مع انخفاض درجات الحرارة وقصر الأيام، ينصبّ تركيز معظمنا على التدفئة، إلا أن كآبة الشتاء بالنسبة للكثيرين لا تقتصر على الشعور بالحزن فحسب، بل قد تشمل ارتفاعًا حادًا في القلق الجسدي ونوبات الهلع، وقد تجد قلبك ينبض بسرعة أكبر أو ينتابك شعورا مفاجئا بالخوف مع غروب الشمس مبكرًا، لذلك فإن فهم العلاقة بين فصل الشتاء وجهازنا العصبي هو الخطوة الأولى نحو استعادة الهدوء، وفقًا لموقع Onlymyhealth.
لماذا تزداد نوبات الهلع في أشهر الشتاء؟
بحسب الدكتورة ديفيا مارينا فرنانديز، استشارية متخصصة في قصور القلب وأخصائية أمراض القلب التداخلية، فإن البيئة تلعب دورًا كبيرًا في كيمياء أجسامنا الداخلية، ولعل أحد الأسباب الرئيسية هو أن نقص ضوء الشمس الذى يؤدي إلى انخفاض مستويات السيروتونين، وتوضح قائلة: "وهو ناقل عصبي مسئول عن تنظيم المزاج والقلق، ولذلك، يميل الناس أكثر إلى إظهار أعراض الذعر والقلق".
لا يقتصر الاضطراب على الحالة المزاجية فحسب، حيث يخل قصر النهار بتوازن الساعة البيولوجية (الإيقاع اليومي)، مما يؤدي إلى قلة النوم، وهو عامل رئيسي في نوبات الهلع، إضافةً إلى ذلك، غالبًا ما يُجبرنا فصل الشتاء على العزلة الاجتماعية، وقد يؤدي البقاء في المنزل إلى الإفراط في التفكير وقلة النشاط البدني، مما يجعل الجهاز العصبي أقل قدرة على التحمل ويزيد من حدة النوبات.
هل يمكن أن يؤدي الطقس البارد إلى زيادة نوبات القلق؟
نعم، يمكن أن يكون البرد بحد ذاته عاملاً محفزًا جسديًا، وتشير الدكتورة فرنانديز إلى أن انخفاض درجة الحرارة وقلة الضوء يخلقان بيئة مثالية لاضطراب الدماغ، على النحو التالى:
نقص فيتامين د: ينتشر هذا النقص في فصل الشتاء، ويؤثر سلبًا على تنظيم المزاج.
الإجهاد الفسيولوجي: يتسبب الطقس البارد في بذل الجسم جهدًا أكبر للحفاظ على دفئه، مما قد يزيد من توتر الجهاز العصبي.
الأرق: غالبًا ما يجلب فصل الشتاء اضطرابات في النوم، مما يؤدي مباشرة إلى تفاقم القلق.
الضغوط الخارجية: صعوبات السفر، والأعباء المالية في نهاية العام، والمشكلات الصحية خلال موسم الإنفلونزا تزيد من الضغط النفسي.
هل تزيد عادات العزلة المنزلية الأمور سوءاً؟
قضاء ساعات طويلة في الداخل قد يكون ضارًا، حيث إن العزلة تقلل بشكل كبير من تعرضنا للضوء الطبيعي، مما يزيد من انخفاض مستوى السيروتونين لدينا، كما أن قلة الحركة وعدم القيام بأي نشاط بدنى يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة توتر العضلات والتسبب في الأرق، والذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى أعراض الذعر.
عندما ننقطع عن الدعم الاجتماعي والمشتتات، تصبح الأفكار المقلقة أعلى صوتًا وأكثر حدة، ويُبقى الإفراط في التحفيز من الأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي، والتي غالبًا ما تكون صلتنا الوحيدة بالعالم الخارجي عندما نكون في الداخل، الجسم في حالة تأهب قصوى دائمة، مما يجعل التعامل مع نوبات الهلع أكثر صعوبة.
العلم وراء التحول الموسمي
أظهرت الأبحاث أن قدرة الدماغ على تنظيم السيروتونين تتغير بتغير الفصول، وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة Brain أن الأفراد، وخاصة أولئك المعرضين للاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، يفشلون في تنظيم مستويات ناقل السيروتونين بشكل صحيح خلال فصل الشتاء، مما يؤدي إلى انخفاض في المواد الكيميائية التي تسبب الشعور بالسعادة.
كيفية التعامل مع نوبات الهلع الشتوية: نصائح الخبراء
- احرص على التعرّض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة يوميًا، حتى التعرض القليل لأشعة الشمس يساعد على تحسين مزاجك.
- حرك جسمك، فلست بحاجة إلى تمارين رياضية شاقة، فمجرد المشي لمسافات قصيرة، أو ممارسة تمارين التمدد، أو التمارين الخفيفة في المنزل يمكن أن تريح الجهاز العصبي.
- اضبط نومك من خلال الحفاظ على روتين نوم ثابت تمامًا لمساعدة ساعتك البيولوجية على البقاء على المسار الصحيح.
- ابقَ على اتصال وتواصل مع الآخرين، وحارب العزلة عن طريق جدولة المكالمات أو اللقاءات الصغيرة مع أحبائك.
- قلل من المنبهات، من خلال تقليل مشروبات الكافيين مثل الشاي والقهوة، وحد من وقت استخدام الشاشات، ومتابعة الأخبار باستمرار لتجنب الإفراط في تحفيز دماغك.
- مارس تمارين التنفس البطيء واليقظة الذهنية للتخلص نوبات الذعر.