منذ أن عادت الحياة الحزبية فى مصر عام 1976، والانتقادات لم تتوقف حول أنها فى حقيقتها امتداد للحزب الواحد الذى ساد فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، واستندت هذه الانتقادات إلى أن حزب الحكومة الذى بدأ بحزب مصر العربى الاشتراكى، ثم الحزب الوطنى الذى أعلن الرئيس الراحل أنور السادات عن تأسيسه.
«برلمان شعبى» و«جبهة وطنية للإنقاذ»، و«محاكمات شعبية» لقيادات الحزب الوطنى والحكومة، وبلاغات للنائب العام، وحملات قضائية لإلغاء نتائج الانتخابات فى كل دائرة على حدة، والوقفات الاحتجاجية ومؤتمرات فى الشارع والعودة للجماهير.
أثار انسحاب بعض مرشحى حزب الوفد وكل مرشحى جماعة الإخوان المسلمين من انتخابات جولة الإعادة، العديد من وجهات النظر التى انصبت جميعها فى إطار واحد، وهو صحة قرار مقاطعة العملية الانتخابية الذى نادت به بعض القوى والحركات السياسية.
على صفحات «اليوم السابع» قبل الانتخابات مباشرة قدم النائب السابق طلعت السادات توقعاته بشأن نتائج الانتخابات البرلمانية وصدقت جميعها.
«كنا على الهواء مباشرة عندما انقطع الإرسال فجأة ثلاث مرات فى الاستديو، واعتذر ضيف تلاه ضيف آخر.. هل كانت مؤامرة على البى بى سى لمنع تغطية الانتخابات المصرية؟».
فى الأول من نوفمبر لعام 2009 وقف جمال مبارك الأمين العام المساعد، وأمين السياسات بالحزب الوطنى، أمام الآلاف من قيادات الحزب، وبالتحديد فى اليوم الأول لانعقاد المؤتمر السنوى السادس للحزب، وقال نصاً: «نحن دائماً على استعداد للدخول فى حوار ونقاش حقيقى مع المعارضة.. سنتحاور ونتواصل (لكن) سنرد الهجوم»..
لم يتمكن الحزب الوطنى حتى الآن من تقديم مبرر مقنع للمعارضة المصرية بشأن هذا السقوط الكبير لجميع رموزها فى انتخابات مجلس الشعب، فمن الصعب التسليم بأن الوطنى تمكن من تغيير قواعد اللعبة السياسية فى مصر تماماً خلال 5 سنوات فقط.<br>
انتهت جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشعب، لكن الجدل لن ينتهى حول ماحدث أثناء العملية الانتخابية، التى تبادلت فيها كل الأطراف الحزبية الاتهامات، فبينما شددت أحزاب المعارضة على اتهام الوطنى بـ«التزوير» رد الوطنى على ذلك بأن المعارضة لم تستطع المنافسة.
جاءت نتائج انتخابات مجلس الشعب كصاعقة على أحزاب المعارضة، وتنذر ببعض الانشقاقات داخلها نتيجة اعتراض قياداتها على قرار خوض الانتخابات عموماً، أو سخط بعض مرشحى الأحزاب من عدم تقديم أحزابهم الدعم الكافى لهم فى الانتخابات.<br>
أسفرت نتائج انتخابات مجلس الشعب عن مفاجأة غير متوقعة، وأصبح حزب التجمع، بيت اليسار المصرى، زعيما للمعارضة تحت قبة البرلمان، بعد إعلان الوفد والإخوان انسحابهما من الانتخابات، وخروج الحزب الناصرى صفر اليدين من الجولة الأولى، وحصول التجمع فى المقابل على 5 مقاعد لكل من محمد عبدالعزيز شعبان، وأحمد سليمان، وعبدالحميد كمال.
بعد انتهاء جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشعب، وحصول الحزب الوطنى على الغالبية العظمى من المقاعد وخروج أحزاب المعارضة من السباق اللهم إلا تمثيل ضعيف لكل من حزبى التجمع والعدالة الاجتماعية فضلاً عن جماعة الإخوان المسلمين.
هنا القاهرة مرة أخرى، حيث جرت الإعادة فى 12 دائرة فى جو أكثر هدوءا من الجولة الأولى، واستعان مرشحو دائرة المطرية وعين شمس بأجهزة الحاسب الآلى لتعريف الناخبين باللجنة الانتخابية وتحديد أرقام القيد الخاص بهم، واستعان ناجح جلال، مرشح الحزب الوطنى على مقعد الفئات، بأتوبيسات مدارسه الخاصة لحشد أنصاره.
شهدت جولة الإعادة بدوائر الأقصر بعض المناوشات بين أنصار المرشحين مع بدء التصويت، كما شهدت دائرة أرمنت توافد أنصار الدكتور بهجت الصن، مرشح الفئات عن الحزب الوطنى، على اللجان لدعمه فى مواجهة الدكتور ضياء رشوان، مرشح التجمع.
يبدو أن ظاهرة انسحاب المرشحين من انتخابات مجلس الشعب لم تقتصر على مرشحى المعارضة والإخوان، بل امتدت إلى مرشحى «الوطنى»، حيث أعلن محمد أبوصليب، مرشح الوطنى على مقعد العمال بدائرة الهرم والعمرانية انسحابه، احتجاجاً على طرد مندوبيه من داخل لجان مدارس العمرانية الشرقية والغربية.
سجلت جميع مديريات الأمن على مستوى الجمهورية انخفاضاً ملحوظاً فى معدل الجريمة والحوادث، وذلك يوم الأحد الماضى الذى أجريت فيه جولة إعادة الانتخابات، ولم تسجل أقسام الشرطة سوى 4 جرائم فقط.
«مجدى عاشور« النائب الإخوانى الوحيد فى برلمان 2010، كان ولا يزال لغز اليومين الماضيين، سواء داخل الجماعة أو فى دائرته بالنزهة والمرج، وسواء فى اختفائه فجأة بمعرفه قيادات الإخوان بشرق القاهرة، أو فى ظهوره فجأة فى الدائرة والقيام بجولة انتخابية، أو حتى فى ظهوره فى لجان الفرز والاختفاء مرة أخرى.
فى ليلة واحدة جمع بينهما قدر انتخابى متشابه.. لم يتخيل النائبان السابقان، الإعلامى أحمد شوبير مرشح الحزب الوطنى على مقعد الفئات فى دائرة طنطا بمحافظة الغربية، والمستشار مرتضى منصور المرشح المستقل على مقعد الفئات فى دائرة أتميده بمحافظة الدقهلية، أن تجمعهما «الهزيمة« فى توقيت واحد.
شهدت اللجان الانتخابية فى الدوائر الثلاث بالإسماعيلية انخفاضاً ملحوظاً وإحجاماً من الناخبين عن الخروج للإدلاء بأصواتهم، نتيجة ما حدث فى انتخابات الجولة الأولى من تجاوزات، باستثناء لجنة مدرسة الشيخ زايد الابتدائية.
لم تقضِ انتخابات مجلس الشعب 2010 على وجود المعارضة الرسمية وغير الرسمية داخل البرلمان، وإنما جاءت النتائج لتعلن عن تصفية الجناح المعارض داخل الحزب الوطنى.
بدأت الانتخابات فى سوهاج عنيفة حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 60 من أنصار النائب أحمد أبوحجى مرشح الحزب الوطنى عمال بدائرة بندر سوهاج، لاتهامهم بإحداث أعمال شغب، على خلفية وقوع بعض المشاجرات بالدائرة.
وقعت اشتباكات بين عدد من أنصار المرشحين على مقعد العمال والفلاحين بدائرة دمنهور فى البحيرة بمنطقة «نديبة»، علاء حسن نوفل وحسن محمود محمد سالم، بسبب تسويد 14 صندوقا، و تدخلت أجهزة الأمن لإنهاء أحداث الشغب بينهما بإطلاق الأعيرة النارية، وقرر رئيس اللجنة الانتخابية إلغاء تلك الصناديق منعا للمصادمات مرة ثانية.
فى الإسكندرية رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان عددا من التجاوزات فى جولة الإعادة، التى تجرى على 4 دوائر، وهى كرموز وغربال والمنشية والمنتزه، وأشار التقرير إلى عدم تنفيذ أحكام القضاء فى عدد كبير من الدوائر الانتخابية.<br>
بمجرد أن تم إعلان نتيجة الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، بفوز اللواء بدر القاضى على مقعد الفئات عن دائرة بولاق أبوالعلا، فما كان منه إلا أن توجه لمساندة صديقه المقرب عبدالرحمن بركة فى معركته ضد مرتضى منصور على مقعد الفئات عن دائرة أتميده بميت غمر خلال جولة الإعادة.
قال شهود عيان بمدينة الشيخ زويد إن قوات الأمن كثفت من انتشارها فى محيط المدينة، وإن ناقلات جنود أمن مركزى تمركزت فى الميدان الرئيسى، بخلاف 4 مدرعات جابت الشوارع أمام اللجان.<br>
انتهت واحدة من أكثر الانتخابات البرلمانية إثارة للجدل، ولاتزال تأثيرات هذا الجدل تدور داخل الحزب الوطنى، والمعارضة، التى انقسمت على بعضها وانسحبت. ولاتزال الطعون والخلافات والأحكام القضائية، وبعيدا عن هذا الجدل فإن مجلس الشعب سوف ينعقد دستوريا فى موعده، وأثناء الانتخابات.
قبل ساعات من إجراء انتخابات الإعادة لمجلس الشعب يوم الأحد الماضى، بلغ مجموع الطعون الانتخابية 3500 طعن انتخابى، ونظر المستشار كمال اللمعى رئيس محاكم القضاء الإدارى ما يزيد على 700 طعن.
فى مشهد بدا غريباً، توافدت نائبات الكوتة على مجلس الشعب لاستخراج كارنيه العضوية، واتضح أن غالبيتهن فوق سن الخمسين، وإذا سألت عن درجة الجمال فهى لم تكن شرطاً فى اختيارهن.
يبدو أن الدكتور فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب، لم يكن يمزح عندما قال لنواب الإخوان المسلمين «هتوحشونا»، فى نهاية الدورة الماضية، وإنما كان كمن يقرأ الطالع من منطلق قربه الشديد من دوائر هندسة المسرح السياسى، وعلى الرغم من أنه لم يقل نفس الكلمة لنواب الوفد، أو المستقلين.
جاءت انتخابات مجلس الشعب فى المرحلة الأولى مخيبة للآمال، ومحبطة للأحزاب المعارضة المشاركة، وأكدت بعد نظر بعض رجال القوى الوطنية الذين رفضوا المشاركة، لتأكيدهم أن العملية الانتخابية ليس لها ضمانات تحميها، وتضمن صوت الناخب، وتحمى الصندوق الانتخابى.<br>
قبل أن يضع رؤساء اللجان الانتخابية الشمع الأحمر على الصناديق، كانت الحقائق تختلط بالشائعات يوم الأحد الذى شهد واحدة من الانتخابات العنيفة فى تاريخ مصر.
كشفت المؤشرات الأولية لنتائج الجولة الأولى لانتخابات مجلس الشعب عن خسارة عدد كبير من نجوم المجلس الحالى، أبرزهم حمدين صباحى، ومصطفى بكرى، وجمال زهران، وعلاء عبدالمنعم، وسعد عبود، ومحمد العمدة، علاوة على نجوم الإخوان وأبرزهم حمدى حسن وصبحى صالح ومحسن راضى.
شهدت الدائرة الأولى بمحافظة حلوان اشتباكات بين أنصار الدكتور سيد مشعل، والمرشح المستقل على مقعد الفئات مصطفى بكرى اشتباكات أثناء إدلاء مشعل بصوته فى لجنة مدرسة حلوان الجديدة المشتركة.<br>
هنا القاهرة التى أوشكت أن تستريح بعد واحدة من أصعب وأعنف وأشرس المعارك الانتخابية التى دارت فى مصر أمس الأول الأحد، تنافس فيها 581 مرشحا على المقاعد العادية، و26 مرشحة على مقاعد الكوتة الخاصة بالمرأة فى دوائر العاصمة الـ26.
«بيقولوا»... كلمة غيرت شكل الخريطة الانتخابية فى كل محافظات الجمهورية، فبهذه الكلمة تبدأ الشائعة وتنتهى أيضا، لتخلف بين بدايتها ونهايتها سيلا، إما من المكاسب أوالخسائر التى تتحدد وفق كل شائعة وأسبابها ومكانها لتحدد من المستفيد والمتضرر منها.
رغم صدور أحكام القضاء بإلغاء الانتخابات بدوائر الإسكندرية، فإن المحافظة شهدت معركة كبيرة على مقاعد مجلس الشعب بين مرشحى الوطنى والإخوان، ورصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالإسكندرية فى تقريره العديد من التجاوزات، منها منع مندوبى ووكلاء المرشحين من الدخول لمقار اللجان الانتخابية.<br>
شهد عدد من لجان محافظة قنا بعض المشاحنات والمناوشات بدأت بتوجيه اتهامات لأنصار مرشح الوطنى العقيد جمال النجار بمنعهم دخول الناخبين وترهيبهم، وذلك للتصويت لصالح مرشحهم، فى حين نفى أنصار مرشحى النجار هذا الاتهام، مشيرين إلى أن اللجان فتحت أمام جميع الناخبين.<br>
ذهب صحفيو «اليوم السابع» إلى الدوائر الانتخابية فى كل المحافظات، ورغم أن مهمتهم مهنية أولاً وأخيراً، فإن أعمال البلطجة مورست ضدهم، وذلك أثناء سير العملية الانتخابية، وتعرض الزملاء أحمد سعيد ومحمود عبدالراضى وهناء أبوالعز وعبدالرحمن شاهين، للاعتداء من قبل البلطجية فى محافظات كفر الشيخ والإسكندرية والسويس وأكتوبر.
شهدت بعض الدوائر الانتخابية بالمنوفية انتشاراً لقوات الأمن حول اللجان، ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم. وسادت حالة من الهدوء الحذر كل الدوائر الانتخابية البالغ عددها 11 دائرة، خاصة بعد إحجام الغالبية العظمى من الأهالى عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم حتى الساعة الواحدة ظهر يوم الأحد الماضى.
لم تكن البحيرة أسعد حالا من المحافظات الأخرى، حيث شهدت المحافظة أحداث عنف وتقفيل لجان وتجاوزات أخرى عديدة، بالإضافة إلى تبادل الاتهامات بين المرشحين من الحزب الوطنى والإخوان، ففى دائرة بندر دمنهور وزاوية غزال اتهم أنصار أسامة سليمان.
بدأت العملية الانتخابية فى الدوائر السبع ببنى سويف بهدوء نسبى وإقبال ضعيف من الناخبين، ازداد بعد الساعات الأولى من الصباح الباكر، حيث وجه المرشحون المستقلون والإخوان فى دائرة بندر ومركز الواسطى اتهامين للأمن والحزب الوطنى بطرد مندوبيهم من اللجان وتسويد بطاقات إبداء الرأى لصالح مرشحى الحزب الوطنى.