أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن الخوف من المستقبل يعد أمرًا فطريًا في طبيعة الإنسان، نظرًا لارتباطه بالمجهول الذي لا يملك الإنسان علمًا بما يحمله في طياته، موضحا أن هذا الشعور يتراجع لدى المؤمن الصادق، الذي يستند إلى التوكل على الله، ويوقن بأن تدبير الله قائم على الحكمة والمصلحة، وأن ما يقدّره الله لعبده هو الخير وإن بدا في ظاهره غير ذلك.
الإيمان العميق يجعل الإنسان أكثر اطمئنانًا
وأشار خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، إلى أن الإيمان العميق يجعل الإنسان أكثر اطمئنانًا، إذ يدرك أن الله سبحانه يدبر الأمور بلطف خفي، قد لا يراه العبد في حينه، لكنه يتحقق في نهاية المطاف، لافتا إلى أن بعض ما يراه الإنسان ضررًا قد يحمل في باطنه نفعًا كبيرًا، مستشهدًا بما قد يصيب الإنسان من مرض يترتب عليه تكوين مناعة تحميه مستقبلًا من أخطار أكبر، وهو ما يعكس حكمة الله في تقدير الأمور.
الإنسان مختبر في كل حالاته
وأضاف أن الإنسان في هذه الحياة مختبر في كل حالاته، سواء في المنع أو العطاء، وفي الضر أو النفع، وفي القبض أو البسط، موضحًا أن هذه الاختبارات تكشف مدى التزام الإنسان وطاعته لله في مختلف الظروف. وبيّن أن الواجب على الإنسان هو ترك القلق بشأن المستقبل، وتفويض أمره إلى الله، مع الثقة التامة في أن الله لا يقدّر لعباده إلا ما فيه صلاحهم.
وشدد الدكتور يسري جبر على أهمية التركيز على الحاضر، باعتباره المجال الحقيقي الذي يملكه الإنسان، حيث لا يستطيع تغيير الماضي ولا التنبؤ اليقيني بالمستقبل. وأوضح أن العبادة الحقيقية تكمن في إتقان العمل في الوقت الحاضر، وهو ما يُعرف بعبادة الوقت، حيث يلتزم الإنسان بما أقامه الله فيه من مسؤوليات وواجبات.
ولفت إلى أن الإنسان لم يُكلّف بعبادة الغد، كما لم يُطلب منه السعي لرزق لم يحن أوانه، لأن رزق الغد يأتي في وقته بتقدير الله، داعيًا إلى الاطمئنان والثقة في حكمة الله، مع الاجتهاد في أداء ما هو مطلوب في الحاضر.