استمرارًا لمسلسل الإهمال بالمدارس الحكومية، شهدت مدرسة الزهراء الابتدائية التابعة لإدارة كفر الشيخ التعليمية، واقعة مؤسفة للطالبة منال سمير غازى أبو اليزيد الطالبة بالصف الخامس الابتدائى بالمدرسة.
وجدت نفسها وهى بنت العاشرة مفروضًا عليها أن تكون الأب والأم والأسرة كلها. فقدت شيماء عبداللطيف والدها، بينما لم تتجاوز الشهور العشرة، وعندما أتمت عامها العاشر، كانت والدتها قد فارقت الحياة هى الأخرى، وكأن رقم «10» هو رمز المأساة فى حياتها.
سألتنى ابنة أخى التى لا يتجاوز عمرها الأعوام السبعة... ليه الناس عاملين كده؟<br> اندهشت من السؤال ولم أفهم قصدها... دار بيننا حوار خاص ومفاجئ جداً لى.
منفعتش الشبكة.. قلت أعتمد على نفسى.. المصرى ميتغلبش
مرض ابنه المفاجئ منعه من الذهاب للمدرسة تغيب صلاح محمد جاد، مدرس اللغة الإنجليزية بمدرسة الأورمان الثانوية الفندقية بالمعادى، وبالتالى عدم قيامه بالأعمال الإجبارية «غير القانونية»، فطرده ابن صاحب المدرسة من العمل شر طردة.
من كل فصل دراسى عدده 60 طالبا للعلمى و45 للأدبى، لا يوجد سوى طالبين أو ثلاثة على الأكثر، يقفون فى طابور الصباح، ولا تعرف لمن الإذاعة المدرسية إذن؟، وأيضا تحية العلم «بلادى.. بلادى.. بلادى» لا تدرى لمن أو حتى لماذا؟.
الأمل لم يفارق أسرة »حسام» ابن الـ12 عاما لحظة واحدة، عند إدخاله إلى مستشفى أبو الريش، فى إمكانية شفائه من ذلك الثقب الذى باغت قلبه، والضيق الذى انتاب صمامه الرئوى، إلا أنها خرجت به بعد قليل جثة هامدة، متأثرا بأمراض أخرى لا تمت بصلة للمرض الذى دخل به إلى المستشفى.
سمير سلامة حاجب محكمة «قد الدنيا»، خرج من همومه فى منزله الخانق بإحدى المناطق الفقيرة، رغم وقوعها فى قلب ميت عقبة، إلى ميدان سفنكس.. وتمدد على النجيلة أسفل تمثال نجيب محفوظ، واستيقظ من الغفوة التى غلبته ليجد «شبشبه» وقد سرق، دون أن يعرف وسيلة للعودة بكرامته إلى منزله.
الريس دقدق، «مراكبى» من الزمن الجميل، تجده يومياً عند مرساه الشهير «مرسى دقدق» على شاطئ النيل أمام فندق الفورسيزون، اسمه أحمد إبراهيم الدجوى.
جاء صوت ابنة صديقتى الصغيرة فى التليفون متحمسا، لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، رقيقة، خجولة لدرجة الاستفزاز الذى يحرضنى أن أنصحها دائما بأنها لازم «تتجرأ».
فى عالم ميكانيكا السيارات، وبالتحديد لحام وإصلاح الكاوتشوك، تصل خبرة «الأسطى منى» إلى 20 عاما، رغم أن عمرها 30 عاما فقط، ملامحها الأنثوية قاربت على التلاشى مع تشبعها الكامل بالمهنة، والزبائن يتوافدون عليها بكل ثقة.
طفل لم يجد شيئًا يحتويه، فحشر نفسه بين جدران واجهة إحدى البنايات، كأن الزمن يجبره على النوم قهراً، لا تحتاج لسئولة عن قصته، فهى مرسومة على وجهه وهو نائم.
شيالينك يا مصر.. بزيهم الكحلى المميز تلمحهم، والرقم الحديدى معلق فى ملابسهم، هذا كل ما استطاعوا الحصول عليه من هيئة السكة الحديد، يعملون «شيالين»، إلا أن ما يحملونه بداخلهم يتجاوز بمراحل ثقل حقائب الركاب.
فى مدرسة مودرن سكول الخاصة بعين شمس،تبدأ ولا تنتهى معاناة الطلاب بغرق أرجلهم فى المونة وزيوت الدهان والرمل والطوب، فعلى الرغم من مضى عدة أسابيع على بدء العام الدراسى، فإن أعمال الصيانة بالمدرسة لم تنته بعد.
على مساحة 3 أفدنة توجد 10 مبان، تتكون منها مدرسة المحلة الثانوية الميكانيكية، ومهمتها إهدار كرامة الطلاب وتعذيبهم بالشتائم والضرب والكنس وإحضار السندوتشات والعيش للمدرسين.
عند ميلاده عام 1954 فى أسرة متواضعة للغاية، لم يتوقع أحد لـ«عبدالمنعم أحمد عبدالهادى»، أن يصبح على هذه الدرجة من التميز والتفرد والقدرة على الانضمام إلى موسوعة جينس للأرقام القياسية، بمعاش شهرى قدره خمسة جنيهات.. ليس أكثر.
أبو بكر «13 سنة» فى معهد شطوره الدينى بمركز طهطا محافظة سوهاج فقد عينه منذ خمس سنوات، الواقعة الحزينة وقعت عندما كان فى الصف الثانى، ولم يعد أحد يذكرها سوى أبو بكر نفسه كلما نظر فى المرآة.
«لازم كل شىء يكون موثق.. أوعى تعتمدى على الكلام الشفوى».<br> كانت إجابتى.. بس دى صاحبتى وأنا ضامناها.
«الحلال ما ينفعش» كلمة على لسان من أراد مبررا للجوء إلى الحرام والطرق السهلة كثيرة الأرباح، على إسماعيل «22 سنة» واحد من هؤلاء الذين جربوا العمل والعرق من أجل لقمة عيش تأتيه بعد طلوع الروح، فبدأ طريقه نحو الثراء الذى يتمناه، بالادخار ليبدأ فى تجارة المخدرات، ليفتح لنفسه بابا حتى يدخل ويرتقى فى ذلك العالم ويصبح أحد ملوكه.
«إن كان عليا ما ألبس سوى اللى يدارى همى/ دا أنا وحدانية ما مسح دموعى غير طرف كمى»، تذكرت كلمات هذه الأغنية لـ«أنغام»، عندما لمحت أم وحيد تحت كوبرى الجيزة وأمامها الصندوق الذى تسترزق منه.
«لو كانت رجلى طايلة البدال.. كنت سبقتكم كلكم»، ربما هذه الجملة هى لسان حال ذلك الصغير، فلولا أحوال أسرته الفقيرة، ما وجد نفسه على هذا الحال «بيعافر.. وما يطولش.. من أولها».
العنوان السابق كان الجملة الصدمة التى جعلت الطالبة الصغيرة بالصف الخامس الابتدائى تشعر بالغضب وربما بالكراهية لمشرفة الدور عندها بمدرسة مودرن الخاصة عندما جرت إليها متلهفة بعد انتهاء البريك، عادت إلى فصلها، وفوجئت بعدم وجود «مقلمتها» الجديدة.