الدولة تواجه أخطر الجرائم الاقتصادية.. وزارة الداخلية تحاصر ثروات الخارجين عن القانون في معركة بلا هوادة.. كشفت شبكة إجرامية غسلت مليار جنيه والتحفظ على قصور وثروات الجناة

الأربعاء، 07 يناير 2026 12:00 م
الدولة تواجه أخطر الجرائم الاقتصادية.. وزارة الداخلية تحاصر ثروات الخارجين عن القانون في معركة بلا هوادة.. كشفت شبكة إجرامية غسلت مليار جنيه والتحفظ على قصور وثروات الجناة غسل الأموال

كتب محمود عبد الراضي

تُعد جرائم غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تواجه الدول الحديثة، لما تمثله من تهديد مباشر للاقتصاد الوطني، ولما تسببه من إضعاف لمؤسسات الدولة، وتقويض لمبدأ تكافؤ الفرص، فضلًا عن كونها أحد المحركات الرئيسية لاستمرار الجريمة المنظمة.

غسل الأموال لا يقتصر على إخفاء مصدر المال غير المشروع، بل يمثل محاولة ممنهجة لتحويل عائدات الأنشطة الإجرامية إلى أموال تبدو وكأنها ناتجة عن مصادر قانونية، بما يسمح للجناة بالاندماج في الاقتصاد الرسمي دون إثارة الشبهات.

ويلجأ عدد من الخارجين عن القانون إلى ارتكاب جرائم غسل الأموال، خاصة العاملين في مجالات تجارة المخدرات والآثار والعملة، وغيرها من الأنشطة غير المشروعة التي تحقق أرباحًا ضخمة.
ويسعى هؤلاء إلى إعادة توظيف تلك الأموال عبر وسائل متعددة، من بينها شراء العقارات، وتأسيس الشركات، والاستثمار في الأراضي، أو اقتناء السيارات الفارهة، في محاولة لإضفاء طابع شرعي على أموال جرى الحصول عليها بطرق غير قانونية.

خطورة جرائم غسل الأموال على الاقتصاد الوطني

وتكمن خطورة هذه الجرائم في تأثيرها العميق على الاقتصاد، حيث تسهم في خلق كيانات مالية وهمية، وتشويه مناخ الاستثمار، وفتح المجال أمام الفساد، إلى جانب ارتباطها الوثيق بجرائم أخرى مثل الاتجار في البشر والسلاح والمخدرات، وهو ما دفع الدولة إلى التعامل مع غسل الأموال باعتباره جريمة مركبة تتطلب مواجهتها بأسلوب شامل، يجمع بين الجهود الأمنية والتشريعية والرقابية.

جهود وزارة الداخلية لمواجهة جرائم غسل الأموال

وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الداخلية توجيه ضربات أمنية موجعة لعناصر غسل الأموال، في إطار استراتيجيتها المستمرة لمكافحة الجرائم الاقتصادية وتتبع ثروات ذوي الأنشطة الإجرامية، وحصر ورصد ممتلكاتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، بما يمنع إعادة تدوير الأموال غير المشروعة داخل المجتمع.


الداخلية تضبط جرائم غسل أموال بقيمة مليار جنيه

ونجح قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية، في اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تسعة عناصر إجرامية، من بينهم ثلاث سيدات، لقيامهم بغسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي في التحويلات المالية الوهمية غير المشروعة فيما بينهم، ومحاولة إخفاء مصدر تلك الأموال وإصباغها بالصبغة الشرعية، وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات قانونية.
واعتمد المتهمون في مخططهم على تأسيس الشركات والمنشآت التجارية، وشراء العقارات والسيارات وقطع الأراضي، في محاولة لطمس معالم الجريمة. وقد قُدرت القيمة المالية لأفعال الغسل بنحو مليار جنيه، في واحدة من القضايا التي تعكس حجم وتعقيد هذا النوع من الجرائم.

وتكشف هذه القضية عن الأساليب المتطورة التي تلجأ إليها شبكات غسل الأموال، حيث تعتمد على تشابك المعاملات المالية، وتعدد الأطراف، واستخدام كيانات ظاهرها مشروع وباطنها إجرامي، ما يتطلب يقظة أمنية عالية وتحريات دقيقة وقدرات فنية متقدمة لكشف خيوط الجريمة والوصول إلى المتورطين.

خبراء أمنيون يشيدون بجهود الداخلية في مواجهة غسل الأموال

وأشاد خبراء أمنيون بجهود وزارة الداخلية في هذا الملف الشائك، مؤكدين أن نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط قضايا غسل الأموال يمثل صمام أمان للاقتصاد الوطني.

وقال اللواء الدكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، في تصريحات خاصة لجريدة اليوم السابع، إن وزارة الداخلية ترصد الأموال الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة، وتعمل على منع غسلها أو إعادة توظيفها في أنشطة أخرى قد تبدو قانونية، لكنها في حقيقتها امتداد للجريمة الأصلية.

وأضاف اللواء عبد المجيد أن تتبع حركة الأموال غير المشروعة أصبح أحد أهم أدوات المواجهة، خاصة مع اعتماد المجرمين على وسائل حديثة لإخفاء مصادر أموالهم، مؤكدًا أن الدولة تمتلك من الإمكانيات والخبرات ما يمكنها من كشف تلك المحاولات وإحباطها.

من جانبه، أكد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، أن وزارة الداخلية تستخدم تقنيات حديثة ومتطورة في رصد الخارجين عن القانون، وتحليل حركة الأموال، والتدقيق في المعاملات المالية المشبوهة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأوضح أن هذا التطور ساهم في الكشف عن العديد من القضايا التي كانت تمثل تحديًا كبيرًا في السابق.

وأشار الشاذلي إلى أن مكافحة غسل الأموال لا تقتصر على الضبط فقط، بل تشمل العمل الاستباقي لتجفيف منابع التمويل غير المشروع، ومنع العناصر الإجرامية من استغلال الثغرات القانونية، بما يعزز من قدرة الدولة على فرض سيادة القانون وحماية مقدراتها الاقتصادية.

عقوبات صارمة تنتظر المتهمين بغسل الأموال

وعلى الصعيد القانوني، شدد قانون مكافحة غسل الأموال على العقوبات المقررة لتلك الجرائم، حيث يعاقب مرتكب جريمة غسل الأموال بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وبغرامة تعادل قيمة الأموال محل الجريمة أو تزيد عليها، وقد تصل إلى مثلي الأموال المغسولة.

كما يقضي القانون بمصادرة الأموال والممتلكات محل الجريمة أو المتحصلة منها، فضلًا عن مصادرة الوسائل المستخدمة في ارتكابها. وفي حال ارتكاب الجريمة من خلال جماعة منظمة أو باستخدام النفوذ الوظيفي، تتضاعف العقوبة، بما يعكس خطورة هذه الجرائم وحرص الدولة على مواجهتها بحزم.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة