لطالما ارتبط إنقاص الوزن بالنصيحة التقليدية: "تناول كميات أقل من الطعام"، إلا أن الأبحاث الحديثة تؤكد أن فقدان الوزن المستدام أكثر تعقيدًا من مجرد تقليل السعرات الحرارية، إذ تلعب عوامل مثل التمثيل الغذائي، والهرمونات، وجودة الغذاء، والنوم، والتوتر، والنشاط البدني دورًا أساسيًا في نجاح رحلة إنقاص الوزن، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويؤكد خبراء التغذية أن السمنة مرض مزمن متعدد العوامل، ولا يمكن التعامل معه من خلال الحميات القاسية وحدها.
لماذا لا تنجح الحميات القاسية؟
عندما يقلل الشخص كمية الطعام بشكل كبير، يتعامل الجسم مع الأمر باعتباره حالة نقص في الطاقة، فيبطئ معدل حرق السعرات للحفاظ على مخزونه من الطاقة.
وفي الوقت نفسه، ترتفع مستويات هرمون الجريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، بينما تنخفض الهرمونات التي تمنح الإحساس بالشبع، ما يؤدي إلى زيادة الشهية وصعوبة الالتزام بالنظام الغذائي.
ولهذا السبب، يفقد كثيرون الوزن بسرعة في بداية الحمية، ثم يصلون إلى مرحلة ثبات الوزن أو يستعيدون الكيلوجرامات التي فقدوها لاحقًا.
جودة الطعام أهم من كميته
يشير الخبراء إلى أن السعرات الحرارية ليست متساوية في تأثيرها على الجسم.
فالأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية والكربوهيدرات المكررة ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ثم تؤدي إلى انخفاضه، مما يزيد الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام.
في المقابل، تساعد الأطعمة الغنية بالبروتين، والألياف، والدهون الصحية، والحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه على تعزيز الشعور بالشبع، وتحسين عملية التمثيل الغذائي، وتقليل الإفراط في تناول الطعام.
النوم والتوتر يؤثران في الوزن
لا يعتمد التحكم في الوزن على الطعام فقط، فقلة النوم تؤثر في الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، ما يزيد الرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات ويقلل النشاط البدني.
كما يؤدي التوتر المزمن إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، الذي يرتبط بزيادة الشهية، وتخزين الدهون، واللجوء إلى الأكل العاطفي.
النشاط البدني عنصر أساسي
تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على زيادة كفاءة عملية التمثيل الغذائي، والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، مما يدعم الحفاظ على الوزن على المدى الطويل.
الجانب النفسي لا يقل أهمية
يشير المتخصصون إلى أن كثيرًا من الأشخاص لا يأكلون بسبب الجوع الحقيقي، بل نتيجة التوتر أو الملل أو الضغوط النفسية أو العادات اليومية.
لذلك أصبحت الاستشارات السلوكية، وتعلم الأكل الواعي، وبناء عادات صحية مستدامة جزءًا مهمًا من برامج علاج السمنة الحديثة.
خيارات طبية للحالات التي تحتاج إلى تدخل
في بعض الحالات، قد لا تكون تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أو الأمراض المرتبطة بها.
ومن الخيارات العلاجية المتاحة تحت إشراف طبي:
- تكميم المعدة بالمنظار لتقليل حجم المعدة دون جراحة.
- بالون المعدة للمساعدة على تقليل كمية الطعام.
- إجراءات مخصصة لمن يستعيدون الوزن بعد جراحات السمنة.
ويؤكد الأطباء أن هذه الوسائل ليست حلولًا سريعة، وإنما أدوات داعمة يجب أن تُدمج مع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وتغيير نمط الحياة لتحقيق نتائج طويلة الأمد.
نهج متكامل لتحقيق نتائج مستدامة
يرى الخبراء أن النجاح في إنقاص الوزن لا يعتمد على تجويع الجسم، بل على تبني أسلوب حياة صحي يجمع بين التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، مع الحصول على الدعم الطبي عند الحاجة، وهو ما يزيد فرص الحفاظ على الوزن الصحي على المدى الطويل.