يمكن أن يؤثر القلق المستمر في الحالة النفسية والجسدية، فيسبب كثرة التفكير والأرق وتسارع ضربات القلب وصعوبة التركيز واضطرابات النوم، وبينما قد يحتاج القلق الشديد أو المستمر إلى تدخل متخصص، يمكن لبعض العادات اليومية البسيطة أن تساعد في تخفيف التوتر ودعم الصحة النفسية، ويأتي المشي في مقدمتها، وفقا لموقع تايمز ناو.
كيف يساعد المشي في تخفيف القلق؟
المشي من أبسط أشكال النشاط البدني، فهو لا يحتاج إلى معدات خاصة أو اشتراك في صالة رياضية، ويمكن ممارسته في أماكن مختلفة وبوتيرة تناسب مستوى اللياقة البدنية.
حتى المشي المعتدل لفترة قصيرة قد يمنح الجسم فرصة للحركة والعقل استراحة من الضغوط اليومية.
المشي يساعد على تخفيف التوتر
قد يجعل القلق الجسم في حالة تأهب مستمرة، وهو ما قد يصاحبه توتر جسدي وشعور بعدم الراحة.
ويمكن للنشاط البدني المنتظم أن يساعد على تخفيف هذا التوتر، كما أن تحويل المشي إلى عادة يومية قد يكون وسيلة عملية للتعامل مع ضغوط الحياة بصورة أفضل.
تحسين المزاج والتقليل من التفكير المفرط
يرتبط النشاط البدني عمومًا بتحسين الحالة المزاجية والرفاهية النفسية.
وخلال المشي، يمكن أن يتحول الانتباه بعيدًا عن الأفكار المتكررة إلى البيئة المحيطة أو حركة الجسم أو خطوات القدمين والتنفس، ما يوفر استراحة ذهنية مؤقتة من التفكير المفرط.
وهذا لا يعني أن المشي يزيل القلق أو الأفكار السلبية تمامًا، لكنه قد يساعد على تخفيف حدتها لفترة.
المشي في الهواء الطلق قد يمنحك فائدة إضافية
يمكن للمشي في الخارج أن يوفر تغييرًا في البيئة، مع التعرض للضوء الطبيعي والاستمتاع بالمساحات المفتوحة.
وقد يكون المشي في حديقة أو شارع هادئ أو مكان بعيد عن بيئة العمل وسيلة بسيطة للابتعاد مؤقتًا عن مصادر الضغط والإرهاق الذهني.
هل يساعد المشى على النوم؟
يمكن أن يؤدي القلق واضطرابات النوم إلى حلقة مفرغة، إذ قد يزيد القلق من صعوبة النوم، بينما يمكن أن يؤدي نقص النوم إلى زيادة صعوبة التعامل مع التوتر.
وقد يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص، ما يجعله جزءًا مفيدًا من روتين صحي يشمل أيضًا مواعيد نوم منتظمة وتقليل المنبهات قبل النوم.
المشي يمكن أن يشجع على التنفس الهادئ
قد يؤدي القلق أحيانًا إلى التنفس بسرعة أو بصورة سطحية.
وأثناء المشي بوتيرة مريحة، يمكن التركيز على التنفس والخطوات وترك الحركة تسير بإيقاع منتظم ويمكن أن يحول ذلك المشي إلى فرصة بسيطة لممارسة الانتباه للحظة الحالية.
ابتعد قليلًا عن الهاتف والشاشات
الإشعارات المستمرة ورسائل العمل ووسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة الأخبار يمكن أن تزيد من الضغط الذهني لدى بعض الأشخاص.
لذلك قد يكون المشي فرصة للابتعاد عن الشاشة لفترة قصيرة، مع الاحتفاظ بالهاتف عند الحاجة إليه للسلامة أو الملاحة أو حالات الطوارئ.
كم دقيقة تحتاج للمشي؟
لا توجد مدة واحدة تصلح للجميع لتخفيف القلق.
وإذا كنت قليل النشاط، يمكنك البدء بالمشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ثم زيادة المدة تدريجيًا وفق قدرتك.
وبالنسبة لكثير من البالغين، قد يكون المشي بوتيرة معتدلة إلى سريعة لمدة 20 إلى 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع هدفًا عمليًا، لكن الأهم هو الانتظام وعدم إجبار نفسك على المشي بسرعة أو مدة تفوق قدرتك.
حتى فترات الحركة القصيرة يمكن أن تكون أفضل من قضاء اليوم بأكمله دون نشاط.
هل المشي يغني عن علاج القلق؟
رغم أن المشي قد يساعد في إدارة التوتر ودعم الصحة النفسية، فإنه ليس بديلًا عن العلاج المتخصص عند وجود اضطراب قلق يحتاج إلى علاج.
إذا استمر القلق أو ازداد سوءًا أو بدأ يؤثر في العمل أو العلاقات أو النوم والحياة اليومية، فمن الأفضل التحدث إلى طبيب أو أخصائي نفسي مؤهل.
وقد يشمل علاج القلق العلاج النفسي أو الأدوية أو الجمع بين أكثر من أسلوب، وفق حالة كل شخص.
20 دقيقة قد تكون بداية جيدة
لا تحتاج إلى تغيير حياتك بالكامل حتى تبدأ في الاهتمام بصحتك النفسية. قد يكون الخروج للمشي لفترة قصيرة خلال اليوم فرصة للحركة، والابتعاد عن الشاشات، وتنظيم التنفس، والحصول على استراحة ذهنية.
لكن الرسالة الأهم هي أن المشي وسيلة مساعدة وليس علاجًا سحريًا للقلق؛ فإذا كان القلق شديدًا أو مستمرًا، فإن طلب المساعدة المتخصصة يظل الخطوة الأهم.