قال الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني طلال أبو ركبة إن نتائج الاجتماعات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تمثل تطورًا مهمًا، مؤكدًا أن القاهرة نجحت في إحداث تحول في موقف حركة حماس تجاه عدد من الملفات الشائكة، وفي مقدمتها ملف نزع السلاح وملف الموظفين.
وأوضح أبو ركبة لـ"اليوم السابع" أن هذه الملفات كانت من أبرز العقبات التي عرقلت الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أن قضية السلاح كانت تمثل لحركة حماس أكثر من مجرد أداة عسكرية، بل جزءًا من هويتها السياسية أمام جمهورها الفلسطيني والعربي.
وأضاف أن موافقة حماس على التعامل مع ملف السلاح تمثل تحولًا كبيرًا، موضحًا أن القاهرة سعت من خلال هذا المسار إلى منع إسرائيل، وخاصة حكومة بنيامين نتنياهو، من استخدام ملف السلاح كذريعة لاستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.
دور مصر المحوري منذ بداية حرب غزة
وأكد الباحث الفلسطيني أن مصر لعبت دورًا محوريًا منذ بداية الحرب، وأنها عملت على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية والوسطاء، بهدف الوصول إلى اتفاق يحمي الشعب الفلسطيني ويمنع استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع.
وأشار أبو ركبة إلى أن موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على المضي قدمًا في تنفيذ التزامات محددة ضمن الاتفاق تنقل الكرة إلى الجانب الإسرائيلي، موضحًا أن التحدي الأكبر الآن يتمثل في مدى التزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من تعهدات، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من غزة.
ملف السلاح والانسحاب الإسرائيلي.. العقدة الأبرز في المرحلة المقبلة
ولفت أبو ركبة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشًا صعبًا حول آلية تنفيذ ملف نزع السلاح، خاصة فيما يتعلق بالتوقيت بين عملية جمع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وأوضح أن الخلاف الأساسي يتمثل في التساؤل حول ما إذا كان نزع السلاح سيتم بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، أم بعده، مشيرًا إلى أن هذه النقطة قد تكون العقبة الرئيسية أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأضاف أن إسرائيل قد تسعى للحصول على "صورة انتصار" من خلال مشهد نزع السلاح، لاستخدامه داخليًا في ظل الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية، بينما تتمسك الفصائل الفلسطينية بضرورة ارتباط أي خطوات في ملف السلاح بوقف العدوان والانسحاب وإعادة الإعمار.
آلية جمع السلاح ودور اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية
وأشار أبو ركبة إلى أن الترتيبات المطروحة تتضمن تولي هيئة تكنوقراط فلسطينية، ضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، عملية الإشراف على جمع السلاح، موضحًا أن التنفيذ العملي قد يرتبط بدور قوة الاستقرار الدولية التي ستكون الجهة المشرفة على عملية نزع السلاح والتحقق منها.
وأكد أن اللجنة الوطنية ستكون جزءًا من الترتيبات الجديدة لإدارة قطاع غزة، بينما ستبقى آليات الرقابة والتنفيذ محل نقاش بين الأطراف والوسطاء.
مصر تسعى لمنع استمرار الحرب وحماية مستقبل غزة
وشدد أبو ركبة على أن القاهرة أدركت مبكرًا خطورة استمرار الحرب على قطاع غزة، وأن جهودها ركزت على التوصل إلى صيغة تضمن وقف التصعيد، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، والحفاظ على الحقوق الفلسطينية.
وأضاف أن نجاح الاتفاق يتطلب في المرحلة المقبلة التوصل إلى جدول زمني واضح لتنفيذ البنود، خاصة أن خطة السلام لم تحدد بشكل كافٍ بعض التفاصيل التنفيذية، وهو ما يستوجب اجتماعات جديدة بين الوسطاء والأطراف المعنية.