
الطاقة المتجددة توظف 16.6 مليون شخص عالميًا في 2024 رغم تباطؤ النمو
تقرير دولي يرصد وصول وظائف الطاقة المتجددة إلى 16.6 مليون وظيفة عالميًا في 2024، مع تباطؤ النمو بفعل الأتمتة وتغير سلاسل الإمداد.
رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي واجهت العديد من الدول، أظهرت بيانات عام 2024 أن قطاع الطاقة المتجددة واصل دوره كمحرك رئيسي للتوظيف على مستوى العالم، مع 16.6 مليون وظيفة في مختلف التقنيات والطاقة النظيفة، وفق تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) .
يُبرز هذا الرقم استمرار الطلب على القوى العاملة في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحيوية، والبطاريات وتخزين الطاقة، لكن التقرير يشير أيضًا إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو الوظائف مقارنة بالسنوات السابقة، بسبب عوامل اقتصادية وسياسية متعددة.
1- تحليل الأرقام العالمية
بلغ إجمالي العاملين في الطاقة الشمسية 4.8 مليون شخص، مع تباطؤ النمو مقارنة بعام 2023 بسبب انخفاض دعم بعض السياسات الحكومية وارتفاع تكاليف التمويل.
وظائف الرياح وصلت إلى 2.4 مليون شخص، معظمها في عمليات التشغيل والصيانة لمزارع الرياح البرية والبحرية.
الطاقة الحيوية، بما في ذلك الوقود الحيوي والكهرباء الحيوية من المخلفات الزراعية والصناعية، وظفت 3.3 مليون شخص، مرتفعة بنسبة طفيفة رغم تباطؤ الإنتاج في بعض المناطق الأوروبية بسبب زيادة المنافسة مع مصادر الطاقة الأخرى.
تقنيات البطاريات وتخزين الطاقة ارتفعت بشكل مطرد، حيث أوجدت أكثر من 1.2 مليون وظيفة جديدة نتيجة الانتشار السريع لشبكات الكهرباء الذكية وتخزين الطاقة الشمسية والرياح على نطاق واسع.
مجالات أخرى مثل الطاقة الحرارية الشمسية والطاقة الكهرومائية الصغيرة وفرت حوالي 5 مليون وظيفة عالمياً، مع نمو محدود في الدول النامية التي بدأت فقط استكشاف هذه الموارد.
2- أسباب تباطؤ نمو الوظائف
على الرغم من النمو المستمر، أشار التقرير إلى أن وتيرة التوظيف انخفضت بسبب عدة عوامل:
- الاضطرابات الاقتصادية العالمية: ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع تكاليف المواد الخام أدى إلى تأخير بعض المشاريع الكبيرة في آسيا وأوروبا.
- التباطؤ في السياسات الداعمة للطاقة المتجددة في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ما أثر على مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة.
- قيود سلسلة التوريد العالمية: نقص المواد الخام الأساسية، مثل السيليكون للخلايا الشمسية والصلب لمكونات توربينات الرياح، أثر على قدرة المشاريع على التشغيل بالسرعة المتوقعة.
- تحديات التمويل في الأسواق النامية: على الرغم من النمو الكبير في الاستثمار الأجنبي المباشر، فإن بعض الدول لم تتمكن من إتمام المشاريع بسبب صعوبة الوصول إلى التمويل بأسعار معقولة.
3- التركيز الإقليمي: أوروبا وشرق آسيا
- أوروبا: ظلت رائدة في توظيف العمالة في قطاع الطاقة المتجددة، خاصة في الرياح البحرية في المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك، ومع ذلك، سجلت بعض الدول الأوروبية تباطؤًا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والبنية التحتية.
- شرق آسيا: بقيت الصين والمناطق المحيطة بها أكبر سوق للوظائف، مع استمرار مشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة في الصين والهند، إلا أن النمو تباطأ مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة لضبط الحكومة الصينية للإنتاج الجديد لمواجهة مشاكل الشبكة والطاقة الفائضة.
- أميركا الشمالية وأمريكا اللاتينية: شهدت الولايات المتحدة زيادة في وظائف تخزين الطاقة والبنية التحتية لشبكات الكهرباء الذكية، بينما سجلت البرازيل نموًا محدودًا في الطاقة الحيوية والرياح بسبب تأخر بعض المشاريع الاستثمارية.
4- توزيع الوظائف الخضراء حسب المهارات
تتوزع الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة عالميًا على نطاق واسع بين مستويات مختلفة من المهارات:
- العمالة الفنية والهندسية: تصميم وتركيب وتشغيل وصيانة محطات الطاقة الشمسية والرياح.
- البحث والتطوير: ابتكار تقنيات أكثر كفاءة للطاقة الشمسية، وتخزين البطاريات، ومواد توربينات الرياح.
- الإدارة والتخطيط: إدارة المشاريع الكبيرة، تطوير شبكات الكهرباء، وضمان الالتزام بالمعايير البيئية.
- التصنيع: إنتاج الألواح الشمسية، توربينات الرياح، بطاريات الطاقة وأنظمة التخزين، والذي يتركز بشكل كبير في الصين وأوروبا.
تظهر البيانات أن حوالي 60% من الوظائف الجديدة تتطلب مهارات فنية وتقنية، ما يؤكد الحاجة الماسة لبرامج تدريب متقدمة وتطوير القوى العاملة في البلدان النامية.
5- الفرص المستقبلية للنمو الوظيفي
على الرغم من تباطؤ النمو، يشير التقرير إلى فرص كبيرة لتوسيع الوظائف في المستقبل القريب:
- التوسع في البطاريات وتخزين الطاقة: مع زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، سيزداد الطلب على خبراء التخزين.
- تكامل الطاقة المتجددة مع الشبكات الذكية: الحاجة إلى متخصصين في الشبكات الذكية وأنظمة الطاقة الرقمية ستوفر ملايين الوظائف.
- التوسع في تصنيع المكونات محليًا: فرص لتوطين التصنيع وتقليل الاعتماد على الواردات، ما يخلق وظائف إضافية في الصناعات التحويلية.
- الوظائف الخضراء المساندة: إدارة النفايات، إعادة التدوير، وخدمات الطاقة، والتي يمكن أن توفر فرص عمل واسعة، خصوصًا في الدول النامية.
6- الطاقة المتجددة أحد أعمدة الانتعاش الاقتصادي
يبقى قطاع الطاقة المتجددة محركًا رئيسيًا للتوظيف العالمي، مع 16.6 مليون وظيفة في عام 2024، لكنه يواجه تحديات جدية في الحفاظ على وتيرة النمو السابقة، التحول إلى الطاقة النظيفة يقتضي تعزيز السياسات الحكومية الداعمة، الاستثمار في تدريب القوى العاملة، وتسهيل الوصول إلى التمويل.
مع التوسع المتوقع في السنوات القادمة، وخاصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة، من المرجح أن يستمر خلق فرص عمل جديدة ومستدامة، ما يجعل الطاقة المتجددة أحد أعمدة الانتعاش الاقتصادي والتوظيف العالمي.