يتعامل الكثيرون مع الهلالات السوداء تحت العين بإعتبارها مشكلة تجميلية، يمكن إخفاءها ببساطة بوضع بعض المستحضرات التجميلية أو المكياج، إلا أن بعض الأطباء يحذرون من أن تلك الهالات السوداء قد تشير إلى الإصابة بحالة مرضية بعينها.
ووفقا لموقع "Fox news"، قد تكون الهالات السوداء تحت العينين أكثر من مجرد مشكلة تجميلية، حيث أنها قد تشير أحيانًا إلى انخفاض مخزون الحديد، وهي حالة انتشرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي تحت اسم "وجه الفيريتين".
ما هو الفيريتين؟
يمكن اعتبار الفيريتين بمثابة "مخزن الحديد" في الجسم، وهو بروتين يخزن الحديد داخل خلايا الجسم ويطلقه عند الحاجة.
عندما تنخفض مستويات الفيريتين، يكافح الجسم لإنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الغني بالحديد الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والذي ينقل الأكسجين إلى الأنسجة، مما يمكن أن يؤثر على مرونة الجلد، ويجعل الأنسجة تبدو أرق وأقل مرونة.
كذلك عندما ينخفض مستوى الهيموجلوبين، يمكن أن يفقد الجلد لونه الصحي ويبدو شاحباً، مما يجعل الأنسجة الداكنة الطبيعية تحت العينين أكثر وضوحاً.
أعراض انخفاض مستوى الفيريتين
إلى جانب شحوب البشرة والهالات السوداء تحت العينين، قد تشير أعراض أخرى إلى أن الشخص يعاني من نقص الحديد.
ويعد انخفاض الطاقة، والتعب ، والدوخة، والدوار، والصداع، والإغماء، وهشاشة الأظافر أو رقتها، وتساقط الشعر، والرغبة الشديدة في مضغ الثلج، ومتلازمة تململ الساقين، بعض العلامات التي تشير إلى تلك الحالة.
وتشمل الأعراض الأخرى دقات أو "أزيز" في الأذنين، والتهاب أو نعومة اللسان، وسرعة ضربات القلب، وعدم تحمل البرد، وقلة النوم ، وفقًا للجمعية الأمريكية لأمراض الدم.
الحالات المرضية الكامنة
وبحسب خبراء أمراض الدم، فإنه بالإضافة إلى المخاوف التجميلية، قد يشير ارتفاع مستوى الفيريتين في الوجه إلى حالة طبية كامنة، بما في ذلك النزيف المزمن أو اضطرابات الجهاز الهضمي أو السرطانات أو سوء الامتصاص.
مع ازدياد عمليات جراحة السمنة، يتزايد عدد المرضى الذين يعانون من نقص الحديد نتيجة ضعف امتصاصه، وقد تساهم بعض الأدوية المثبطة للحموضة التي تُصرف بدون وصفة طبية، بما في ذلك مثبطات مضخة البروتون وحاصرات مستقبلات الهيستامين H2، في انخفاض مستوى الحديد.
التشخيص والعلاج
وفقا للأطباء، إذا اعتقد الشخص أنه قد يعاني من انخفاض في مستوى الفيريتين، فمن المهم مراجعة الطبيب، لأنه لا يمكن علاج ذلك الأمر بشكل منفرد، لأنه على عكس الفيتامينات الذائبة في الماء، لا يملك الجسم آلية سهلة للتخلص من الحديد الزائد، وقد يؤدي الإفراط في تناول المكملات الغذائية إلى زيادة مستويات الحديد في الجسم، مما قد يؤثر على الكبد والقلب.
يمكن تحديد مستوى الحديد في الدم عن طريق فحص دم بسيط، وقد تشمل الفحوصات الإضافية تحليل البراز والبول للكشف عن وجود دم، وقد يشمل علاج نقص الحديد تناول المكملات الغذائية عن طريق الفم، وفي حالات فقر الدم الحاد، يتم إعطاء الحديد عن طريق الوريد أو نقل الدم.
ويمكن أن يسبب تناول الحديد عن طريق الفم بعض الآثار الجانبية على الجهاز الهضمي، بما في ذلك الغثيان والإمساك وعدم الراحة في البطن واضطراب المعدة، إلا أنه من الممكن تقليل هذه الآثار الجانبية عن طريق تناول الحديد يوماً بعد يوم بدلاً من تناوله يومياً، وهي استراتيجية تحافظ أيضاً على امتصاص ممتاز لدى العديد من المرضى، كما يوصي بفصلها عن مكملات الكالسيوم ومنتجات الألبان ومضادات الحموضة، والتي يمكن أن تؤثر على الامتصاص.
كما أن اتباع نظام غذائي يتضمن الأطعمة الغنية بالحديد يمكن أن يساعد أيضاً، وفقاً لموقع الجمعية الأمريكية لأمراض الدم.
علاج الهالات السوداء الناتجة عن نقص الفيريتين
وفقا للأطباء، بمجرد استعادة مخزون الحديد بشكل آمن وعودة مستويات الهيموجلوبين إلى وضعها الطبيعي، تستعيد البشرة نضارتها الصحية في الشعيرات الدموية، وتميل الهالات السوداء تحت العينين إلى التلاشي على مدى عدة أشهر.