انغماس الشخص ليلا أمام الشاشات مع كميات كبيرة من الأطعمة السريعة والمقرمشات حتى الشعور بالتخمة الشديدة، مشاهد يتكرر حدوثها في الكثير من البيوت، إلا أن المختصين يحذرون من التعامل معها كعادات عابرة، فالإفراط المستمر في تناول الطعام Binge Eating يعد اضطرابا يهدد الصحة الجسدية والنفسية، ويتطلب التعامل معه بوعي واستجابة لإشارات الجسد الحقيقية، وحسب موقع ouroilyhouse، كشف خبراء التغذية والصحة النفسية عن أبرز المحفزات التي تدفع الفرد للشراهة المفاجئة، وكيفية التعامل مع كل منها بأساليب صحية ولطيفة.
1- الإفراط في الأكل بسبب سوء المزاج والقلق
عند الشعور بالحزن، أو القلق، أو الاتباع المفاجئ لحميات قاسية تستثني عناصر غذائية كاملة، يلجأ العقل لطلب الطعام بكثرة كوسيلة سريعة لإفراز هرمونات السعادة "الإندورفين"، كما أن تفويت الوجبات بسبب التوتر يؤدي لاحقا إلى هبوط في مستويات السكر بالدم، مما يدفع العقل لإرسال إشارات جوع حادة تنتهي بنوبة شراهة، الحل الأمثل تجنب الحميات القاسية، والحرص على تنظيم أوقات الوجبات وحجم الحصص، واستبدال الأطعمة الدسمة ببدائل مغذية، مع البحث عن أنشطة يومية لتهدئة العقل كتدوين الأفكار والمشاعر.
2- العوامل الجينية والسلوك المكتسب
تشير الأبحاث إلى وجود عامل وراثي يرفع احتمالية الإصابة باضطرابات الأكل إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني منها، علاوة على ذلك فإن نشأة الفرد في بيئة تستخدم "الطعام" كوسيلة أساسية للتعامل مع المشكلات، تجعله يكتسب سلوكا لا شعوريا بالجوع، ويكون الحل الوعي بالتاريخ العائلي يعد بداية العلاج حيث يمنحك الدافع لمراقبة ما تأكله، ويمكنك استخدام "مخطط الوجبات" ومفكرة الطعام اليومية للالتزام بنمط صحي، مع تذكر أن العوامل الجينية هي مجرد "استعداد" وليست قضاء حتمي.
3- الصورة الذاتية السلبية وضغط الوزن
الرغبة في إنقاص الوزن بسرعة أو التعرض لتعليقات قاسية حول الشكل قد يدفع الشخص لتجويع نفسه لأيام. هذا الحرمان يؤدي لهبوط هرموني وضغط شديد على المعدة، فتكون النتيجة العكسية هي الاندفاع نحو الطعام بشراسة، وهنا يكون الحل الأمثل تقبل الجسد والتعامل معه برفق، ففقدان الوزن رحلة تدريجية وليست سريعة، التركيز على الصحة العامة بدل من هوس الأرقام على الميزان يساعد في كسر هذه الدائرة المغلقة.
4- نوبات "الشراهة بسبب الملل"
عندما يغيب الشغف أو التسلية، يصبح الطعام أسهل وأسرع مصدر للمتعة والترفيه بالنسبة للدماغ، وهنا يكون الحل البدء في أنشطة منزلية حركية تمنح العقل إحساساً بالإنجاز وتفرز هرمونات السعادة بشكل طبيعي، مثل إعادة تنظيم المنزل وترتيب الغرف، أو ممارسة هوايات جديدة تشغل اليدين والعقل بعيدا عن الثلاجة.
كيف تحمي نفسك من "الأكل العاطفي" قبل حدوثه؟
للوقاية من نوبات الشراهة قبل حدوثها، ينصح الخبراء بتبني استراتيجيات يومية تعزز التوازن الجسدي والنفسي، بدءاً من الابتعاد التام عن الحميات الغذائية القاسية التي تضع الجسم تحت ضغط الحرمان، ولضمان استقرار مستويات سكر الدم وتجنب الجوع المفاجئ، يُفضل تناول وجبات صغيرة ومتوازنة على مدار اليوم، مع تدوينها في مفكرة خاصة لتتبع النمط الغذائي بوعي.
ولا يقتصر الأمر على الجسد فحسب، بل تمتد الوقاية لتشمل العناية بالصحة النفسية ومواجهة مشاعر القلق والاكتئاب بصدق، بالتوازي مع تبني مفهوم "الأكل الحدسي" (Intuitive Eating) الذي يعتمد على الاستماع الدقيق لنداءات الجسد وتمييز الجوع الفسيولوجي الحقيقي عن الجوع العاطفي.
وبما أن هذه النوبات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنظرة الإنسان لنفسه ومحيطه، يؤكد الأطباء والمختصون أن اللجوء لاستشارة أخصائي صحة نفسية عند خروج الأمور عن السيطرة يُعد خطوة فارقة وضرورية لإعادة تشكيل العلاقة مع الطعام، وبناء نمط حياة أكثر توازناً وصحة وسلاماً.