881 قانونًا و12 ألف طلب إحاطة
حصاد فصل تشريعي كامل
مراجعة الأثر التشريعي لقوانين الإيجارات والتصالح أولوية المرحلة المقبلة
الخطة والموازنة في قلب المشهد.. موازنة الدولة وخفض الدين العام
الدولة واجهت العواصف الإقليمية والدولية.. والاستقرار الاقتصادي مستمر
يأتي انعقاد الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب في توقيت دقيق، تحيط به تحديات داخلية وخارجية، اقتصادية وإقليمية، تفرض على المؤسسة التشريعية أدوارًا أكثر تعقيدًا ومسؤوليات أوسع. ومع بدء النواب المنتخبين إجراءات تسلم كارنيهات العضوية، تتجدد الأسئلة حول أولويات البرلمان المقبل، ودوره في مراجعة التشريعات السابقة، ومواكبة مسار الإصلاح الاقتصادي، وضمان تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وحماية المواطن.
في هذا السياق، يبرز اسم النائب مصطفى سالم، أحد الوجوه البرلمانية البارزة في لجنة الخطة والموازنة، والذي يخوض تجربته البرلمانية للمرة الثالثة على التوالي، مستندًا إلى رصيد تشريعي ورقابي ممتد منذ عام 2016. في هذا الحوار، يفتح النائب مصطفى سالم ملف المرحلة المقبلة، ويتحدث بصراحة عن حصاد البرلمان السابق، وأولويات الفصل التشريعي الثالث، والتحديات الاقتصادية، ورسائل الطمأنة التي يوجهها للمواطن المصري.
وفيما يلى نص الحوار..
في البداية.. كيف ترى تجديد ثقة المواطنين والتواجد في الفصل التشريعي الثالث؟
أولًا، أتوجه بالشكر والتقدير للشعب المصري كله، ولأهلي في محافظة سوهاج على وجه الخصوص، على هذه الثقة الغالية التي أعتبرها تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا، تمثيل المواطن المصري لثلاثة فصول تشريعية متتالية مسؤولية كبيرة، تفرض عليّ بذل أقصى جهد ممكن لخدمة الناس، والدفاع عن مصالحهم تحت قبة البرلمان، هذه الثقة المتجددة تؤكد أن المواطن يراقب ويقيّم الأداء، وهو ما يدفعنا جميعًا إلى العمل بجدية أكبر في المرحلة المقبلة.
وماذا عن المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟
المشاركة الشعبية كانت رسالة إيجابية ومهمة، وتعكس وعي المواطن بأهمية مجلس النواب ودوره في التشريع والرقابة، الانتخابات مرت بمراحل متعددة وبإشراف كامل من الجهات المعنية، وانتهت بشكل منظم، وهو ما يعكس حالة الاستقرار المؤسسي التي تعيشها الدولة، خروج المواطن ومشاركته هو دعم مباشر لمسار الدولة الديمقراطي، ورسالة ثقة في مؤسساتها الدستورية.
بصفتكم أحد قيادات لجنة الخطة والموازنة، كيف تقيم أداء البرلمان في الفصل التشريعي السابق؟
الفصل التشريعي السابق كان من أكثر الفصول نشاطًا من حيث الكم والنوع، على المستوى التشريعي، ناقش المجلس وأقر نحو 881 قانونًا، شملت قوانين شديدة الأهمية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مثل قوانين التخطيط العام، والتصالح، والإجراءات الجنائية، والإيجارات، والمساءلة الطبية، وغيرها من التشريعات التي أعادت تنظيم قطاعات كاملة داخل الدولة.
أما على المستوى الرقابي، فقد شهد المجلس نشاطًا غير مسبوق، حيث تقدم النواب بما يقرب من 12 ألف طلب إحاطة، وأكثر من 200 اقتراح برغبة، ونحو 500 سؤال موجه للحكومة، وهو ما يعكس حيوية المجلس وحرص النواب على متابعة الأداء التنفيذي ومحاسبة الحكومة وفقًا للدستور.
ما أبرز ملامح الدور الرقابي في رأيك؟
الدور الرقابي لم يكن شكليًا، بل كان حقيقيًا وفاعلًا، كثير من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية أسهمت في تصحيح مسارات، وحل مشكلات مزمنة، وتحسين خدمات في قطاعات مختلفة، الرقابة البرلمانية هي صمام أمان للمواطن، وهي التي تضمن أن السياسات العامة تُنفذ بما يخدم الناس وليس على حسابهم.
ما أولويات الفصل التشريعي الثالث؟
أرى أن الأولوية القصوى ستكون لمراجعة الأثر التشريعي للقوانين التي صدرت في الفصول السابقة، خاصة القوانين التي تمس قطاعًا واسعًا من المواطنين، مثل قانون الإيجارات وقانون التصالح، التشريع لا ينتهي عند إصدار القانون، بل يجب متابعة تطبيقه على أرض الواقع، وتقييم آثاره، والتدخل بالتعديل إذا لزم الأمر لضمان تحقيق العدالة والتوازن المجتمعي.
وماذا عن الملفات الاقتصادية؟
الملف الاقتصادي سيكون في صدارة الاهتمام، هناك حزمة التيسيرات الضريبية الأولى التي صدرت، وعلينا دراستها بعناية لمعرفة أثرها الحقيقي على المستثمر والمواطن والخزانة العامة، كذلك ننتظر مناقشة حزمة التيسيرات الضريبية الثانية التي أعدتها الحكومة، إضافة إلى قانون الضرائب العقارية الذي يناقشه مجلس الشيوخ حاليًا وسيحال إلى مجلس النواب مع بداية الفصل التشريعي.
كما أن لجنة الخطة والموازنة سيكون أمامها استحقاقات دستورية مهمة، أبرزها مناقشة الحساب الختامي للدولة عن العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2025، ثم مناقشة وإقرار الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026–2027.
في ظل التحديات الدولية والإقليمية.. كيف تقيم الوضع الاقتصادي؟
علينا أن نكون واقعيين ومنصفين، العالم كله يواجه أزمات اقتصادية حادة، من تضخم وديون واضطرابات جيوسياسية، والمنطقة المحيطة بنا تشهد صراعات غير مسبوقة.
ورغم ذلك، نجحت الدولة المصرية، بفضل توجيهات ومتابعة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي، نحن بالتأكيد أفضل حالًا من دول كثيرة، واستطعنا عبور سنوات صعبة دون انهيار أو فقدان السيطرة.
وماذا عن خفض الدين وإصلاح الهيئات الاقتصادية؟
خفض الدين العام أحد أهم الملفات التي نتابعها بدقة، الحكومة اتخذت خطوات جادة في هذا الملف، إلى جانب إصلاح الهيئات الاقتصادية، من خلال لجان متخصصة درست أوضاع هذه الهيئات، ووضعت تصورًا لإصلاحها أو دمج بعضها أو إعادة هيكلة هياكلها الإدارية والمالية، هذه الإصلاحات قد تكون صعبة لكنها ضرورية لضمان استدامة المالية العامة وتحقيق نمو حقيقي.
رسالة أخيرة توجهها للمواطن المصري؟
أطمئن المواطن المصري بأن الدولة تعمل في ظروف شديدة الصعوبة، لكنها تتحرك بخطوات مدروسة للحفاظ على الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة، المرحلة المقبلة تتطلب صبرًا وتكاتفًا، والبرلمان سيكون شريكًا أساسيًا في حماية مصالح المواطن، ومراقبة الحكومة، والعمل على تشريعات أكثر عدالة وكفاءة، ثقة المواطن هي رأس مالنا الحقيقي، وسنعمل على أن نكون عند حسن ظنه دائمًا.