القدس تبكى فى عيد الميلاد.. رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس لليوم السابع: مدينة السلام لم تعد فى خطر بل تعيش كارثة حقيقية.. ويوجه رسالة لترامب: لسنا بحاجة لشعارات حماية المسيحيين وعليك إنهاء الاحتلال

الجمعة، 16 يناير 2026 06:00 م
القدس تبكى فى عيد الميلاد.. رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس لليوم السابع: مدينة السلام لم تعد فى خطر بل تعيش كارثة حقيقية.. ويوجه رسالة لترامب: لسنا بحاجة لشعارات حماية المسيحيين وعليك إنهاء الاحتلال سيادة المطران عطا الله حنا

حوار: محمد الأحمدى

ويؤكد: متعطشون للعدالة.. والسلام لا يُبنى على دماء شعبنا وأين ضمير العالم من حرب إبادة غزة..

ويوضح: مصر صوت الأخوة والمحبة وكلمات الرئيس السيسى بعيد الميلاد تعكس هوية العائلة الواحدة ونثمن دورها فى حماية المقدسات ورفض الفتن

"لأجلكِ يا مدينة الصلاة أصلى.. لأجلكِ يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن" حين شدت جارة القمر فيروز بهذه الكلمات، كانت ترسم بالصوت حلمًا بالسلام، لكن "زهرة المدائن" اليوم تذبل تحت وطأة الحصار، وعيونها التى ترحل إليها كل يوم، باتت غارقة فى الدموع، ففى القدس، حيث تعانق أجراس الكنائس مآذن الأقصى، أطل عيد الميلاد هذا العام شاحبًا، بلا أضواء ولا احتفالات، فالمدينة التى منحت العالم رسالة السلام محرومة منه، والأرض التى شهدت ميلاد السيد المسيح تعيش اليوم آلام "الجلجلة" من جديد.

وفى قلب هذا المشهد الحزين، وفى ممرات المدينة العتيقة التى تفوح برائحة التاريخ والوجع، تحدث المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس فى القدس،  فى حوار خاص لليوم السابع فهو رجلٌ لم يكتفِ بصلاته خلف الجدران، بل جعل من صوته مئذنةً وجرسًا يقرع في ضمير العالم.

وتحدث إلينا بمرارة شاهد عيان يرى مدينته تُسرق، وأبناء رعيته يرحلون قسراً، وهوية وطنه تتعرض للاقتلاع. لم يكن حواراً تقليدياً، بل كان صرخةً من "مهد المسيحية" تؤكد أن الغيمة السوداء لن تتبدد إلا بالعدالة، وأن القدس -رغم الحزن- ستبقى بوصلة الأحرار وبيت العائلة الواحدة التي لا تقبل القسمة.

ووجّه المطران رسائل واضحة إلى المجتمع الدولى، والرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والكنائس المسيحية فى العالم، ويخصّ مصر بكلمات تقدير خاصة، مشيدًا بدورها التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية، وبنموذج وحدتها الوطنية، مستشهدًا بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال زيارته الأخيرة لتهنئة المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، والتى عكست – بحسب وصفه – هوية مصر ورسالتها الأخلاقية والإنسانية.
وإلى نص الحوار:

"فلسطين متعطشة للعدالة"

ما هى رسالتكم إلى المجتمع الدولى بشأن ما يجرى فى الأراضى الفلسطينية؟

القدس هى مدينة مقدسة فى الديانات التوحيدية الثلاث، وهى حاضنة أهم المقدسات المسيحية والإسلامية، لاسيما المسجد الأقصى وكنيسة القيامة الشعب الفلسطينى ينتمى لفلسطين، ويعتبر القدس عاصمة روحية ووطنية له.
والمسيحيون والمسلمون ينتمون لشعب واحد، ويدافعون عن قضية واحدة، وانتماؤهم هو لهذه الأرض المقدسة والمباركة، التى هى أرض الميلاد والتجسد والفداء، وأرض المقدسات والتاريخ والعراقة.

ورسالتنا إلى المجتمع الدولى هى أن فلسطين متعطشة للعدالة. يحدثوننا كثيرًا عن السلام، لدرجة أن السلام أصبح لدى الكثيرين مجرد شعار يتغنون به، بينما فى الواقع السلام هو مطلب عادل، لكن كى يتحقق السلام يجب أن تتحقق العدالة أولًا.والسلام لا يُبنى على حطام الشعب الفلسطينى، ولا على دمائه ومعاناته، والسلام الحقيقى يتحقق من خلال العدالة الحقيقية، التى تعنى بالنسبة إلينا إنهاء الاحتلال، وتحقيق تطلعات وأمانى شعبنا الفلسطينى.

"لسنا بحاجة إلى شعارات لحماية المسيحيين"

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يقدّم نفسه حاميًا لمصالح المسيحيين فى العالم.. ما رسالة مسيحيى القدس إليه؟

رسالتنا للرئيس الأمريكى، ولكل الزعماء والرئاسات فى العالم، أن من واجبهم الدفاع عن الحضور المسيحى واستمراريته فى فلسطين وفى هذا المشرق. هذه مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

لكن كى يبقى المسيحيون فى ديارهم، يجب أن تُحل القضية الفلسطينية، ويجب أن تكون هناك عدالة وحرية وكرامة. وإذا أردنا أن نتحدث عن مشرق يحفظ الحضور المسيحى، فنحن نتحدث عن الدولة المدنية التى تحترم كل إنسان.
وأود هنا أن أؤكد أننى لا أتحدث فقط عن المسيحيين، بل عن كل المواطنين، فلا يجوز على الإطلاق أن تُنتهك حرية أو كرامة أو حياة أى إنسان بسبب انتمائه الدينى.

نحن نرفض العنصرية، ونرفض الكراهية، ونرفض ثقافة الفتن والتقسيم التى يريدها البعض لهذه المنطقة. هذه المنطقة كانت دائمًا موحدة، ولا يجوز القبول بخطاب يحرض على الفتن والكراهية.

مسألة الحفاظ على المسيحيين ليست بحاجة إلى شعارات. نسمع كثيرًا من الشعارات من ترامب ومن غيره، لكن الحفاظ على الحضور المسيحى فى هذا الشرق يحتاج إلى أفعال، لا إلى شعارات.
نحن لسنا بحاجة إلى خطابات حول حماية المسيحيين، بل إلى قرارات ومبادرات فاعلة تحقق السلام الحقيقى والعدالة الحقيقية فى فلسطين، حتى ينعم كل أبناء الشعب الفلسطينى، مسيحيين ومسلمين، بالحرية.

المطران عطا الله حنا فى القداس
المطران عطا الله حنا فى القداس

هل تواجه المقدسات المسيحية فى القدس تهديدات من قبل سلطات الاحتلال؟

كنا قبل سنوات نقول إن القدس فى خطر، أما اليوم فالقدس ليست فقط فى خطر، بل فى كارثة حقيقية. الاحتلال يستهدف كل شىء فى القدس: الإنسان الفلسطينى، المسيحى والمسلم، المقدسات، الأوقاف، كل شىء مستهدف ومستباح.

الاستهداف الذى يتعرض له المسجد الأقصى هو استهداف لنا جميعًا، مسيحيين ومسلمين، كما أن استهداف أوقافنا ومقدساتنا المسيحية هو استهداف لنا جميعًا.
نحن كمسيحيين فى هذه الأرض المقدسة لسنا جالية، ولسنا أقلية، ولسنا جماعة أوتى بها من هنا أو هناك. جذورنا عميقة فى تربة هذه الأرض.

وقضية شعبنا هى قضية عادلة تخصنا جميعًا، تخص المسيحى، وتخص المسلم، وتخص حتى اليهودى الذى لا ينتمى إلى الفكر العنصرى الصهيونى.
القدس فى خطر، ليس فقط بسبب تراجع الحضور المسيحى، بل لأن الطابع الفلسطينى العربى للمدينة المقدسة بأكمله بات فى خطر شديد.

مصر صوت الأخوة ورفض الفتن
كيف تنظرون إلى الدور التاريخى لمصر فى حماية القدس والقضية الفلسطينية؟

مصر كان لها دور كبير فى الدفاع عن القضية الفلسطينية، وفى الدفاع عن القدس، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، عندما ذهب قبل أيام مهنئًا المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، صدرت عنه كلمات حكيمة، قال فيها: «أنا لا أتحدث بلغة أنتم وأنا، نحن أنتم ونحن، كلنا واحد، كلنا عائلة واحدة».

وهذه هى رسالة مصر: رسالة الأخوة، ورسالة المحبة، ورسالة السلام، ورسالة الدفاع عن الشعب الفلسطينى، ورفض الفتن والكراهية والعنصرية، وكلمات الرئيس السيسى، وكلمات قداسة البابا تواضروس، تعكس هوية مصر ورسالتها، وهى رسالة المحبة والأخوة والسلام.

ومن القدس، نوجّه كل التحية لمصر وقيادتها على ما تقوم به من أجل القدس، ومن أجل القضية الفلسطينية.

المطران عطا الله حنا
المطران عطا الله حنا

"المعاناة واحدة للمسيحى والمسلم"
كيف تنظرون إلى الدور المصرى تجاه غزة فى ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة؟

ما يتعرض له المسيحى يتعرض له المسلم أيضًا، فلا توجد معاناة خاصة بمسيحى وأخرى لمسلم. كل الفلسطينيين يعانون، ومعاناتهم واحدة، وآلامهم واحدة، والشعب الفلسطينى الذى تعرض لعامين من حرب الإبادة فى غزة، ويتعرض للاستهداف فى الضفة الغربية والقدس، يستحق الحياة، ونحن نريد أن نعيش بحرية، وننعم بالسلام، وتتحقق العدالة، وعلى الجميع أن يكون صوتًا باسم الفلسطينيين، صوتًا مناديًا بالحق والعدالة.

"الهجرة القسرية نتيجة الاحتلال"
ما أبرز التحديات اليومية التى يواجهها المسيحى المقدسى؟


هناك تراجع دراماتيكى فى أعداد المسيحيين. فى غزة لم يتبقَّ سوى نحو 500 شخص، وفى الضفة الغربية حوالى 30 ألفًا، وفى القدس نحو 8 آلاف فقط، وهذا التراجع سببه الاحتلال، والظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، والحصار، والأسوار، والحواجز العسكرية التى تمنع الإنسان الفلسطينى من التنقل بحرية،والوضع صعب جدًا، ويوميًا، يوميًا، يوميًا، هناك عائلة مسيحية تغادر بسبب الأوضاع القاسية، والسبب الأساسى فى كل ذلك هو الاحتلال الممعن فى ظلمه واستهدافه للشعب الفلسطينى.

سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

"نريد صوتًا أعلى من الكنائس العالمية"

كيف تقيّمون موقف الكنائس المسيحية فى العالم؟

الكنائس المسيحية فى العالم تدرك جيدًا ما يحدث فى فلسطين، وهناك تواصل دائم بين الرئاسات الكنسية فى القدس والعالم. هناك رسائل وتقارير ووفود تزور الأراضى الفلسطينية أسبوعيًا، لكننا نريد من الكنائس المسيحية فى العالم أن يرتفع صوتها أكثر، ليس فقط دفاعًا عن الحضور المسيحى، بل فى المناداة بتحقيق العدالة الغائبة، ومشكلتنا أن العدالة مغيبة، وهناك من يتجاهلون ذلك، بينما السلام الحقيقى لا يتحقق دون عدالة تضمن حرية وكرامة الإنسان الفلسطينى.

"الدفاع عن فلسطين دفاع عن المسيحية فى مهدها"

ما رسالتكم لمسيحيى العالم فى عيد الميلاد؟

نهنئ الكنائس المسيحية فى العالم بعيد الميلاد المجيد وبالسنة الجديدة، ونتمنى أن يكون العام القادم عامًا تتوقف فيه الحروب والنزاعات المسلحة، ونريد من المسيحيين فى العالم أن يلتفتوا إلى فلسطين، فهى مهد المسيحية، وحاضنة أهم مقدساتها، ومنها انطلقت الرسالة المسيحية، وعندما يدافع مسيحيو العالم عن فلسطين، فإنهم يدافعون عن أقدم وأعرق حضور مسيحى فى العالم، وعن المسيحية فى مهدها الأول، وهذا واجب مسيحى، وواجب إنسانى، حتى يكون فى الأرض المقدسة سلام حقيقى مبنى على العدالة وصون الكرامة الإنسانية.

سيادة المطران عطا الله حنا
سيادة المطران عطا الله حنا

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة