قد تكون ألعاب الفيديو وسيلة ممتعة للترفيه والتواصل الاجتماعي، لكنها قد تصبح جزءًا من نمط حياة خامل عندما يقضي الشخص ساعات طويلة أمام الشاشة دون حركة كافية أو نوم منتظم ولا تعني ممارسة الألعاب الإلكترونية بحد ذاتها أنها تسبب النوبات القلبية، لكن جلسات اللعب الطويلة، خاصة عندما تترافق مع قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، وقلة النوم، والإفراط في الكافيين، والتوتر الشديد، قد ترتبط بعوامل خطر معروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقا لموقع تايمز ناو.
كيف يؤثر اللعب المكثف على القلب؟
لا تمثل ألعاب الفيديو في الظروف المعتادة خطرًا مباشرًا على القلب لدى معظم الأشخاص، لكن المشكلة قد تظهر عندما تتحول ممارسة الألعاب إلى جلوس لساعات طويلة، خاصة مع وجود عوامل أخرى غير صحية.
وأوضح الأطباء، أن الألعاب التنافسية يمكن أن تؤدي إلى استجابة حقيقية للتوتر.
فعند خوض مباراة حماسية أو التعرض لمواقف شديدة التوتر أثناء اللعب، يفرز الجسم هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين، ما قد يؤدي بصورة مؤقتة إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
ولا يعني ذلك أن كل جلسة لعب تنافسية تشكل خطرًا على القلب، لكن تكرار نوبات التوتر الشديد ينبغي النظر إليه ضمن نمط الحياة والصحة العامة للشخص.
الجلوس لساعات طويلة قد يكون المشكلة الأكبر
من أبرز المخاوف المرتبطة بالإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو أن جلسات اللعب قد تمتد لساعات طويلة مع قدر قليل جدًا من الحركة.
وقد يؤدي الخمول لفترات طويلة، خاصة عندما يترافق مع سوء التغذية وقلة ممارسة الرياضة، مع مرور الوقت إلى زيادة الوزن والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع مستويات الكوليسترول، وهي جميعًا عوامل خطر معروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولهذا فإن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد ساعات اللعب، وإنما بما يصاحبها من نمط حياة كامل، بما في ذلك مستوى النشاط البدني والعادات الغذائية والنوم.
قلة النوم والكافيين قد يزيدان الضغط على الجسم
قد يلجأ بعض اللاعبين إلى السهر لساعات طويلة لمواصلة اللعب، ما يؤدي إلى تقليل عدد ساعات النوم أو اضطراب مواعيده.
كما يعتمد بعض الأشخاص على الكافيين للبقاء مستيقظين خلال جلسات اللعب الطويلة، وقد يشمل ذلك تناول كميات كبيرة من القهوة أو مشروبات الطاقة.
ويمكن للإفراط في الكافيين أن يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى خفقان القلب وزيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب وضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثيره.
وعندما تجتمع قلة النوم مع الإفراط في الكافيين والجلوس الطويل والتوتر، يصبح من المهم الانتباه إلى نمط الحياة ككل بدلًا من التركيز على الألعاب الإلكترونية وحدها.
متى تكون أعراض القلب أثناء اللعب مقلقة؟
لا ينبغي تجاهل بعض الأعراض أثناء ممارسة الألعاب الإلكترونية أو بعدها، وعدم اعتبارها مجرد نتيجة للتوتر.
ومن العلامات التي تستدعي الحصول على تقييم طبي:
- ضيق التنفس غير المبرر.
- الدوار الشديد.
- ألم أو ضغط مستمر في الصدر.
- سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها.
- الإغماء.
وتصبح الحاجة إلى الرعاية الطبية أكثر أهمية إذا ظهرت الأعراض بصورة مفاجئة أو شديدة، أو ترافق معها تعرق أو غثيان أو شعور بعدم الراحة يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر.
من يحتاج إلى مزيد من الحذر؟
يحتاج الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معروفة لأمراض القلب إلى الانتباه بصورة أكبر إلى نمط حياتهم، ومن بينهم المصابون بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول أو السمنة، وكذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة.
وجود هذه العوامل لا يعني أن ممارسة ألعاب الفيديو ستؤدي إلى نوبة قلبية، لكنه يجعل الاهتمام بالنشاط البدني والنوم والتغذية والسيطرة على عوامل الخطر أكثر أهمية.
كيف تجعل ممارسة الألعاب أكثر توازنًا؟
يمكن أن تكون ألعاب الفيديو جزءًا من نمط حياة صحي إذا لم تأتِ على حساب النوم والحركة والنظام الغذائي.
ومن المهم تجنب الجلوس لفترات متواصلة طويلة، والحصول على فترات للحركة، والحفاظ على نشاط بدني منتظم، وتنظيم مواعيد النوم، وعدم الإفراط في تناول الكافيين أو مشروبات الطاقة.
والأهم هو الانتباه إلى إشارات الجسم؛ فألم الصدر أو ضيق التنفس أو الإغماء أو اضطراب ضربات القلب ليست أعراضًا ينبغي تجاهلها أو تفسيرها تلقائيًا بأنها مجرد حماس أثناء اللعب.