الجمعية الأمريكية للجهاز الهضمى تحذر من الجراحات لعلاج الإمساك المستعصى

الأحد، 11 يناير 2026 04:00 ص
الجمعية الأمريكية للجهاز الهضمى تحذر من الجراحات لعلاج الإمساك المستعصى الإمساك المزمن

كتبت: مروة محمود الياس

في السنوات الأخيرة، بدأت مشكلة الإمساك المزمن تتصدر شكاوى المرضى في عيادات الجهاز الهضمي حول العالم، لكن ما يثير القلق حقًا هو الفئة الصغيرة من هؤلاء المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج التقليدي، وتتحول حالتهم إلى ما يُعرف بـ«الإمساك المستعصي». هذه الفئة عادة ما تعاني من رحلة طويلة بين الفحوصات والعلاجات دون تحسن واضح، ما يجعل التفكير في الحل الجراحي خيارًا مطروحًا لدى الأطباء والمرضى على حد سواء.


وفقًا لتقرير نشره موقع ميدسكيب الطبي، أكدت الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) في تحديثها الإرشادي الأخير، أن قرار الجراحة يجب أن يكون آخر الخيارات على الإطلاق، وأن الطريق إلى هذا القرار يجب أن يمر بسلسلة دقيقة من الفحوصات والتقييمات قبل التفكير في التدخل الجراحي.

 

ما هو الإمساك المستعصي ولماذا يختلف عن الإمساك المزمن؟

 

الإمساك المستعصي هو حالة معقدة يتوقف فيها الجسم عن الاستجابة لمعظم الأدوية والملينات التقليدية، رغم الالتزام بنظام غذائي صحي وتعديلات نمط الحياة. وتكمن خطورته في أن أسبابه ليست دائمًا داخل القولون نفسه، بل قد تكون متصلة بوظائف العضلات العصبية في قاع الحوض أو اضطرابات الحركة في الأمعاء الدقيقة والغليظة.

تشير التقديرات إلى أن نحو 10% من المرضى المصابين بالإمساك المزمن يعانون من صور مستعصية تحتاج إلى تقييم دقيق، لأن التعامل معها بعشوائية أو استعجال قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب السيطرة عليها لاحقًا.

 

طرق التشخيص
 

توصي الجمعية الأمريكية بضرورة مراجعة التاريخ الدوائي والنفسي والغذائي لكل مريض بدقة، قبل أن يُصنّف كحالة إمساك مستعصٍ. فهناك عوامل كثيرة قد تخفي السبب الحقيقي للمشكلة مثل تناول أدوية الأفيون أو مضادات الاكتئاب أو مكملات الحديد، إضافة إلى اضطرابات عصبية مثل مرض باركنسون أو التصلب المتعدد.

كما أكدت التوصيات أهمية الفحوص الوظيفية المتخصصة مثل قياس ضغط الشرج والمستقيم (ARM) واختبار طرد البالون (BET)، لأنها تساعد الطبيب على تحديد ما إذا كانت المشكلة في حركة القولون أم في التنسيق العضلي لعملية الإخراج.

 

العلاج: متى يكون الطب كافيًا ومتى تصبح الجراحة ضرورة؟
 


النهج الجديد الذي شددت عليه الجمعية يعتمد على الاستفادة القصوى من جميع العلاجات الدوائية قبل التفكير في أي تدخل جراحي. وهذا يشمل استخدام الأدوية المعتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، مع إمكانية دمج أكثر من دواء لتحقيق نتيجة أفضل، أو تجربة علاجات مساعدة مثل الارتجاع الحيوي، والتحفيز الكهربائي للأعصاب، وحتى التقنيات الحديثة مثل الكبسولات المهتزة لتنشيط حركة الأمعاء.


أما الجراحة، فهي خيار لا يُطرح إلا بعد استنفاد كل هذه الوسائل، وبعد التأكد من أن السبب الرئيسي هو بطء حركة القولون نفسه، وليس خللًا في قاع الحوض أو اضطرابًا وظيفيًا آخر. وحتى في هذه الحالة، يجب أن يسبق العملية تقييم نفسي دقيق، لأن العوامل النفسية غير المعالجة قد تؤدي إلى فشل النتائج الجراحية أو تفاقم الأعراض بعد الجراحة.

أهمية التقييم النفسي ودوره في نجاح العلاج
 

من أبرز ما شددت عليه التوصيات الجديدة هو إدخال البعد النفسي في تقييم حالات الإمساك المستعصي. فقد تبين أن نسبة كبيرة من المرضى يعانون من توتر مزمن أو اضطرابات أكل أو قلق يؤثر بشكل مباشر في وظيفة الجهاز الهضمي. لذلك، ينصح الخبراء بأن يكون العلاج النفسي مكملاً للعلاج الطبي، وليس بديلًا عنه.

 

تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإمساك

 

كثير من المرضى يظنون أن عدم التبرز اليومي يعني الإصابة بالإمساك، بينما تؤكد الإرشادات أن المعدل الطبيعي يختلف من شخص لآخر. فالتبرز من ثلاث مرات أسبوعيًا إلى ثلاث مرات يوميًا يُعد طبيعيًا تمامًا. كما أوضحت التوصيات أن استخدام الملينات بجرعات معقولة لا يسبب ضررًا دائمًا على الأمعاء، بخلاف الاعتقاد الشائع الذي جعل الكثيرين يخشون الاستمرار في استخدامها.

التحديث الأخير للجمعية الأمريكية يقدم خريطة طريق عملية وواضحة، تجعل التعامل مع الإمساك المستعصي أكثر دقة وإنسانية في الوقت نفسه. فهو يضع حدودًا علمية للتدخلات، ويعيد تعريف «المريض المقاوم للعلاج» بطريقة أكثر إنصافًا، بحيث لا يخضع أي مريض للجراحة إلا بعد المرور بكل المراحل العلاجية الممكنة، ومع وجود تقييم نفسي شامل يضمن سلامة القرار.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة