دراسة: جراحات السمنة حماية غير متوقعة لصحة الكلى لمرضى البدانة المفرطة

الخميس، 15 يناير 2026 02:00 م
دراسة: جراحات السمنة حماية غير متوقعة لصحة الكلى لمرضى البدانة المفرطة جراحة السمنة

كتبت مروة محمود الياس

في السنوات الأخيرة، لم تعد جراحات إنقاص الوزن تُعتبر فقط وسيلة لمواجهة السمنة المفرطة، بل تحولت إلى أداة علاجية شاملة تمتد فوائدها إلى أجهزة الجسم المختلفة، وعلى رأسها الكلى. فبينما ظلت السمنة لسنوات طويلة أحد العوامل الرئيسية المسببة لتدهور وظائف الكلى، تشير أبحاث حديثة إلى أن التدخل الجراحي لإنقاص الوزن قد يكون مفتاحًا فعّالًا للوقاية من أمراض الكلى المزمنة.


وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، أظهرت دراسة واسعة النطاق أن المرضى الذين خضعوا لجراحات إنقاص الوزن، مثل تحويل المسار وتكميم المعدة، انخفض لديهم خطر الإصابة بتدهور وظائف الكلى بنسبة تقترب من 50٪ مقارنة بمن لم يخضعوا للجراحة، سواء كانوا مصابين بداء السكري من النوع الثاني أم لا.

 

السمنة والكلى.. علاقة معقدة

تُعد السمنة أحد أبرز العوامل التي تجهد الكليتين على المدى الطويل. فزيادة كتلة الجسم تُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة مقاومة الأنسولين، وهو ما يخلق بيئة مثالية لتطور أمراض الكلى المزمنة. إضافة إلى ذلك، تؤثر الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية في عملية الترشيح الكلوي، مما يعجّل بظهور الفشل الكلوي أو يقلل كفاءة الكلى في التخلص من السموم.

الدراسة الحديثة تناولت هذه العلاقة بعمق، وسعت إلى معرفة ما إذا كانت جراحات السمنة يمكن أن تغيّر مسار هذه المعادلة.

 

كيف أجريت الدراسة؟

قام الباحثون بمتابعة أكثر من 35 ألف مريض يعانون من السمنة، بعضهم خضع لجراحات إنقاص الوزن بينما اكتفى الآخرون بالعلاج التقليدي دون تدخل جراحي. تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات رئيسية بحسب إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني، مع متابعة دقيقة لحالتهم الصحية لمدة تجاوزت ست سنوات.


واعتمدت النتائج على مؤشرات واضحة لتدهور وظائف الكلى، مثل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) إلى أقل من 15 مل/دقيقة/1.73م²، أو الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.

النتيجة كانت لافتة: المرضى الذين خضعوا للجراحة انخفض لديهم خطر الإصابة بالمضاعفات الكلوية بنسبة تتراوح بين 48 و53٪، وهي نسبة ظلت ثابتة بغض النظر عن وجود السكري أو عدمه.

لماذا تحسن الجراحة وظائف الكلى؟

يرى الخبراء أن جراحات السمنة لا تقتصر على تقليل الوزن فقط، بل تُحدث تغييرات جذرية في التوازن الهرموني والاستقلابي داخل الجسم. فبعد الجراحة، يتحسن ضبط سكر الدم بشكل كبير، وتنخفض مقاومة الأنسولين، مما يقلل الالتهاب المزمن الذي يضر بأنسجة الكلى.


كما تؤدي خسارة الوزن إلى خفض ضغط الدم وتقليل ترسب الدهون في الأوعية الدقيقة التي تغذي الكلى، الأمر الذي يُعيد للجهاز البولي كفاءته تدريجيًا.


ويشير الباحثون إلى أن التحسن الأكبر يظهر عادة خلال أول عامين بعد الجراحة، وهو الوقت الذي يشهد فيه الجسم أكبر انخفاض في الوزن وأعلى تحسن في المؤشرات الحيوية.
حدود الدراسة وما تعنيه
رغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة كانت رصدية استرجاعية، أي أنها اعتمدت على تحليل بيانات سابقة وليست تجربة سريرية خاضعة للضبط. لذا يحذر الباحثون من اعتبار النتائج نهائية دون مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تتابع المرضى بعد الجراحة بشكل مستمر.


لكن الرسالة الأساسية واضحة: جراحات السمنة لا تُغيّر فقط شكل الجسم، بل قد تحمي أحد أهم أعضائه الحيوية — الكلى — من خطر الفشل المزمن، خاصة في الحالات التي تعاني من السمنة الشديدة أو السكري غير المستقر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة