قد يبدو فرك العينين تصرفًا عفويًا وبسيطًا، خاصة عند الشعور بالنعاس صباحًا، أو الحكة بعد التعرض للغبار والتلوث، أو إجهاد العين بعد ساعات طويلة أمام الهاتف والكمبيوتر، وغالبًا ما يمنح الفرك شعورًا سريعًا بالراحة، لكن تكراره بقوة قد يؤذى العين، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
الفرك المتكرر يمكن أن يؤدي إلى تهيج سطح العين وزيادة الحكة، وقد يرتبط لدى بعض الأشخاص بمشكلات في القرنية، خاصةً من لديهم استعداد للإصابة ببعض أمراضها.
لماذا نلجأ إلى فرك العينين؟
وفقًا لأطباء العيون فإن فرك العينين عادة شائعة لدرجة أن كثيرين لا ينظرون إليها باعتبارها مشكلة صحية، وغالبًا لا يبدأ الأمر بالفرك نفسه، وإنما بسبب وجود عامل يسبب تهيج العين، مثل الحساسية أو الغبار أو التلوث أو جفاف العين أو قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات أو عدم الحصول على نوم كافٍ.
وتؤدي هذه العوامل إلى الشعور بالحكة أو وجود جسم غريب في العين، فيلجأ الشخص إلى فركها للحصول على راحة مؤقتة، لكن هذه الراحة قد تتحول إلى حلقة متكررة، فالحكة تدفع إلى الفرك، والفرك يسبب مزيدًا من التهيج، والتهيج يعيد الشعور بالحكة من جديد.
لذلك فإن تكرار فرك العين قد يكون مؤشرًا على وجود سبب أساسي يحتاج إلى التعامل معه، مثل الحساسية أو الجفاف، وليس مجرد عادة ينبغي التخلص منها.
هل يمكن أن يؤثر فرك العين في القرنية؟
القرنية هي الجزء الشفاف الموجود في مقدمة العين، وتؤدي دورًا أساسيًا في تركيز الضوء وتحقيق وضوح الرؤية، ومع تكرار الفرك القوي، قد تتعرض أنسجة القرنية لضغط ميكانيكي متكرر، ويرتبط فرك العين بشكل خاص بمرض القرنية المخروطية، وهي حالة تصبح فيها القرنية أرق تدريجيًا وتأخذ شكلًا مخروطيًا، ما قد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو انحرافها، وظهور وهج وتغيرات متكررة في قياس النظارات.
ولا يعني ذلك أن فرك العين وحده يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالقرنية المخروطية، لكن المخاوف تكون أكبر لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بها.
وتزداد أهمية الانتباه إلى هذه العادة لدى الأطفال والمراهقين والشباب الذين يعانون من حكة مستمرة في العين، حيث يمكن أن يساعد علاج الحساسية أو الجفاف في تقليل الحاجة إلى فرك العين.
الشاشات قد تزيد الرغبة في فرك العين
قد تكون ساعات استخدام الموبايل أو الكمبيوتر الطويلة عاملًا غير مباشر في زيادة فرك العينين، فعند التركيز على الشاشات لفترات طويلة، يميل معدل رمش العين إلى الانخفاض، ما يؤدي إلى تبخر الدموع بشكل أسرع وزيادة احتمالية الإصابة بجفاف العين أو الشعور بالحرقة والحكة، وعندما تظهر هذه الأعراض، قد يبدو فرك العين حلًا سريعًا، لكنه لا يعالج السبب الأساسي، وقد يزيد التهيج بدلًا من تخفيفه.
كيف تقلل إجهاد العين أمام الشاشات؟
يمكن اتباع بعض العادات البسيطة للمساعدة في تخفيف إجهاد العين، ومنها:
- أخذ فترات راحة منتظمة من الشاشات.
- تذكر الرمش بشكل متكرر أثناء استخدام الهاتف أو الكمبيوتر.
- الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
- الحفاظ على ترطيب الجسم.
- تطبيق قاعدة 20-20-20، والتي تعني النظر كل 20 دقيقة إلى شيء يبعد نحو 20 قدمًا لمدة 20 ثانية.
وفي حال استمرار الجفاف أو الحكة والتهيج، فمن الأفضل تقييم السبب طبيًا بدلًا من الاعتماد المتكرر على قطرات العين التي تُصرف دون وصفة طبية.
مستخدمو العدسات اللاصقة بحاجة إلى حذر إضافي
قد تصبح مشكلة فرك العين أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يستخدمون العدسات اللاصقة، خاصة عند ظهور أعراض مفاجئة، فالعدسات اللاصقة لا يفترض أن تسبب ألمًا، ولذلك فإن ظهور الاحمرار أو الألم أو التهيج أو زيادة إفراز الدموع أو الحساسية تجاه الضوء أو تشوش الرؤية يستدعي التعامل معه بجدية.
كما أن بعض الممارسات الخاطئة المتعلقة بالعدسات اللاصقة قد تزيد من خطر الإصابة بالعدوى، ومن بينها النوم أثناء ارتدائها، أو استخدامها أثناء الاستحمام والسباحة، أو تنظيفها بالماء، أو تجاوز الفترة الموصى بها لاستبدالها.
ماذا تفعل بدلًا من فرك العين؟
إذا دخل الغبار أو جسم صغير إلى العين، يمكن محاولة شطفها برفق باستخدام الماء النظيف أو محلول ملحي معقم، بدلًا من فركها، أما في حالة الحكة المرتبطة بالحساسية، فقد تساعد الكمادات الباردة والنظيفة في تخفيف الشعور المزعج بشكل مؤقت، ومن المهم غسل اليدين جيدًا قبل لمس العينين أو استخدام قطرات العين الموصوفة.
كما لا يُنصح باستخدام قطرات العين بصورة متكررة لمجرد التخلص من الاحمرار، لأن احمرار العين قد تكون له أسباب مختلفة، وبالتالي يختلف العلاج وفقًا للسبب.
متى تحتاج أعراض العين إلى طبيب بشكل عاجل؟
لا يمثل الفرك اللطيف والعرضي للعين مصدر قلق في معظم الحالات، لكن تكرار الفرك بقوة، خصوصًا مع استمرار الأعراض، يستدعي الانتباه، ويجب طلب الرعاية الطبية سريعًا عند ظهور أعراض مثل:
- ألم العين.
- خروج إفرازات من العين.
- الحساسية الشديدة للضوء.
- استمرار تشوش الرؤية.
- حدوث تغير مفاجئ في الرؤية.
- احمرار أو تهيج مستمر، خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة.