تحت عنوان « إدارة ترامب لم تستقر بعد على أسباب الحرب مع إيران»، قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية إن مبررات الولايات المتحدة لشن ضربة مشتركة مع إسرائيل ضد إيران تتغير باستمرار، مشيرة إلى أن الأمر استغرق شهورًا حتى انكشفت أكاذيب إدارة بوش بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق، بعد غزو وتغيير النظام ثم إجراء تحقيق، أما تحذيرات إدارة ترامب من تهديد وشيك من إيران، فلم تستغرق سوى بضع ساعات.
وفى تحليلها، أوضحت الصحيفة، أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو فند يوم الاثنين في مبنى الكابيتول مزاعم إدارة ترامب بأن إيران كانت تخطط لضربة استباقية، مضيفًا معلومة جوهرية: إسرائيل كانت تخطط للضرب أولًا.
وقال روبيو يوم الثلاثاء: «كنا نعلم أن هناك عملًا إسرائيليًا سيحدث، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأمريكية، وكنا نعلم أننا إذا لم نبادر بالهجوم قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسنتكبد خسائر أكبر».
أكبر تدخل عسكرى أمريكى منذ جيل
وكان هناك نتيجتان منطقيتان، تضيف الجارديان، وراء هذه المفاجأة التي أدت إلى أكبر تدخل عسكري أمريكي منذ جيل. أولًا، أن مسئولين أمريكيين رفيعي المستوى ضللوا الرأي العام يوم السبت عندما حذروا من معلومات استخباراتية حول خطط إيران لشن ضربة استباقية. ثانيًا، أن إسرائيل وبنيامين نتنياهو لعبا دورًا أكبر بكثير في حث الولايات المتحدة على شن ضربات ضد إيران مما تم الاعتراف به سابقًا.
وكما كان متوقعًا، ثار غضب الديمقراطيين. قال مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والذي تلقى إحاطات سرية من روبيو: «لم يكن هناك تهديد وشيك للولايات المتحدة الأمريكية من جانب الإيرانيين. كان هناك تهديد لإسرائيل. إذا ساوىنا بين التهديد لإسرائيل والتهديد الوشيك للولايات المتحدة، فإننا ندخل منطقة مجهولة».
وقال السيناتور أنجوس كينج أثناء استجوابه لإلبريدج كولبي، مسئول البنتاجون المسئول عن تخطيط السياسات: «أعتقد أن الوزير روبيو قال الحقيقة دون قصد، وهي أن بنيامين نتنياهو هو من دفع بهذا الأمر، وها نحن الآن في صراع كبير».
اتهام نتنياهو بالضغط على ترامب لخوض الحرب
وكان رد فعل الإدارة الأمريكية، كما هو متوقع، حادًا تجاه اتهام نتنياهو بالضغط على ترامب لخوض هذه الحرب الأخيرة. (أعادت المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، نشر مقال بعنوان: «لا، ماركو روبيو لم يدّعِ أن إسرائيل جرّت ترامب إلى الحرب مع إيران»).
وقال ترامب، متحدثًا إلى الصحفيين في المكتب البيضاوي: "أعتقد أنهم كانوا سيهاجمون أولًا، ولم أكن أرغب في حدوث ذلك. لذا، إن كان هناك أي شيء، فربما أكون قد أجبرت إسرائيل على اتخاذ موقفٍ مُعين. كنا نجري مفاوضات مع هؤلاء المتطرفين، وكان رأيي أنهم [إيران] سيهاجمون أولًا".
وقالت الصحيفة إنه منذ أن بدأ ترامب حشد "أسطوله" في الشرق الأوسط في أكبر حشد عسكري منذ حرب العراق، استعرضت الإدارة الأمريكية عدداً من المبررات للهجوم على إيران. ويبدو أنها لم تستقر بعد على سبب دخول الولايات المتحدة في هذه الحرب.
بدأ الأمر بادعاءات ترامب بأنه يرسل سفنًا حربية إلى الشرق الأوسط بسبب قمع إيران للمتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، والذي قال إنه أسفر عن مقتل 35 ألف شخص (بينما كانت تقديرات أخرى أكثر تحفظًا).
ثم جاء برنامج إيران النووي، الذي زعم المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أنه أعاد بناء نفسه بعد "تدميره" الصيف الماضي، وأنه قد يمكّن إيران من تطوير سلاح نووي في غضون أسبوع.
طهران لن تمتلك قدرة تطوير الصواريخ الباليستية لعقد على الأقل
ثم جاء برنامج إيران للصواريخ الباليستية، الذي زعم ترامب أنه قادر قريبًا على توجيه ضربة ليس فقط ضد المصالح الأمريكية في المنطقة، بل ضد الولايات المتحدة نفسها. لم يقدم ترامب أي دليل، وكانت تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى عكس ذلك: أن طهران لن تمتلك هذه القدرة لعقد من الزمن على الأقل.
وفي الآونة الأخيرة، كان التحذير من أن إيران تخطط لشن ضربة وشيكة، وهو ما قال ترامب إنه لا علاقة له بالمفاوضات على الإطلاق.