بين كرسي متحرك وشظية لم تغادر جسده.. الطفل الفلسطينى محمد أبو عجوة يخوض معركة يومية مع الألم في غزة وسط أزمة صحية متفاقمة .. شظية من جيش الاحتلال تهدد مستقبل صاحب الثلاث سنوات وحلمه بالعودة إلى الحياة

الجمعة، 31 يوليو 2026 07:30 م
بين كرسي متحرك وشظية لم تغادر جسده.. الطفل الفلسطينى محمد أبو عجوة يخوض معركة يومية مع الألم في غزة وسط أزمة صحية متفاقمة .. شظية من جيش الاحتلال تهدد مستقبل صاحب الثلاث سنوات وحلمه بالعودة إلى الحياة محمد أبو عجوة

كتب أحمد عرفة

في أحد أحياء غزة، يمضي الطفل محمد أبو عجوة أيامه بطريقة مختلفة عن أقرانه، بينما يركض الأطفال خلف الكرة، أو يتسابقون في الأزقة، يتحرك محمد على كرسيه المتحرك، يحمل جسده الصغير آثار حرب لم يخترها، ويحمل في داخله أحلاما أكبر من الألم الذي يرافقه.

كرسى متحرك

ثلاث سنوات مرت ومحمد يعيش مع كرسيه المتحرك كأنه جزء من يومه ورفيقه الدائم، يعرف تفاصيل طرق غزة أكثر مما يعرفها كثيرون، يعرف الأماكن التي يستطيع عبورها، والحواجز التي تعيق حركته، واللحظات التي يحتاج فيها إلى مساعدة من حوله، لكنه، رغم كل شيء، يحاول أن يحتفظ بمساحته الخاصة من الطفولة ابتسامة، لعبة، حديث عابر، أو حلم صغير بمستقبل لا يكون فيه الألم حاضرا في كل خطوة.

خلف هدوء محمد قصة أخرى لا تظهر دائما للعين، هناك شظية من جيش الاحتلال بقيت في جسده، تحمل معها تهديدا مستمرا لصحة طفل لم يبلغ من العمر ما يكفي لفهم حجم ما يواجهه، شظية صغيرة في جسد صغير، لكنها أصبحت عنوانا لخوف كبير يرافقه وعائلته، خوف من أن تتحول الإصابة القديمة إلى خطر جديد، ومن أن تبقى حياة محمد معلقة بين الانتظار والأمل.

محمد أبو عجوة
محمد أبو عجوة

 

القطاع الصحي يعمل بأقصى طاقته التشغيلية

وأعلنت وزارة الصحة بغزة خلال بيان في 27 يوليو الماضي، أن القطاع الصحي سجل مؤشرات قياسية خلال النصف الأول من العام رغم الضغط الميداني الشديد، حيث استقبلت أقسام الطوارئ 997,844 مراجًا، فيما سجلت العيادات الخارجية 826,060 زيارة، وأُجريت 57,112 عملية جراحية، وسُجلت 111,378 حالة دخول إلى المستشفيات، ونُفذت 47,629 جلسة غسيل كلوي لـ 3,912 مريضا، إلى جانب إجراء 760 عملية قسطرة قلبية.

وأضافت الوزارة، أنه راجع العيادات النفسية 45 ألف مراجع، ونُفذت 73 ألف جلسة علاج طبيعي، ووفر بنك الدم 32,186 وحدة دم لتغطية العمليات الطارئة وحالات النزيف، موضحا أن القطاع الصحي يعمل بأقصى طاقته التشغيلية، متجاوزا قدرته الاستيعابية، وتطالب بدعم عاجل بالإمدادات الطبية والأدوية لضمان استمرار الخدمات الصحية.

أزمة أطفال غزة

في غزة، حيث تتقاطع أصوات الحرب مع تفاصيل الحياة اليومية، لا يعيش الأطفال آثار القصف في ذاكرتهم فقط، بل يحملها بعضهم في أجسادهم، ومحمد واحد من هؤلاء الأطفال الذين تحولت الإصابة بالنسبة لهم من لحظة عابرة إلى رحلة طويلة من الصبر والتحدي.

الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه محمد ليس مجرد وسيلة للحركة، بل شهادة على سنوات من المعاناة، وعلى طفل يحاول أن يثبت أن الإنسان يمكنه أن يواصل الحلم رغم القيود التي فُرضت عليه، فكل مرة يتحرك فيها، وكل مرة يبتسم فيها، هي محاولة لاستعادة جزء من طفولته التي سرقت منه.

تتمنى عائلة محمد أن يحصل على الرعاية التي يحتاجها، ويأتي اليوم الذي لا تكون فيه الشظية مصدر قلق دائم، ولا يكون الكرسي رمزا للألم فقط، بل وسيلة تنقله نحو حياة أكثر أمانا وحرية.

محمد أبو عجوة ليس مجرد اسم في قصة إصابة، إنه وجه لطفولة فلسطينية تحاول البقاء وسط ظروف قاسية، طفل صغير يواجه خوفا كبيرا، لكنه ما زال يحمل شيئا لا تستطيع الحروب انتزاعه وهو الأمل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة