويضع التقرير مفهوم الانتقال العادل في قلب التعامل مع آثار التغير المناخي، بحيث لا يتحمل العمال وحدهم تكلفة الانتقال من اقتصاد يعتمد على الوقود الأحفوري إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.
ويتطلب ذلك توفير برامج لإعادة التدريب والتأهيل، وإتاحة فرص الانتقال إلى الوظائف الجديدة، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وإشراك العمال وأصحاب الأعمال والحكومات في صياغة سياسات التحول.
التشريعات أمام اختبار المخاطر المناخية
وتشير الدراسة إلى أن التغير المناخي يفرض على تشريعات العمل إدخال مخاطر جديدة ضمن منظومة السلامة والصحة المهنية، وفي مقدمتها الحرارة الشديدة والأشعة فوق البنفسجية وتلوث الهواء والظواهر الجوية المتطرفة.
وتشمل إجراءات الحماية الممكنة تنظيم ساعات العمل خلال موجات الحر، وتوفير فترات الراحة والمياه، وتقييم المخاطر المناخية داخل مواقع العمل، وتوفير وسائل الحماية والتدريب للعاملين.
كما تحتاج الدول إلى تطوير نظم الإنذار المبكر للتعامل مع موجات الحرارة والعواصف والفيضانات وغيرها من الظواهر التي يمكن أن تعرض العمال للخطر.
سوق العمل العربي أمام مسؤولية جديدة
وتضع هذه البيانات مجتمعة سوق العمل العربي أمام تحديات متعددة، تبدأ من حماية العمال الموجودين بالفعل في القطاعات الأكثر تعرضا للمخاطر، وتمتد إلى حماية الدخل والحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل العمال الذين تتغير وظائفهم نتيجة التحول الأخضر.
كما تشير الأرقام إلى 250 مليار ساعة عمل سنويا مهددة بالفقدان بين 2030 و2050 بسبب الحرارة، و957 مليار دولار خسائر اقتصادية للكوارث المناخية خلال 2020-2024، و313 مليار دولار خسائر عام 2022 وحده، و2400 مليار دولار خسائر متوقعة من الإجهاد الحراري بحلول 2030.
ويضع التقرير أطراف الإنتاج الثلاثة أمام مسؤولية مشتركة في التعامل مع التحول المناخي، سواء من خلال الحكومات والتشريعات والسياسات العامة، أو أصحاب الأعمال والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة وبيئات العمل الآمنة، أو العمال ومنظماتهم من خلال المشاركة في الحوار الاجتماعي وبرامج التدريب وإعادة التأهيل.