مبعوث إيجاد الخاص للسودان فى حوار لليوم السابع: السودان عاد إلى مكانه الطبيعى وتجاوزنا خلافات الماضى.. نركز جهودنا مع «الخماسية» لوقف إطلاق النار والتوصل لهدنة إنسانية.. ويؤكد: العملية السياسية ملكية سودانية

الأربعاء، 04 مارس 2026 07:00 م
مبعوث إيجاد الخاص للسودان فى حوار لليوم السابع: السودان عاد إلى مكانه الطبيعى وتجاوزنا خلافات الماضى.. نركز جهودنا مع «الخماسية» لوقف إطلاق النار والتوصل لهدنة إنسانية.. ويؤكد: العملية السياسية ملكية سودانية لورنس كورباندي مبعوث إيجاد الخاص إلى السودان

كتبت ريهام عبد الله

جاء قرار عودة السودان إلى منظمة إيجاد IGAD، فى مطلع فبراير الجاري، في توقيت بالغ الحساسية، وسط حرب مستمرة تعيد رسم موازين القوة على الأرض، وتضاعف الكلفة الإنسانية يومًا بعد آخر، وهذه العودة التي أنهت قطيعة اتسمت بالتوتر والشكوك المتبادلة، أعادت فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول انعكاسها الفعلى على مسار الحرب.

وفى ظل استحداث "الآلية الخماسية" كإطار جديد لتحرك "إيجاد"، يتصاعد الجدل حول مدى قدرتها على تجاوز إخفاقات المبادرات السابقة، وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية المتشابكة، في وقت يبدو فيه المشهد السوداني أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، مع استمرار المعارك، وتراجع فرص الحل العسكرى أو السياسى السريع.

في هذا السياق، يأتي هذا الحوار الذى أجراه اليوم السابع مع السيد لورنس كورباندي، مبعوث إيجاد الخاص إلى السودان، لمحاولة تفكيك رهانات العودة، واستجلاء حدود الدور الإقليمي في التأثير على مجريات الحرب، والإجابة عن سؤال مركزى هل تملك الإيجاد اليوم أدوات حقيقية للمساهمة فى وقف القتال، أم أن السودان عاد إلى المنظمة في لحظة لم تعد فيها الوساطة التقليدية كافية لإنهاء الحرب.

 

وإلى نص الحوار..

كيف تقيّمون قرار عودة السودان إلى منظمة الإيجاد في هذا التوقيت تحديدًا، في ظل استمرار النزاع العسكري؟

نعتبر عودة السودان مهمة في هذا الظرف الدقيق التي تمر بها البلاد، خاصة مع تعقد فرص الحل، وتساهم هذه العودة في طرح رؤى جديدة حول حل الصراع وتمهد كذلك للعملية السياسية السلمية، وحل النزاع بشكل سلمي.

هل جاءت هذه العودة نتيجة تغيّر في موقف الحكومة السودانية، أم استجابة لمساعٍ إقليمية قادتها الإيجاد؟

لعبت الإيجاد دوراً كبيراً في هذه العودة بالطبع، فمنذ تعييني عملت على أن يعود السودان إلى الايجاد ليلعب الدور المنوط به، وفي هذا الصدد فقد قمت بتسجيل زيارة إلى بورتسودان في أغسطس من العام 2024 والتقيت فيها رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية عبدالفتاح البرهان وعدد من القيادات وبحثت في هذه اللقاءات عودة السودان إلى المنظمة وطرق الحل السلمي للأزمة والانخراط في المباحثات الدبلوماسية.

وعلى صعيد آخر فقد ظللنا في اتصال دائم حول عودة السودان، هذا بالاضافة الى مساهمات رئيس جيبوتي اسماعيل عمر جيله رئيس الدورة الحالية للايجاد والسكرتير التنفيذي الدكتور وركينيه جيبهو.

ما الذي تغيّر في علاقة السودان بالإيجاد مقارنة بالفترة التي سبقت تعليق مشاركته؟

سنرى المتغيرات الجديدة عندما ننخرط في محادثات بشأن الأزمة السودانية، ولكن ظلت علاقة منظمة الإيجاد بالسودان ممتازة، وإن شابها بعض التوترات سابقاً، وهي عملية طبيعية في النزاعات.

وللإيجاد تاريخ طويل مع الصراع السوداني فقد أنهت الإيجاد الصراع في العام 2005 والذي كان يعتبر أطول صراع في القارة الأفريقية، حيث توجت جهود المنظمة بتوقيع اتفاقية نيفاشا للسلام بنيروبي بين الشمال والجنوب.

هل ارتبطت عودة السودان إلى الإيجاد بأي التزامات سياسية أو تفاهمات غير معلنة؟

السودان عضو فاعل في الإيجاد ومن المؤسسين وهذا مكانه الطبيعي.

إلى أي مدى تعني هذه العودة اعترافًا سودانيًا بدور الإيجاد كوسيط رئيسي في الأزمة؟

كما ذكرت من قبل فإن الإيجاد وعبر تاريخها الطويل في الصراعات السودانية فإنها تمتلك خبرة متراكمة ودقيقة بأبعاد الصراع السوداني، وقد أنهت سابقا حرباً هددت القارة الأفريقية كلها، والسودان كأحد المؤسسين للإيجاد يدرك أهمية هذه المنظمة.

هل وضعت الإيجاد آليات محددة لضمان فاعلية مشاركة السودان وعدم تكرار الخلافات السابقة؟

حدثت خلافات في الماضي وتم تجاوزها وها نحن نفتح صفحة جديدة من أجل الوصول إلى حل سلمي، متفق عليه عبر التفاوض ومتفق حوله بين كافة الأطراف، حيث نؤمن بأنه لا حسم عسكري لهذا الصراع.

كيف يمكن لعودة السودان إلى الإيجاد أن تؤثر عمليًا على مسار التسوية السياسية ووقف إطلاق النار؟

عودة السودان تعطينا الفرصة للانخراط المباشر حول التفاوض وجلوس الأطراف المنخرطة فى الصراع، والاتفاق على هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار وبدء العملية السياسية.

ما هو تصوركم لدور الإيجاد في جمع الأطراف السودانية المتحاربة على طاولة تفاوض واحدة؟

تمثل عودة السودان للإيجاد خطوة معتبرة في سبيل الإنخراط المباشر في جمع أطراف النزاع نحو طاولة المفاوضات، ولقد انخرطت الإيجاد بالفعل قبل عودة السودان للمنظمة، في محادثات مع كافة الأطراف ذوي الصلة بالصراع السوداني وكذلك توضيحها لخارطة الطريق المفضية إلى الحل الشامل للمشكلة السودانية.

كيف ستنسّق الإيجاد جهودها مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والأطراف الفاعلة فى الأزمة لتفادي ازدواجية المسارات؟

مع بداية العام الجديد، فإن جهودنا سوف تتركز مع "اللجنة الخماسية" التي تضم الإيجاد والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة حول الهدنة الإنسانية ووقف لإطلاق النار.

وقد وجهنا الدعوة فى فى اللجنة الخماسية، إلى ضرورة الوقف الفوري لأي تصعيد عسكري إضافي، بما في ذلك استخدام وسائل الحرب المدمرة بشكل متزايد، والتي تُلحق أضرارًا جسيمة بالمدنيين.

وأكدنا أن حماية المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية الوطنية الحيوية التزامٌ أساسي بموجب القانون الدولي، ونشدّد على أن القانون الدولي الإنساني ينطبق على جميع الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية.

وأكدنا على وجوب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة.

ولا يمكن التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويجب محاسبة مرتكبيها، وتطلعًا إلى المستقبل نظل ملتزمين بتيسير حوار سياسي سوداني شامل بين السودانيين يهدف إلى إنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

هل انخرطت اللجنة الخماسية بالفعل فى محادثات مع الأطراف السودانية باعتبارها منصة تفاوضية موحدة؟

اللجنة الخماسية التي تم تكوينها هي خطوة لتوحيد كافة المبادرات، وقد انخرطنا مباشرة بعد تكوينها في اللقاء مع القوى والأطراف السودانية وعقدنا عدة اجتماعات على هامش قمة الاتحاد الافريقي التى جرت فعالياتها منتصف فبراير الجاري فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

هل ستنعكس عودة السودان إلى الإيجاد على تحسين وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين؟

نعم كان رأينا في الخماسية واضحاً، فقد دعونا بشكل واضح لضرورة إيقاف إطلاق النار وبدء هدنة انسانية، وعملية إغاثة للمدنيين وحمايتهم وفق بنود القانون الدولي الإنساني.

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الإيجاد في معالجة تداعيات الحرب على دول الجوار؟

أن المنظومة الأفريقية رؤيتها موحدة تجاه القضية السودانية والصراع الممتد، وحيث ترى أن الحل الوحيد هو جلوس الأطراف إلى طاولة التفاوض ابتداءاً بوقف اطلاق النار وتقديم المساعدات اللازمة للمدنيين وباعتبار أن هذه الخطوات تمثل تهيئة للمناخ التفاوضي.

مع العلم أن العملية السياسية أياً كان مسمّاها هي ملكية سودانية خالصة وإذا ما توقفت الحرب في السودان بعدها يمكننا النظر في كيفية معالجة تداعياتها ولكن وقف الحرب هي المهمة الأولى.

هل لدى الإيجاد جدول زمني واضح للتحرك السياسي بعد هذه الخطوة؟

في الاجتماعات التي تم عقدها بأديس ابابا وبرعاية الإيجاد والاتحاد الأفريقي وبحضور القوى السياسية السودانية المختلفة تم طرح الأمر من قبل هذه القوى.

إن رؤيتنا كانت ولا تزال واضحة، ومفادها أن العملية السياسية المتعلقة بالسودان هي ملكية سودانية خالصة، وأن مهمتنا تتمثل في تهيئة المناخ الملائم للعملية وتقديم التسهيلات اللازمة لإطارها المؤدية إلى الحل السلمي المتفاوض عليه.

فالسودانيون وحدهم هم المعنيون بتحديد من يشارك فى المفاوضات وأجندة العملية السياسية التي يرغبون مناقشتها، وجدولها الزمني.

في حال فشل المساعي الحالية، ما البدائل المتاحة أمام المنظمة؟

دعونا نأمل ونعمل  ثم نرى بعد ذلك ولكل حدث حديث وخطة.

وكانت وزارة الخارجية السودانية، قد أكدت فى بيان أصدرته 9 فبراير الجاري، أن قضايا الأمن والسلم الدوليين تعد من الأولويات التى تراعيها الحكومة السودانية، وتبذل قصارى جهدِها من أجل الحفاظ عليها على المستويين الإقليمى والدولى، وأشارت الحكومة إلى أنها تؤمن بأن التعاون الإقليمي يُعتبر الأساس الذى ترتكز عليه آفاق التعاون الدولى.

وأوضح البيان أن حكومة السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عضوية الهيئة الحكومية للتنمية إيجاد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة