دراسة تكشف عن أفضل نوع من الرياضة لمرضى أورام القولون والمستقيم

الإثنين، 12 يناير 2026 08:00 ص
دراسة تكشف عن أفضل نوع من الرياضة لمرضى أورام القولون والمستقيم رياضات صحية

كتبت: مروة محمود الياس

على الرغم من أن علاج سرطان القولون والمستقيم أصبح أكثر فاعلية بمرور الوقت، فإن رحلة التعافي منه لا تنتهي بانتهاء الجراحة أو العلاج الكيميائي. كثير من المرضى يواجهون تحديات طويلة المدى، أبرزها الإرهاق المزمن وضعف اللياقة الجسدية وتراجع جودة الحياة.

لكن دراسة حديثة قدّمت بصيص أمل جديد، إذ أظهرت أن رياضة المشي المنتظمة يمكن أن تكون أحد أهم الوسائل البسيطة والفعالة لتحسين الحالة العامة لهؤلاء المرضى خلال مرحلة التعافي.

وفقًا لتقرير نشره موقع ميدسكيب ميديكال نيوز، عرض باحثون من مركز "سيدارز-سيناي" الطبي في لوس أنجلوس نتائج دراسة واسعة قُدّمت في مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO 2026)، وأشارت إلى أن ممارسة المشي بشكل مستمر بعد تشخيص سرطان القولون أو المستقيم، خاصة في الحالات غير المنتشرة، تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في درجات التعب وتحسُّن ملموس في جودة الحياة خلال أول عامين بعد التشخيص.

تفاصيل الدراسة وأهم نتائجها

تتبعت الدراسة أكثر من 1700 مريض تم تشخيصهم بسرطان القولون والمستقيم . جرى تقييم مستويات نشاطهم البدني في فترات مختلفة — بعد 6 و12 و24 شهرًا من التشخيص — باستخدام استبيانات دقيقة لقياس عدد دقائق النشاط الأسبوعية ومستوى الجهد المبذول.
ثم قُسِّم المشاركون إلى ثلاث فئات:
نشاط منخفض (أقل من 600 دقيقة في الأسبوع)
نشاط متوسط (بين 600 و3000 دقيقة)
نشاط مرتفع (أكثر من 3000 دقيقة أسبوعيًا)


وبينما شملت الدراسة أنشطة مختلفة كتمارين المقاومة والأنشطة الهوائية، كان المشي المنتظم هو النشاط الأبرز الذي أظهر تأثيرًا مستمرًا وإيجابيًا على المدى الطويل.


النتائج أوضحت أن المرضى الذين واظبوا على المشي لعدة أشهر بعد العلاج أبلغوا عن انخفاض كبير في معدلات التعب وتحسُّن في الطاقة والنوم والتركيز، مقارنة بالمرضى الأقل نشاطًا.

بل إن التحسّن لم يكن لحظيًا، بل تزايد تدريجيًا مع مرور الوقت — وهو ما يعكس دور المشي في بناء قدرة تحمل بدنية ونفسية تدعم التعافي الكامل.

لماذا المشي بالتحديد؟
 

رغم أن المشي يُعتبر أبسط أنواع النشاط البدني، إلا أن تأثيره العلاجي متعدد الجوانب.


فهو يحفز الدورة الدموية، ويحافظ على كتلة العضلات، ويُقلل الالتهابات المزمنة التي تصاحب غالبًا علاج السرطان.


كما أنه يساهم في تنظيم النوم وتحسين المزاج عبر تحفيز إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين.
وتشير التحليلات إلى أن ممارسة المشي بوتيرة معتدلة — نحو 30 إلى 45 دقيقة يوميًا — كافية لإحداث فرق واضح في حياة المرضى دون الحاجة إلى مجهود بدني شاق.

 

الإرهاق.. عرض مزمن يحتاج إلى علاج مختلف
 

يُعد الإرهاق الناتج عن السرطان أحد أكثر الأعراض إنهاكًا، إذ يعاني ما يقرب من 40٪ من الناجين من تعب مستمر يمتد لسنوات بعد انتهاء العلاج.
ورغم استخدام المكملات والأدوية الداعمة، فإن معظم هذه الأساليب لا تحقق النتائج المرجوة.


أما الرياضة — وخصوصًا المشي المنتظم — فتُعد خيارًا آمنًا وغير دوائي يساعد في إعادة تنشيط الجسم واستعادة توازنه الطبيعي.
الباحثة المشاركة في الدراسة، الدكتورة لويزا ليو، أوضحت أن الحفاظ على مستوى ثابت من النشاط هو العامل الأهم في تحسن النتائج، وليس فقط زيادة مؤقتة في الحركة. وأضافت:
“التحسُّن الحقيقي لا يأتي من فترات النشاط القصيرة، بل من الاستمرارية والالتزام بعادة يومية تُبقي المريض في حالة حركة متواصلة.”
تأكيد من خبراء الأورام
من جانبه، أشار الدكتور جويل سالتزمان، أخصائي أورام الجهاز الهضمي في "كليفلاند كلينك"، إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو إدخال مفهوم "إعادة تأهيل مرضى الأورام" ضمن برامج الرعاية اللاحقة للعلاج، تمامًا كما هو الحال في إعادة تأهيل مرضى القلب.


وأوضح أن النشاط البدني المنتظم لا يخفف فقط من التعب، بل قد يساهم أيضًا في رفع معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، مستندًا إلى نتائج دراسات سابقة أظهرت أن ممارسة الرياضة بعد علاج سرطان القولون تساعد في الحد من عودة الورم مرة أخرى.

ما الذي تعنيه النتائج للمرضى؟
 

 

ابدأ بالحركة ولو بخطوات قليلة يوميًا.فحتى الأنشطة المعتدلة يمكن أن تغيّر شكل التعافي من السرطان.ولا يتطلب الأمر أدوات أو صالات رياضية، فقط التزام بالمشي اليومي المنتظم، وتحت إشراف طبي للتأكد من ملاءمة الحالة الصحية للمريض.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة