قررت المفوضية الأوروبية صرف مبلغ 1.5 مليار يورو لمصر في إطار برنامج المساعدة المالية الكلية الذى يقدمه الاتحاد الأوروبى، فى تأكيد جديد على التزام الاتحاد بدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر وتعزيز الاستقرار الاقتصادى الكلى على المدى الطويل.
ويعد هذا المبلغ، البالغ 1.5 مليار يورو، الشريحة الثانية من أصل ثلاث شرائح متوقعة ضمن عملية المساعدة المالية الكلية الثانية، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 4 مليارات يورو، والتي اقترحتها المفوضية الأوروبية في مارس 2024، واعتمدها كل من البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي في يونيو 2025.
وجاء صرف هذه الشريحة عقب التقييم الإيجابي الذي أجرته المفوضية الأوروبية، والذي خلص إلى أن مصر استوفت بنجاح الشروط اللازمة للإفراج عن الدفعة الثانية، وتشمل هذه الشروط تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها في السياسات الاقتصادية، واستمرار التقدم في تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي، واستيفاء المتطلبات السياسية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
وتركز الإصلاحات التي يدعمها البرنامج على تعزيز قدرة الاقتصاد الكلي على الصمود، وتحسين إدارة المالية العامة، وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار، ودعم المنافسة، وتطوير حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، فضلاً عن دعم التحول الأخضر في مصر من خلال إصلاحات في حوكمة قطاع المياه، وكفاءة استخدام الطاقة، وأسواق الكهرباء.
وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا أيخهورست: "يمثل برنامج المساعدة المالية الكلية ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ويجسد إدراك الاتحاد الأوروبي لمكانة مصر كشريك استراتيجي وركيزة أساسية للاستقرار في منطقة البحر المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع".
ويأتي صرف هذه الشريحة بعد تقديم مليار يورو في إطار المساعدة المالية الكلية قصيرة الأجل في ديسمبر 2024، وصرف الشريحة الأولى بقيمة مليار يورو ضمن البرنامج الحالي البالغ 4 مليارات يورو في يناير 2026، وبذلك، يكون الاتحاد الأوروبي قد قدم لمصر 3.5 مليار يورو في إطار المساعدة المالية الكلية منذ إطلاق الشراكة، على أن يتم صرف الشريحة الأخيرة، البالغة 1.5 مليار يورو، بعد استيفاء الشروط المتبقية المتفق عليها.
وتعد المساعدة المالية الكلية أداة مالية استثنائية يستخدمها الاتحاد الأوروبي لدعم الدول الشريكة المجاورة التي تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات، وتُكمل هذه المساعدة البرنامج الجاري لصندوق النقد الدولي في مصر، وتسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلى جانب دعم الإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والقائم على قيادة القطاع الخاص.
وفي إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة، يقدم الاتحاد الأوروبي دعماً مالياً أوسع لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو خلال الفترة 2024-2027، يشمل منحاً وقروضاً وضمانات تهدف إلى تعزيز القدرة الاقتصادية على الصمود، والاستثمار، والتجارة، والتحول الأخضر، والتعاون في مجال الهجرة، والتنمية البشرية.
وقد أسهمت الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي وقعتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس عبد الفتاح السيسي في مارس 2024، في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وأرست إطاراً للتعاون في ستة مجالات ذات أولوية، هي: العلاقات السياسية، الاستقرار الاقتصادي، التجارة والاستثمار، الهجرة والتنقل، الأمن، والسكان ورأس المال البشري.
وفي إطار هذه الشراكة، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم حزمة مالية بقيمة 7.4 مليار يورو، تشمل ما يصل إلى 5 مليارات يورو في إطار المساعدة المالية الكلية، دعماً لأجندة الإصلاح الاقتصادي في مصر وتعزيزاً للازدهار والاستقرار المشتركين.
وينفذ برنامج المساعدة المالية الكلية الحالي، البالغة قيمته 4 مليارات يورو، من خلال ثلاث شرائح ترتبط بتحقيق الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها، واستمرار تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي، وإحراز تقدم فيما يتعلق بالشروط السياسية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبي ومصر.