تبدو دهون البطن أحيانًا وكأنها عنيدة ويستحيل التخلص منها كنتيجة مباشرة لقلة الحركة أو الإفراط في تناول الطعام، لكن في بعض الحالات قد يكون السبب أعمق من ذلك، خاصة عندما تظهر زيادة الوزن بشكل مفاجئ رغم اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة، ويرتبط ذلك أحيانًا بمتلازمة تكيس المبايض، المعروفة اختصارًا باسم "PCOS"، وهي حالة هرمونية لا تؤثر فقط على المبايض والدورة الشهرية، وإنما يمكن أن تمتد تأثيراتها إلى عملية التمثيل الغذائي وتخزين الدهون ومستويات السكر في الدم، حسبما نشر موقع "ديلي ميل" البريطانى.
دهون البطن التي لا تستجيب للرجيم
لماذا تسبب متلازمة تكيس المبايض زيادة الوزن؟
تعاني النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من اضطراب في الهرمونات، من بينها ارتفاع مستويات هرمونات الذكورة المعروفة باسم الأندروجينات، وقد يؤدي هذا الخلل إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وظهور حب الشباب، وزيادة نمو الشعر في الوجه والجسم، إلى جانب صعوبة حدوث الحمل، لكن تأثير ارتفاع الأندروجينات لا يتوقف عند الجهاز التناسلي، إذ يمكن أن يرتبط أيضًا بزيادة مقاومة الإنسولين واضطراب طريقة تعامل العضلات والأنسجة مع الجلوكوز، ومع مقاومة الإنسولين، يصبح الجسم أقل كفاءة في استخدام الطاقة، ما قد يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة ويزيد من احتمالية تراكم الدهون.
لماذا تتركز الدهون حول البطن؟
تختلف طريقة توزيع الدهون في الجسم من امرأة إلى أخرى، لكن الاضطرابات الهرمونية المصاحبة لتكيس المبايض قد تؤثر في مكان تخزين الدهون، فعادةً ما يرتبط هرمون الإستروجين بتخزين الدهون حول منطقة الوركين والفخذين، بينما يمكن لارتفاع الأندروجينات، مثل التستوستيرون، أن يغير هذا النمط ويدفع الجسم إلى تخزين المزيد من الدهون حول منطقة البطن.
وقد تتراكم الدهون الحشوية، وهي الدهون الموجودة في عمق البطن والمحيطة بالأعضاء الداخلية، والتي ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، كما يمكن أن تتشكل حلقة مفرغة، إذ تؤدي مقاومة الإنسولين إلى ارتفاع الأندروجينات، بينما يساهم ارتفاع الأندروجينات بدوره في زيادة مقاومة الإنسولين.
لا يوجد نظام غذائي واحد لعلاج دهون البطن
لا يوجد نظام غذائي محدد يمكن اعتباره علاجًا لتكيس المبايض أو ما يُطلق عليه على وسائل التواصل الاجتماعي "بطن التكيس"، كما أن العديد من المكملات التي يتم الترويج لها لهذا الغرض لا تمتلك أدلة علمية كافية.
لكن الخبراء يشيرون إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن، مثل النظام الغذائي المتوسطي، قد يكون مفيدًا، مع التركيز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة، كما أن تنظيم مواعيد الوجبات وتجنب تناول الوجبات الخفيفة بصورة مستمرة قد يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر والإنسولين.
الرياضة والنوم جزء أساسي من العلاج
يمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد العضلات على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، وبالتالي تحسين حساسية الإنسولين، ويُنصح عادةً بالجمع بين تمارين القلب وتمارين المقاومة والأنشطة التي تساعد على بناء العضلات، مع اختيار مستوى النشاط المناسب للحالة الصحية والقدرة البدنية، ولا يقل النوم أهمية عن النظام الغذائي والرياضة، إذ يمكن أن يؤدي النوم السيئ إلى زيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع هرمون الجوع “جريلين”، فضلًا عن زيادة الإجهاد التأكسدي، ما قد يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة.
متى تحتاجين إلى استشارة الطبيب؟
إذا ظهرت زيادة مفاجئة أو مستمرة في الوزن، خصوصًا إذا تركزت الدهون حول البطن ولم تستجب للتغييرات المعتادة في النظام الغذائي والنشاط البدني، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب، وقد تكون زيادة الوزن مصحوبة بعلامات أخرى تستدعي التقييم، مثل عدم انتظام الدورة الشهرية، زيادة الشعر في الوجه أو الجسم، حب الشباب أو صعوبة الحمل، والأهم أن استمرار دهون البطن رغم اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة لا يعني بالضرورة أن المشكلة هي نقص الإرادة أو عدم الالتزام، إذ قد توجد أسباب هرمونية أو أيضية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسبين.