في عالم المخابرات والسياسة، الشرفات ليست مجرد مكان للاستجمام، بل أحياناً تكون "نقطة النهاية" لرجال يعرفون أكثر مما يجب.
في هذه الحلقة، نسافر إلى لندن عام 1973، لنفتح ملف الرجل الذي كان يملك مفاتيح القصر، ومؤسس أقوى الأجهزة الأمنية في مصر، اللواء الليثي ناصف.
رجلٌ عاش حياته يحرس الرؤساء، فمن الذي فشل في حراسته في ليلته الأخيرة؟
-شقة "ستيوارت تاور" - لندن أغسطس 1973
في هدوء الصباح اللندني المعتاد، وفي بناية "ستيوارت تاور" الشهيرة، دوى صوت ارتطامٍ لم يسمعه الكثيرون، لكن صداه زلزل أركان السياسة في القاهرة.
على الرصيف البارد، وُجد جثمان قائد الحرس الجمهوري المصري السابق صريعاً.
بخطوات باردة، طرق ضابط بريطاني باب زوجته ليخبرها بالخبر الصاعقة: "لقد سقط زوجك من الشرفة".
-بين "الدوار" و"الدفع"
سرعان ما خرجت التحقيقات البريطانية برواية بدت للبعض "بسيطة أكثر من اللازم"، حيث أرجعت السقوط إلى إصابة اللواء بحالة مفاجئة من "الدوار" (Dizziness) جعلته يفقد توازنه ويهوي من الشرفة.
لكن، عائلة الليثي ناصف وأصدقاؤه وضعوا علامات استفهام كبرى:
-رجل المهام الصعبة:
الليثي ناصف لم يكن رجلاً عادياً؛ كان عسكرياً صلباً، مؤسس الحرس الجمهوري، والرجل الذي أدار "ثورة التصحيح" واعتقل مراكز القوى.
-بنك الأسرار:
رحل الليثي وهو يحمل في جعبته أسراراً عسكرية وسياسية بالغة الحساسية عن حقبتين من أهم حقب تاريخ مصر (عبد الناصر والسادات).
-التوقيت الحرج:
وقع الحادث بعد فترة وجيزة من استقالته وتوتر علاقته بالدوائر السياسية، مما جعل فرضية "الحادث العارض" تبدو ضعيفة أمام فرضية "التصفية السياسية".
- غياب الدليل القاطع
رغم الضجيج الذي أحدثه الحادث، إلا أن "مسرح الجريمة" كان نظيفاً بشكل مريب.
لا آثار لاقتحام، لا بصمات غريبة، ولا شهود عيان رأوا لحظة السقوط.
بقيت القضية معلقة بين تقرير طبي يتحدث عن "دوار" وبين واقع سياسي يشير إلى "اغتيال محترف" نُفذ في مدينة تُعد ملعباً لأجهزة المخابرات العالمية.
يبقى الليثي ناصف لغزاً بلا أدلة، وقضية قُيدت "ضد مجهول" في أرشيفات لندن والقاهرة.