خالد صلاح

أكرم القصاص

نظرية تعويض الغرقانين!

الإثنين، 04 يناير 2016 07:19 ص

إضافة تعليق
نشاط المسؤولين ما بعد خراب مالطة
وأنت مغمض يمكنك أن تتخيل نوعية التصريحات التى سوف يدلى بها المسؤولون عادة بعد كل مصيبة، سواء كانت غرق معدية أو تصادما أو حادث إهمال حريق أو سقوط منزل، تظهر حالة من النشاط المفاجئ عند كل الجهات التى تعمل نفسها بتشتغل علشان تنقذ الضحايا، وغالبا بيكونوا ماتوا، وتبقى أهم الإنجازات إنه يتم إخراج كل الجثث من دون نقص.

الخطوة التالية هى مباراة بين المسؤولين المحليين للإعراب عن القلق، وإعلان صرف تعويضات لأسر الضحايا بواقع خمس أو عشرتلاف جنيه من وزارة التضامن والمحافظين والذى منه. وإذا كان حادث غرق عبارة ويتم إعلان حالة استنفار لمواجهة العبارات المتهالكة التى يعرف القاصى والدانى والراكب والماشى أنها متهالكة وبلا ترخيص وتحمل حمولات زيادة، سمعنا نفس الكلام مع معدية الوراق وبنى سويف وفى سنديون ونسمعها مع كل معدية، قلناها من زمان إن المعديات الطبيعى إنها تغرق، أما أنها تنجو فهو الاستثناء، لأنه بقوانين الطفو والحياة والمياه وأرشميدس يجب أن تكون هذه المعديات فى قاع النهر أو مكهنة.

ويمكن أن تلمح من بين تصريحات المسؤولين من يعلق الخطأ فى رقبة الضحايا، لأنهم بيغلطوا لما بيركبوا معديات متهالكة، كأن الركاب الغلابة وجدوا يخوتا وسفنا وغواصات رفضوها من أجل رومانسية المعديات.

عندما غرقت معدية الوراق ومات فيها 19 مواطنا، نفس التصريحات من المسؤولين وقبلها فى مناطق مختلفة هناك سنويا معدية تغرق أو أكثر نسمع ونقرأ نفس التصريحات والتحركات بعض الغرق. وحملات لمطاردة المعديات عادة تشمل مصادرة بعضها، والناس تعترض لأنهم لا يجدون وسيلة أخرى، لا أحد يفكر فى توفير معديات آمنة من هيئة النقل النهرى أو العام، وكلها فى مصر لا تتجاوز العشرات على مستوى مصر، لا تكلف أقل من واحد على عشرة من حجم التعويضات التى تصرف للضحايا أو يتم الإعلان عن صرفها.

المعدية التى غرقت فى كفر الشيخ وغرق فيها 15 مواطنا، مثل غيرها حالة إهمال وتواطؤ يفترض أن يتم فيها عقاب كل المسؤولين الكبار، وليس تقديم مواطن غلبان يرى نفسه أنه يقدم خدمة، أو مسؤول درجة رابعة. ومعروف أن المعديات بدون ترخيص منتهية الصلاحية غير آمنة ولو كل مسؤول يشوف شغله لن نسمع تصريحات عن التحقيق أو منع المعديات، لأنه طالما كانت هناك معديات غير صالحة تنقل البشر لا يمكن الحديث عن تنمية أو مشروعات فهى تأكل كل التنمية، ولا يمكن أن نفكر فى طرق بمليارات، وننسى نقاط سوداء فى كل مكان.

ولو حسبنا حجم التعويضات اللى بنصرفها على مدار السنة هنلاقيها عشرات الملايين، لو فكرنا نصرف ربعها على حاجات بسيطة ممكن نكسب أكتر، ونوفر أرواحا ونظريات تقول إن الطبيعى إنها تغرق والاستثناء أنها تنجو.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة