معركة التل الكبير.. الخيانة تحرم أحمد عرابى من الانتصار على الإنجليز

السبت، 13 سبتمبر 2025 02:00 م
معركة التل الكبير.. الخيانة تحرم أحمد عرابى من الانتصار على الإنجليز معركة التل الكبير

محمد عبد الرحمن

تمر، اليوم، الذكرى الـ143 على هزيمة الزعيم أحمد عرابي في معركة التل الكبير، التي كانت نقطة فاصلة في التاريخ المصري الحديث؛ إذ أعقبها دخول القوات البريطانية إلى القاهرة، حيث استقبلهم الخديوي توفيق واستعرض الجيش البريطاني، فيما وقع عرابي في الأسر، وصدر بحقه حكم بالإعدام قبل أن يُخفف إلى النفي، لتبدأ بذلك مرحلة الاحتلال البريطاني لمصر.

ويذكر المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي، أن الجيش البريطاني بقيادة الجنرال ولسلي بدأ استعداداته مساء 12 سبتمبر، وتحرك عند منتصف الليل، وقد أصدر ولسلي تعليماته بإطفاء الأنوار أثناء الزحف حتى لا يشعر العرابيون بقدومه، وكان في طليعة الجيش بعض رجال الأسطول المتمرسين على الاسترشاد بالنجوم في الصحراء، لكنهم لم يتمكنوا وحدهم من تحديد الطريق، فاستعان الإنجليز بمجموعة من أتباع "حزب الخديوي" الذين لعبوا دور المرشدين الحقيقيين، بالإضافة إلى عربان الهنادي الذين اشترى الإنجليز ولاءهم، فاتخذوهم عيونًا وجواسيس.

قوات عرابى الأقل عددًا فى معركة التل الكبير

أما فى كتابه الزعيم الثائر أحمد عرابي، فيوضح الرافعي أن الجيش المصري في التل الكبير كان يتكون – بحسب تقدير ولسلي – من 24 طابورًا، وثلاثة آلايات من الفرسان، ونحو ستة آلاف من البدو، تحت إشراف عرابي، بينما أُسندت القيادة الفعلية إلى علي باشا الروبي، كما بلغ عدد مدافعه ما بين 60 و70 مدفعًا، في المقابل يرى المستر بلنت أن قوة عرابي لم تتجاوز عشرة إلى اثني عشر ألف جندي، معظمهم من المجندين الجدد الذين لم يسبق لهم خوض القتال، بينما كان أفضل عناصر الجيش موزعين بين كفر الدوار بقيادة طلبة باشا عصمت، ودمياط بقيادة عبد العال باشا حلمي، ولم يشاركوا في المعركة.

ويتابع الرافعي: في مساء ذلك اليوم تحرك الجيش البريطاني من القصاصين عند الثانية بعد منتصف الليل وسط ظلام دامس، ملتزمًا بأوامر ولسلي بإطفاء الأنوار، ومن المدهش – كما يصف – أن يقطع الإنجليز المسافة بين القصاصين والتل الكبير، والبالغة نحو 15 كيلومترًا، دون أن تعترضهم طلائع الجيش المصري، وقد فوجئ الجنود المصريون بالهجوم وهم نائمون بعد سهرة ليلية مع مجالس الذكر، فاستيقظوا على دوي البنادق، ولم يكد يُقرع نفير الحذر حتى أمر ولسلي قواته بالهجوم في الرابعة وخمس وأربعين دقيقة فجرًا، على هيئة نصف دائرة طوقت معسكر العرابيين، فاقتحمت المواقع الأمامية وأمطرت المصريين بالقنابل والنيران، ليسقط منهم نحو مائتين قبل بلوغ الخنادق.

أمام هذا المباغتة اختل نظام جيش عرابي، غير أن اليوزباشي حسن رضوان صمد بشجاعة وأمطر المهاجمين بنيران مدافعه، مُكبِّدًا الإنجليز خسائر فادحة، حتى أُصيب بجراح، وقد أعجب ولسلي ببطولته فترك له سيفه تقديرًا، ومع ذلك، لم يشارك في القتال سوى ثلاثة آلاف جندي فقط، بينما دبّ الذعر في الباقين فألقوا أسلحتهم وفرّوا.

ولم تدم المعركة أكثر من عشرين دقيقة، قُتل خلالها من الإنجليز 57 جنديًا بينهم 9 ضباط، وأُصيب 402 آخرون منهم 27 ضابطًا، فيما بلغت خسائر المصريين ما بين 1500 و2000 قتيل، كما استولى الإنجليز على مدافع الجيش المصري وجميع معداته وذخائره ومؤنه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة