"إذا تحدثتم سنقتلكم أو نعتقلكم" 1.. الأسرى المحررون تحت تهديدات الاحتلال حال فضح أساليب التعذيب.. شهادات حية حول مداهمة عشرات منازل المعتقلين ومنع الاحتفالات واستقبال المهنئين.. وتشتيت شمل الأسر ومنع لقائهم

السبت، 01 مارس 2025 04:41 م
المعتقلون الفلسطينيون

كتب أحمد عرفة

"غير مسموح لنا بالحديث مع وسائل الإعلام وإلا اعتقلونا"، كانت هذه رسالة مقتضبة لعدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال مؤخرا وعائلاتهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار خلال حديثنا معهم، لم تتحدث ألسنتهم لكن أجسامهم الهزيلة تكشف الكثير مما فضلوا الصمت عنه خوفا من بطش قوة لا تعرف القانون ولا الإنسانية، كما أن عدد الشهداء في سجون إسرائيل تكشف أهوال التعذيب والألم الذي تعرض له المعتقلين.

 

اقرأ أيضا:
 

في توابيت سوداء ودون مظاهر احتفال.. حماس تسلم رفات 4 محتجزين إسرائيليين للصليب الأحمر.. الحركة تتهم إسرائيل بقصف أماكن احتجازهم.. وصورة رئيس وزراء الاحتلال حاضرة على لافتة كتب عليها قتلهم "مجرم الحرب نتنياهو"

من خلال الحديث مع 12 أسيرا محررا وأسرهم، أكدوا خوفهم من الحديث بشكل مفصل عن ما تعرضوا له داخل سجون الاحتلال، نظرا للتهديد الذي تلقوه قبل الإفراج عنهم بساعات بعدم الإدلاء بأي تصاريح حول ما حدث داخل تلك المعتقلات الإسرائيلية خاصة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى موعد الإفراج عنهم، في محاولة من اليمين المتطرف لإخفاء جريمته التي ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي.

 

اقرأ أيضا:

غزة بعد الاتفاق.. حماس تسلم جثامين 4 إسرائيلين وتحمل نتنياهو مسؤولية قتلهم.. الصحة الفلسطينية تعلن استشهاد 6 وإصابة 11.. والجيش الإسرائيلي يهدم 6 منازل بالقطاع.. وسكان غزة يواجهون موجة صقيع بخيام ممزقة

 

تهديد الاحتلال للأسرى المحررين لعدم الحديث عن تعذيبهم بالسجون

أحد الأسرى المحررين الذين سمحوا لنا بكشف أسمائهم وهو الأسير المحرر محمد خالد صباح، الذي أفرج عنه خلال صفقة تبادل الأسرى الأخيرة ليعود لأسرته في الضفة، أكد أنه لا يستطيع الحديث لوسائل الإعلام عن أي شيء متعلق بفترة تواجده في السجن، مشيرا إلى أن كل الأسرى المحررين تلقوا تهديد بعدم الخروج على الإعلام، بينما الباقين فضوا عدم ذكر اسمهم.

 

محمد خالد صباح وأسرته
محمد خالد صباح وأسرته

 

في 4 فبراير الجاري، خرجت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين بتقرير يتضمن شهادات تعكس مستوى جرائم التعذيب المستمرة بحق معتقلي غزة في معسكرات وسجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك استناداً لمجموعة من الزيارات التي تمت مؤخراً لـ11 معتقلا من غزة، في معسكرات سديه تيمان، نفتالي، وعناتوت، وسجن النقب.
 

تحقيق الديسكو يكشف أهوال تعذيب الاحتلال للمعتقلين

وبحسب تقرير الهيئة، فقد كشف المعتقلون، ما تعرضوا له من عمليات تعذيب وإذلال وتنكيل خلال عمليات اعتقالهم من غزة، وفترات التحقيق القاسية، إلى جانب ذلك نقلت الطواقم القانونية، تفاصيل إحضارهم إلى الزيارة التي تعكس مستوى الإذلال الذي يتعرضون، تحديدا عملية تقييدهم المستمرة من الأطراف، وكيفية تحويل حاجات الأسرى إلى أداة للتعذيب والتنكيل، وتناول نوع من أنواع التحقيق أو ما يعرف بتحقيق "الديسكو".

وكشفت إفادة إحدى محاميات هيئة شئون الأسرى والمحررين التي زارت أحد المعتقلين مؤخرا، "أُحضر المعتقل "ي. ف" إلى الزيارة، وتعمد الجندي سحبه بطريقة مهينة من سترته التي بدت أكبر من حجمه بكثير، ولم يتمكن المحامي من رؤية وجه المعتقل إلا بعد أن أزال العصبة عن عينيه، وفي حينه بدا على الأسير استغرابه من الضوء، بعدما أكد أنه تعرض في معسكر سديه يتمان، لتحقيق "الديسكو" وهو التحقيق الذي يتعرض فيه المعتقل للموسيقى الصاخبة بشكل مستمر لمدة يومين، وبعد 30 يوماً عقدت له جلسة محاكمة، مدتها 5 دقائق، ولم يفهم من الجلسة أي تفصيل أو سبب لاعتقاله.

وكشف المعتقل "ي. ف" أنّ ظروف الاعتقال في معتقل عناتوت الإسرائيلي تتضمن جعل الأسرى معصوبي الأعين ومكبلين الأيدي طوال الوقت، ومنع أي معتقل الحديث مع أي معتقل آخر، واستخدام الحاجة للحمام كأداة للتنكيل، كما يُحرم المعتقلون من الصلاة أو الوضوء، ومن يُضبط وهو يصلي أثناء الجلوس يتعرض للعقاب، ولكل 55 أسيرا ثلاث قطع من المحارم فقط والطعام قليل للغاية.

كما كشفت إفادات محامين هيئة الأسرى والمحررين، أنه في زيارة لأحد المعتقلين في معسكر "سديه تيمان"، أكد المعتقل "م.م" بأنه تعرض للضرب المبرح خلال عملية اعتقاله، ما تسبب له بكسور في أضلاعه، وبعد مرور ثلاثة أشهر على اعتقاله، لا يزال يعاني من آلام في صدره، ولم يُعرض على أي محاكمة حتى الآن.

وأوضحت الإفادات، أن الجوع والإذلال وانتشار الأمراض ينتشر في سجن النقب، بالإضافة إلى انتشار مرض الجرب "السكابيوس"، حيث أكد أحد المعتقلين بأنهم يبقون في حالة جوع دائم بسبب تلاعب إدارة السجن بمواعيد تقديم الطعام القليل، مؤكدة عدم وجود تقدير دقيق لعدد المعتقلين من غزة في سجون ومعسكرات الاحتلال، لكن المعطى الوحيد المتوفر هو ما أعلنته إدارة سجون الاحتلال في يناير الماضي، حيث صنفت 1886 معتقلًا على أنهم "مقاتلون غير شرعيين"، بينهم ثلاث أسيرات محتجزات في سجن الدامون، وعشرات الأطفال في سجن مجدو ومعسكر عوفر، واستحداث إسرائيل معسكرات خاصة لاحتجاز معتقلي القطاع إلى جانب السجون المركزية.

 

لا يجوز تعريض أسير الحرب للتشويه البدنى

ويعاقب القانون الدولي جرائم تعذيب الأسرى، حيث منحت اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب مجموعة من الحقوق للأسرى تلتزم بها الدول المعادية أثناء تعاملها مع أسرى الحرب، ووضعت المادة 13 للاتفاقية إطارا عاما بشأن معاملة أسرى الحرب، نصل على أنه يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكا جسيما لهذه الاتفاقية، وعلى الأخص لا يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحته، وكذلك يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلى الأخص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير، وتحظر تدابير الاقتصاص من أسرى الحرب.

 

بنود وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى

خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار والذي بدأ تنفيذه في 19 يناير الماضي، تضمنت إحدى بنود الانفاق إطلاق سراح 33 محتجزا إسرائيليا، مقابل إفراج الاحتلال على 700 أسير فلسطيني، حيق شملت القائمة أطفال وسيدات ورجال من أصحاب المؤبدات.

 

أسرة أسير محرر تتعرض لتهديدات لعدم فضح انتهاكات الاحتلال لابنهم داخل السجن

ماهر عمر هو والد الأسير المحرر محمد عمر، فضل البوح  بتفاصيل قليلة للغاية لما تعرض نجله داخل سجون الاحتلال، مؤكدا نفس ما أكده سابقه بتعرض الأسرة لتهديدات لعدم الحديث عن أي تفاصيل خاصة بفترة سجن "محمد"، حيث يوضح أن المعاناة التي عانها ابنه هي نفس المعاناة التي يعانى منها الأسرى خلال نقلهم من سجن لأخر ولا يسرد إلا التفاصيل التي لا تدينه أمام الاحتلال ولا تجعله يعود تحت مقصلتهم مرة أخرى.

ويقول ماهر عمر في تصريحات لـ"اليوم السابع" :"خلال خروج نجلى من المعتقل حكوا معنا الاحتلال بعدم إظهار أي مظاهر للفرح أو رفع رايات أو مظاهر احتفال بشكل عام وكذلك عدم الحديث بأي شيء عن فترة الاعتقال لوسائل الإعلام حتى لا يحدث مشكلات، وهو لا يحكي ولا يدين وحتى الآن أمور تمام".

 

الاحتلال يشتت شمل أسرة الأسير المحرر محمد أبو وردة

حال عطية أبو وردة، والد الأسير المحرر محمد أبو وردة، كان أصعب من ماهر عمر، خاصة بعدم أبعد الاحتلال نجله إلى غزة، فلم يراه منذ 23 عاما سوى ثلاث مرات فقط داخل المعتقل، خاصة أن ابنه محكوم عليه بـ48 مؤبد، لاتهامه بعمليات قتل ضد 45 إسرائيليا.

الأسير الفلسطيني المحرر محمد أبو وردة
الأسير الفلسطيني المحرر محمد أبو وردة

 

لنحكى باختصار قصة اعتقال الأسير المحرر محمد أبو وردة، حيث اتهمته إسرائيل بقتل 45 إسرائيليا، واعتقلته في عام 2022، لتحكم عليه بـ48 مؤبدا، حيث قبل اعتقاله استطاع الفرار من مدينة أريحا لمدينة الخليل وبالتحديد مع بداية انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000، وتزوج قبل اعتقاله ثلاثة شهور فقط، ولم يم يستطع أن يرى ابنه "حمزة" بعد أن منع الاحتلال أي زيارات له.

كبر حمزة، وظل والده في السجن ليسمح لهم بأول زيارة بعد 19 عاما، لم يستطع تخيل صورة نجله وهو رضيعا ثم طفلا، والابن لا يعلم عن والده سوى من خلال الصور المنتشرة في منزل جده، وزوجة تعلم أنها لن ترى زوجها مطلقا ولن يجمعهما مكانا واحد، خاصة أن الحكم الصادر ضده يجعله يبقى في السجن لمدة 4752 سنة، بحكم أن المؤبد في سجون إسرائيل بـ99 عاما، أي أنه سيبقى طوال حياته داخل المعتقلات .

الأسير محمد أبو وردة
الأسير محمد أبو وردة

 

لم تيأس الأم ونجلها، لتتاح لهم أول فرصة زيارة بعد 19 عاما من الحبس، وكان نجله حينها قد أتم 18 عاما، لتقع عينيه لأول مرة على والده، ومنذ 2021 وحتى 7 أكتوبر 2023، لم تتاح لهم الفرصة لزيارة الأب سوى ثلاث مرات، قبل أن يتم منعهم من الزيارة منذ أحداث طوفان الأقصى، حتى يأتي لهم أفضل خبر سمعته آذنهم هو أن اسم الوالد ضمن أسماء الأسرى التي سيتم الإفراج عنها بعد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، لكن تلك الفرحة لم تطل طويلا بعد أن قرر الاحتلال تشتيت تلك الأسرة وإبعاد محمد أبو وردة إلى غزة، بينما أسرته في الضفة.

 

محمد أبو وردة يفقد 20 كيلو من وزنه

ويقول والد الأسير المحرر، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" عن وضع نجله بعد الإفراج:" فوجئت بإرساله إلى غزة خاصة أن أصحاب أحكام المؤبدات يتم إبعادهم عن الضفة، ولا نعرف عنه أخبار سوى القليل، وليس معه هاتف لنطمئن عليه ونسمع صوته بشكل مستمر، وحالته الصحية بعد الإفراج عنه صعبة للغاية حيث فقد 20 كيلو من وزنه مما يدل على المجاعة التي عانى منها داخل السجن الإسرائيلي، وبعد وصوله لغزة أصبح تحت رعاية الصليب الأحمر، ووضعه غير مستقر حيث يعالج في مستشفى الأوروبي بخان يونس نتيجة نقص وزنه الزائد، ولكنه ليس مصابا بشىء".

محمد أبو وردة ونجله
محمد أبو وردة ونجله

 

"ما في حد يدخل السجن ما بيتعذب عدا عن أيام الحرب من عزل انفرادي وتجويع وأشياء تؤدي إلى الموت"، هنا يشرح عطية أبو وردة أساليب التنكيل التي تعرض لها ابنه داخل معتقلات الاحتلال خاصة مع بداية طوفان الأقصى، رأيته ثلاثة مرات فقط طيلة الـ 23 عاما، وكانت اللقاءات عبارة عن مكالمات هاتفية دقائق معدودة وما في وقت معين للزيارة بسبب المنع، والزيارات الحرب على غزة كانت كل شهرين مرة ومدة كل زيارة 45 دقيقة فقط عبارة عن مكالمات عن طريق الهاتف يوجد زجاج فاصل بيننا".

كما يتحدث عن تأثير إبعاد محمد أبو وردة إلى غزة بعد الإفراج عنه، قائلا :"كيف تعيش زوجته وابنه الآن وهو مبعد عنهم! الألم والوجع كبير داخل الأسرة، كنا ننتظر لقائه بفارغ الصبر ولكننا ممنوعين عن لقائه من قبل الاحتلال، خاصة أن جميع أسرته ممنوعة من السفر لغزة من قبل إسرائيل، حيث سافرنا للقطاع وللأسف تم إرجاعنا قبل أيام ولكننا ننتظر فرج الله عز وجل".

محمد أبو وردة الأسير المحرر
محمد أبو وردة الأسير المحرر

 

فيديو لأسير محرر مبعد يلتقى أولاده النطف بعد الحرية من 20 مؤبدا

ونشر فلسطينيون فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأحد الأسرى المبعدون وهو الأسير المحرر فهمي مشاهرة يلتقي أبناءه النطف المحررة بعد الحرية من 20 مؤبدا، حيث ظهر الفيديو لـ"مشاهرة" وهو يحتضن أبنائه بحرارة لأول مرة خاصة أن هذا أول لقاء له معهم منذ ولاتهم.

مؤسسات رعاية الأسرى تدعو الجنائية الدولية بتحقيق فوري حول أوضاع معتقلي غزة

في 9 يونيو الماضي، طالبت مؤسسات رعاية الأسرى وحقوق الإنسان بفلسطين، المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق جاد وفوري حول أوضاع معتقلي غزة في سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي بما فيهم معسكر "سدي تيمان" الواقع جنوب الأراضي المحتلة.

وفي 10 فبراير الماضي، أعلنت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 580 مواطنا في الضفة الغربية خلال شهر يناير الماضي، أغلبهم في مدينة جنين ومخيمها ، موضحة أنه من بين المعتقلين 17 امرأة، و60 طفلا، كما طالت عمليات التحقيق الميداني المتصاعدة مئات من المواطنين.

وأضافت أن 4 معتقلين استشهدوا خلال يناير الماضي، لافتة إلى أنه حتى تاريخ وقف إطلاق النار بقطاع غزة في 19 يناير الماضي، بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة 14 ألفا و500 معتقل، من بينهم 455 امرأة، و1115 طفلا.

تحديثات لهيئة شئون الأسرى والمحررين عن أعداد الأسرى في سجون الاحتلال
تحديثات لهيئة شئون الأسرى والمحررين عن أعداد الأسرى في سجون الاحتلال

 

عدد المعتقلين في غزة

ووفقا لإحصائيات المكتب الإعلامى الحكومى في غزة الصادر في 21 يناير الماضي، أي بعد يوم واحد من بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك 6.600 حالة اعتقلهم القوات الإسرائيلية من القطاع، بينهم 360 حالة اعتقال من الكوادر الصحية، وقتل ثلاثة أطباء داخل السجون، و48 حالة اعتقال صحفيين ممن عُرفت أسماؤهم، و26 حالة اعتقال لعناصر الدفاع المدني.

 

تهديدات الاحتلال للأسرى المحررين للتكتم على جرائم إسرائيل في السجون

عمر عساف، هو معتقل سابق في سجون الاحتلال، يفسر إصرار الاحتلال على تهديد الأسرى المحررين وأسرهم بعدم إظهار أي مظاهر فرح أو الحديث مع وسائل الإعلام قائلا إن تلك التهديدات تكون بطريقة تعسفية، خاصة أن الأسير يتعرض بالفعل لتهديد قبل الإفراج عنه لعدم الحديث لما تعرض له من تعذيب وهناك حالات ربما يتم تهديدها بالاعتقال ولكن بشكل عام يمكن للأسرى أن يتحدثوا حول معاناتهم.

ويضيف "عساف"، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الاحتلال يعتبر حديث بعض الأسرى المحررين عن تعذيب إسرائيل لهم تحريضا على حكومة اليمين المتطرف وربما لردع المعتقلين المفرج عنهم عن مواصلة دورهم النضالي السياسي والوطني، لافتا إلى أن التعذيب الذي تعرض له مع زملائه المعتقلين في السجون يعتبر شكلا من أشكال انتهاك حقوق الإنسان ويرقى إلى درجة جريمة حرب كما حصل في معتقل سدي تيمان حيث تعرض بعض الأسرى للاغتصاب.

وبشأن وجود تقارير إسرائيلية في بعض الصحف العبرية تفضح أشكال التعذيب والتنكيل ضد الأسرى الفلسطينيين، يوضح "عساف"، أن تلك من مؤسسات حقوقية مثل بتسيلم أو مؤسسة يش دين تكشف الكثير من تلك الجرائم ولكن هذا لا ترضى عنه الحكومة الصهيونية، لأن هذا يعد فشل في التغطية على جرائم إسرائيل ضد المعتقلين لأن هناك ما يفضحها.

وعن أسباب إبعاد الاحتلال عدد من الأسرى المحررين من الضفة لغزة، يقول :" هذا نوع من الإجراء العقابي الصهيوني بحقهم لأنهم يبعدونهم عن أهلهم وأسرهم وذويهم وهو امر لا يتم باختيارهم بل هم مجبرون عليه، وكذلك ويمنعون أهل للخارج من اللحاق بهم ولو لفترة مؤقتة أو يجبرونهم على الخروج لسنوات ولا يحق لهم العودة إلا بعد انقضائها".

كما يتحدث عمر عساف عن سياسة الاحتلال في العقاب الجماعي لأسر الأسرى الفلسطينيين، مشيرا إلى أن إسرائيل تتعمد توقيع عقوبات جماعية، بحيث يعاقبون ليس الأسير فقط ولكن أسرته وذويه كأن يمنعون والده وأشقائه من العمل في الشركات الإسرائيلية.

 

توثيق حالات تعذيب واعتداءات طبية بحق أسرى في معسكر "سديه تيمان"

ووثقت الهيئة، جرائم تعذيب وتنكيل وتجويع، إلى جانب الاعتداءات الطبية الممنهجة والانتهاكات الجنسية، واستخدام الأسرى كدروع بشرية، بعدما شكل معسكر "سديه تيمان" عنوانا بارزا لجرائم التعذيب الممنهجة، بما في ذلك اعتداءات جنسية، وفق شهادات معتقلين أُفرج عنهم، حيث أدت هذه الجرائم إلى استشهاد العشرات من المعتقلين، فيما يواصل الاحتلال إخفاء بقية أسماء الشهداء.

وفي 24 فبراير الماضي، أكد نادي الأسير الفلسطيني استشهاد الأسير في سجون الاحتلال مصعب هنية من غزة في سجون الاحتلال، وقبلها وبالتحديد 6 أكتوبر الماضي، أعلنت هيئة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، عدد الأسرى الذين استشهدوا على يد الاحتلال مع مرور عام على حرب الإبادة، حيث وصلت الحصيلة إلى 40 شهيدا، 14 منهم من الضفة الغربية والقدس، و2 من أراضي عام 1948، و24 من غزة، ليصل إجمالي الشهداء الأسرى والمعتقلين المعلومة هوياتهم منذ عام 1967 إلى 277، قبل أن تعود في 17 يناير الماضي لتؤكد ارتفاع العدد إلى 53 منذ 7 أكتوبر 2023، فيما لا يزال عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.

وفي 26 فبراير الماضي، أكدت مؤسسات الأسرى، أن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتهم باستشهاد الأسير رأفت عدنان عبد العزيز أبو فنونة "34 عاما" في سجون الاحتلال، وهو من سكان دير البلح في قطاع غزة.

 

 

الاحتلال يجبر الأسرى على التوقيع بعدم الاحتفال بعد خروجهم

فادية البرغوثي، وهي أسيرة فلسطينية محررة تعيش في الضفة الغربية، كانت من بين الأسيرات اللاتي شهدن ويلات التعذيب والاضطهاد داخل ما يمكن أن نسميه سلخانات الاحتلال، وتعرضت لتهديدات عديدة من قبل جنوده، لم تطالها هي فقط بل أيضا زوجها ونجلها.

تؤكد "البرغوثي" في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن هناك أسرى تهددهم إسرائيل وتطلب منهم التوقيع على تعهد بعدم الاحتفال بعد خروجهم أو الحديث عن أي تعذيب تعرضوا لها، وهناك أسيرات خرجن ضمن صفقة كان أحد بنودها عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التواصل مع الإعلام، متابعة :" هناك أسرى أيضا أفرج عنهم ولم يتم طلب تعهد منهم ولا تم تهديدهم وهناك من تم تهديدهم بإعادة اعتقالهم أو اغتيالهم إن عادوا لممارسة نشاطهم النضالي".

الاحتلال داهم الكثير من منازل الأسرى المحررين ومنازل أسرى ما زالوا في الأسر، بجانب التنكيل بالعائلات وتدمير محتويات المنازل"، حسبما تقول فادية البرغوثي، موضحة أن الهدف هو عقاب الأسير وأفراد عائلته وتهديدهم وتهديد الحاضنة، وهذا نهج الاحتلال الذي لا يحتاج أي مبرر لإيقاع الأذى بالشعب الفلسطيني داخل السجون وخارجها، حيث لا رادع للاحتلال ولا محاسبة دولية له لذلك هو لا يعبأ بمخالفة كافة المواثيق والمعاهدات الدولية.

أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في غزة
أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في غزة

 

مداهمة منزل أسير بعد الإفراج عنه

زوجة أسير فلسطيني - فضلت عدم ذكر اسمها – أرسلت لنا صورة لمداهمة قوات الاحتلال منزل زوجها المحرر في إحدى قرى رام الله، رغم أن المنزل لا يوجد فيه سوى الزوجة وأطفالها، مؤكدة أن هذا نهج في العديد من المنازل.

الاحتلال يداهم منزل أسير محرر في الضفة
الاحتلال يداهم منزل أسير محرر في الضفة

 

وفي 14 فبراير الماضي، كشفت وسائل إعلام فلسطينية، أن قوات الاحتلال داهمت منزل الأسير حافظ شرايعة في بلدة زعترة جنوب شرقي بيت لحم قبل الإفراج عنه بساعات ضمن صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالمحتجزين الإسرائيليين في غزة.

مداهمة منزل أسير محرر في الضفة
مداهمة منزل أسير محرر في الضفة

وفي سياق متصل أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في 25 فبراير الماضي، فرض عقوبات جديدة على الأسرى الفلسطينيين المحررين من سكان القدس الشرقية والداخل الفلسطيني، بدعوى تلقي مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، التي أكدت أن العقوبات تشمل مصادرة الأموال التي يتلقاها الأسرى المحررون من السلطة الفلسطينية، على أن تُنقل هذه الأموال إلى عائلات المتضررين من الإرهاب في إسرائيل، حيث كانت هذه الأموال كانت تُدفع رواتب للأسرى الذين قضوا أحكاما في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى الأسرى المحررين وعائلاتهم.

 

إشعار أهالى الأسرى بالخوف بشكل مستمر

على أبو شريعة، هو أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين في غزة، اعتقلته قوات الاحتلال خلال عدوانها على غزة، رغم أنه كان نازحا من خان يونس لرفح مع أسرته إلا أن القوات الإسرائيلية احتجزته، لتفرج عنه بعد ذلك إلا أنها هددته بعدم الحديث عن أي تفاصيل خاصة بتعذيبه أو سرقة أمواله التي كانت بحوزته خلال النزوح.

ويؤكد على أبو شريعة في تصريح لـ"اليوم السابع"، أن هذا السلوك غير مستبعد على الاحتلال الذي يتبع سياسة التعذيب والتهديد بشكل دائم سواء للأسرى أو أسرهم، في رسالة تستهدف شعور الأهالى بالخوف التام وللتغطية على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضدنا.

أوضاع مأساوية للمحريين بالدفعة السادسة في صفقة التبادل الأسرى

وفي 15 فبراير الماضي، خرجت الدفعة السادسة من الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة التبادل، ليشاهد العالم الحالة البدنية السيئة التي خرج بها المعتقلون، من بينها الأسير المحرر منصور موقدة، المعتقل منذ عام 2002، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، حيث بحسب نادي الأسير الفلسطيني، فقد تعرض للمطاردة قبل الاعتقال، وأثناء اعتقاله اشتبك مع قوات الاحتلال لساعات وأصيب إصابات بليغة، تسببت بإصابته بشلل نصفي حيث يعتمد على الحركة بواسطة كرسي متحرك.

الأسير المحرر منصور موقده
الأسير المحرر منصور موقده

 

وذكر نادي الأسير، أن منصور موقدة خضع لعدة عمليات، خلالها تم زراعة معدة بلاستيكية له، وكذلك أجزاء من أمعائه كانت خارج جسده إلى جانب معاناته من آلام دائمة في كافة أنحاء جسده، حيث يعد أقدم المرضى القابعين في سجن الرملة، إلا أنه تعرض بعد الحرب على غزة لعملية قمع ونقل من سجن الرملة إلى سجن عوفر، كما واجه منذ يوم اعتقاله جرائم طبية ممنهجة تندرج ضمن إطار عمليات القتل البطيء، وبعد عامين على اعتقاله توفى والده إثر حادث مؤسف، وفقد والدته، وحرمه الاحتلال من وداعهما.

لم يختلف الأمر كثيرا عن الأسير المحرر محمد نايفة، الذي خرج مع منصور موقدة  في نفس الدفعة وإن اختلف الثاني عن الأول في عدم مرضه داخل المعتقل إلا أن الاحتلال حرمه من حضور جنازة والده الذي توفي العام الماضي، حيث حكم عليه بالسجن المؤبد 14 مرة، وتعرض خلال فترة اعتقاله للعديد من العقوبات التعسفية كالعزل، والحرمان من الزيارة، وحرم من الدراسة الجامعية لمدة عام، بحسب نادي الأسير، كما تعرضت عائلته للتنكيل على مدار سنوات السجن، من خلال عمليات الاقتحام المتكررة لمنزله، واعتقال أفراد عائلته.

وأصدر مكتب إعلام الأسرى في 17 فبراير الماضي بيانا أكد فيه متابعته بقلق بالغ الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، التي تجلّت بوضوح في الحالة المأساوية التي خرج بها المحررون ضمن صفقة طوفان الأحرار، حيث بدت أجسادهم شاهدة على سنوات من التعذيب الممنهج والانتهاكات الجسيمة.

وذكر المكتب أن الأسرى المحررون كشفوا عن صنوف العذاب التي تعرضوا لها، حيث ظهرت آثار الضرب المبرح والتنكيل واضحة على أجسادهم، إضافةً إلى معاناتهم من أمراض تفاقمت بفعل الإهمال الطبي المتعمدـ كما حملت شهاداتهم دلائل صادمة على ممارسات الاحتلال، منها استخدام الأسرى دروعًا بشرية في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية، موضحين أن ممارسات الاحتلال داخل السجون تجاوزت كل الخطوط الحمراء، حيث التعذيب المستمر، والحرمان من العلاج، والعزل الانفرادي القاتل، في محاولة ممنهجة لكسر إرادتهم وتقويض صمودهم.

ودعا مكتب إعلام الأسرى، المؤسسات الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وفتح تحقيق عاجل في جرائم الاحتلال بحق المعتقلين، والعمل الجاد على محاسبة إسرائيل وقادتها على هذه الجرائم الوحشية، واللافت للنظر أن البيان لم يذكر أسماء الأسرى المحررين الذين أدلوا بشهاداتهم حرصا على سلامتهم.
وفي 19 فبراير الماضي، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية، تقديم لوائح اتهام بحق 5 جنود إسرائيليين بتهمة التنكيل بأسير فلسطيني وتعذيبه في معتقل سديه تيمان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة