من شواطئ الإكوادور إلى شوارع أوروبا.. رؤوس بشرية ورسائل دم تكشف تصاعد العنف العالمى فى 2026.. جرائم منظمة وطعن عشوائي يضرب الأمن فى أمريكا اللاتينية وأوروبا.. ويطرح أسئلة مقلقة عن مستقبل السلام المجتمعى

الجمعة، 16 يناير 2026 06:00 ص
من شواطئ الإكوادور إلى شوارع أوروبا.. رؤوس بشرية ورسائل دم تكشف تصاعد العنف العالمى فى 2026.. جرائم منظمة وطعن عشوائي يضرب الأمن فى أمريكا اللاتينية وأوروبا.. ويطرح أسئلة مقلقة عن مستقبل السلام المجتمعى شرطة الأكوادور - أرشيفية

فاطمة شوقى

شهد العالم مع بداية عام 2026 سلسلة من الحوادث الجنائية الصادمة، أعادت إلى الواجهة مخاوف متزايدة بشأن تصاعد العنف المنظم والعشوائي على حد سواء، خاصة في أمريكا اللاتينية وأوروبا، حيث بدت الجرائم الأخيرة وكأنها رسائل قاسية عن هشاشة الأمن واتساع رقعة الخوف في مجتمعات يفترض أنها مستقرة نسبيًا.

 

الإكوادور تتصدر المشهد بجريمة بشعة

في أمريكا اللاتينية، تصدرت الإكوادور المشهد بجريمة وُصفت بأنها من الأكثر بشاعة منذ سنوات، بعدما عثرت السلطات على خمس رؤوس بشرية في موقع عام، في واقعة اعتُبرت رسالة ترهيب واضحة ضمن صراع دموي بين عصابات الجريمة المنظمة المرتبطة بتهريب المخدرات، ولم تكن الحادثة معزولة، بل جاءت في سياق تصاعد غير مسبوق لمعدلات القتل في البلاد خلال الأعوام الأخيرة، مع تحوّل بعض المناطق الساحلية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات بين الجماعات المسلحة.

 

وتعكس هذه الجريمة نمطًا متكررًا في عدد من دول أمريكا اللاتينية، حيث تعتمد العصابات على العنف الرمزي الصادم لإرسال رسائل نفوذ، سواء إلى جماعات منافسة أو إلى الدولة نفسها. وتُظهر تقارير أمنية أن هذا النوع من الجرائم لا يستهدف فقط القتل، بل بث الخوف، وتقويض سلطة القانون، وإظهار عجز الحكومات عن فرض السيطرة الكاملة على أراضيها.


 

جرائم بشعة في أمريكا اللاتينية خارج الإكوادور

لم تكن الإكوادور الحالة الوحيدة التي شهدت جرائم صادمة مطلع 2026، إذ عرفت عدة دول في أمريكا اللاتينية وقائع عنف دموي مرتبطة بالجريمة المنظمة، عكست تصاعدًا خطيرًا في استخدام “العنف الرمزي” لبث الرعب وفرض النفوذ.

 

في المكسيك، واصلت عصابات المخدرات استخدام أساليب ترهيب شديدة القسوة، حيث عُثر في ولايات مثل غواناخواتو وخاليسكو على جثث مقطعة ورسائل تهديد مرفقة بها، في إطار صراعات بين كارتلات كبرى مثل خاليسكو الجيل الجديد وعصابات محلية. وشهدت بعض المدن عمليات إعدام جماعي في أماكن عامة، ما دفع السلطات لتعزيز الوجود العسكري.

 

أما كولومبيا، فسجّلت حوادث قتل بأساليب وحشية في مناطق ريفية وعلى أطراف المدن، خاصة في مناطق نفوذ جماعات مسلحة وتجار مخدرات. وأفادت تقارير أمنية بعودة استخدام التصفية الجسدية العلنية كوسيلة لإرسال رسائل سياسية وإجرامية، خصوصًا في مناطق كانت تشهد هدوءًا نسبيًا بعد اتفاق السلام.

 

وفي البرازيل، شهدت ولايات مثل ريو دي جانيرو وباهيا جرائم قتل مرتبطة بعصابات الأحياء والميليشيات، تضمنت عمليات إعدام ميدانية وعرض الجثث في الشوارع، في سياق صراع على السيطرة على تجارة المخدرات والأسلحة داخل الأحياء الفقيرة.

 

كما أثارت هندوراس والسلفادور القلق بحوادث قتل جماعي مرتبطة بعصابات مارا، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، حيث سُجلت جرائم ذات طابع استعراضي هدفت إلى تحدي الدولة وبث الخوف بين السكان.

 

ويرى خبراء أن هذا النمط من الجرائم لا يهدف فقط إلى القتل، بل إلى إرسال رسائل دموية تعكس انهيار الردع، وتحوّل العنف إلى أداة تواصل بين العصابات، وبينها وبين الدولة.

 

جرائم وحوادث عنف شهدتها أوروبا في 2026

في المقابل، لا تبدو أوروبا بمنأى عن تصاعد العنف، وإن اختلفت طبيعته،  فخلال الأيام الماضية منذ بداية 2026، شهدت عدة دول أوروبية حوادث طعن دامية في أماكن عامة، من محطات قطارات إلى أسواق وشوارع مزدحمة، بعضها ارتبط بدوافع نفسية أو فردية، وأخرى أثارت شبهات تتعلق بالتطرف أو الكراهية. هذه الحوادث، رغم أنها أقل تنظيمًا من جرائم العصابات في أمريكا اللاتينية، فإنها تزرع شعورًا متزايدًا بعدم الأمان داخل المدن الأوروبية.

 

مع مطلع عام 2026، شهدت عدة دول أوروبية وقائع عنف أثارت قلقًا واسعًا بشأن الأمن المجتمعي، خاصة مع تكرار الحوادث في أماكن عامة وحساسة.

 

في ألمانيا، سُجلت عدة حوادث طعن في مدن كبرى مثل برلين وهامبورج، وقعت في محطات نقل وأسواق مزدحمة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ما دفع السلطات إلى تعزيز الوجود الأمني وفتح نقاش جديد حول الصحة النفسية ومراقبة الأفراد الخطرين.

 

أما فرنسا، فشهدت سلسلة من الهجمات الفردية بالسكاكين، من بينها اعتداءات في محيط مدارس وأماكن دينية، بعضها بدوافع نفسية وأخرى ارتبطت بخطاب كراهية أو تطرف، وهو ما أعاد ملف الذئاب المنفردة إلى واجهة النقاش الأمني.

 

في بلجيكا، اهتزت العاصمة بروكسل على وقع جرائم إطلاق نار مرتبطة بعصابات إجرامية، خاصة في أحياء تعاني من تهميش اجتماعي، وسط تحذيرات رسمية من تنامي نشاط الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالسلاح.

 

كما سجلت إيطاليا حوادث عنف عائلي وجرائم قتل بدوافع اجتماعية واقتصادية، في ظل تقارير رسمية تربط بين تصاعد العنف وتداعيات الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات الفقر.

 

تحذيرات أمنية أوروبية من الجرائم

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الجرائم، رغم اختلاف دوافعها وسياقاتها، تعكس اتجاهًا مقلقًا نحو تصاعد العنف في أوروبا، سواء العشوائي أو المنظم، في وقت تواجه فيه القارة تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية متشابكة.

 

ويرى خبراء أن القاسم المشترك بين المنطقتين هو تغير طبيعة العنف نفسه؛ فالعالم يشهد انتقالًا من الجرائم التقليدية إلى أشكال أكثر وحشية أو عشوائية، تغذيها عوامل متعددة، مثل الأزمات الاقتصادية، وانتشار السلاح، وتراجع الثقة بالمؤسسات، إضافة إلى التأثير المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي التي تساهم أحيانًا في تضخيم الرسائل الدموية ونشر الخوف.

 

وتشير تحليلات أمنية إلى أن عام 2026 قد يشهد مزيدًا من التحديات الأمنية إذا لم تُعالج الجذور العميقة لهذه الظواهر، سواء عبر تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية، أو عبر سياسات اجتماعية وأمنية أكثر توازنًا في أوروبا، تركز على الوقاية المبكرة، والصحة النفسية، ومراقبة بؤر التوتر.

 

وتكشف الجرائم البشعة التي شهدها مطلع العام عن عالم أكثر توترًا وأقل يقينًا، حيث لم يعد العنف حكرًا على مناطق بعينها، بل أصبح ظاهرة عابرة للحدود، تفرض على الحكومات والمجتمعات إعادة التفكير في مفهوم الأمن، وحدود القدرة على احتواء الخطر قبل أن يتحول إلى واقع يومي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة