لعلاج الضغط المرتفع.. مش الملح وحده هو المشكلة

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 01:00 ص
لعلاج الضغط المرتفع.. مش الملح وحده هو المشكلة ارتفاع ضغط الدم

كتبت فاطمة ياسر

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فمن المحتمل أنك سمعت النصيحة التقليدية: «قلل الملح». لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن التركيز على تقليل الصوديوم وحده قد لا يكون كافيًا، وأن زيادة تناول البوتاسيوم إلى جانب تقليل الصوديوم قد تكون استراتيجية أكثر فاعلية للمساعدة في السيطرة على ضغط الدم.

ووفقًا لتقرير نشرته Medical News Today، يشير بحث حديث منشور في The American Journal of Clinical Nutrition إلى أن العلاقة بين كمية الصوديوم والبوتاسيوم التي يحصل عليها الجسم قد تكون أكثر أهمية من التركيز على أحد العنصرين بمفرده، خاصة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا يؤثر الملح في ضغط الدم؟
 

الصوديوم الموجود في ملح الطعام يلعب دورًا مهمًا في تنظيم كمية السوائل داخل الجسم، لكن الحصول على كميات كبيرة منه يمكن أن يؤدي إلى احتباس السوائل وزيادة حجم الدم، ما يرفع الضغط الواقع على جدران الأوعية الدموية.

وتوضح منظمة الصحة العالمية WHO أن معظم الأشخاص يستهلكون كميات من الصوديوم أعلى من المستوى الموصى به، وتوصي البالغين بألا يتجاوز استهلاكهم اليومي 2000 ملليجرام من الصوديوم، أي ما يعادل أقل من 5 جرامات من الملح يوميًا.

ماذا يفعل البوتاسيوم؟
 

البوتاسيوم يساعد الجسم على التخلص من جزء من الصوديوم الزائد عن طريق البول، كما يساهم في تقليل التوتر داخل جدران الأوعية الدموية.

وتوضح جمعية القلب الأمريكية AHA أن زيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم يمكن أن تساعد في تقليل تأثير الصوديوم والمساهمة في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

وهذا يفسر لماذا أصبح الباحثون يهتمون بصورة أكبر بالتوازن بين الصوديوم والبوتاسيوم، وليس فقط بكمية الملح الموجودة في النظام الغذائي.

هل زيادة البوتاسيوم تعني تناول مكملات؟
 

ليس بالضرورة. يشير التقرير المنشور في Medical News Today إلى أن الخبراء يفضلون الحصول على البوتاسيوم من الأطعمة الطبيعية بدلًا من تناول مكملات البوتاسيوم دون استشارة الطبيب. ومن أبرز مصادر البوتاسيوم الغذائية الموز، والبطاطس، والسبانخ، والفاصوليا، والعدس، والطماطم، والبرتقال، والأفوكادو، إلى جانب العديد من الخضروات والفواكه والبقوليات.

هل يمكن أن يكون البوتاسيوم خطرًا؟
 

نعم، وهذه نقطة مهمة للغاية. توضح جمعية القلب الأمريكية AHA أن زيادة البوتاسيوم ليست مناسبة للجميع، خاصة الأشخاص الذين يعانون أمراض الكلى أو مشكلات تؤثر في قدرة الجسم على التخلص من البوتاسيوم، وكذلك بعض المرضى الذين يتناولون أدوية معينة لضغط الدم.

وقد يؤدي ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم إلى اضطرابات خطيرة في ضربات القلب، ولذلك لا ينبغي البدء في تناول مكملات البوتاسيوم أو استخدام بدائل الملح الغنية بالبوتاسيوم دون مراجعة الطبيب.

هل بدائل الملح أفضل؟
 

بعض بدائل الملح تستبدل جزءًا من كلوريد الصوديوم بكلوريد البوتاسيوم، وهو ما قد يساعد على تقليل كمية الصوديوم وزيادة البوتاسيوم في الوقت نفسه.

وأشارت مراجعة منشورة في دورية Hypertension إلى وجود أدلة على أن بدائل الملح التي تحتوي على البوتاسيوم يمكن أن تساعد في خفض ضغط الدم، وقد تكون مفيدة في تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص.

لكن استخدامها يحتاج إلى الحذر لدى مرضى الكلى وبعض الحالات التي يكون فيها ارتفاع البوتاسيوم خطرًا.

ماذا نأكل للسيطرة على الضغط؟
 

بدلًا من التركيز على منع الملح فقط، يمكن أن يكون الهدف هو بناء نظام غذائي كامل يساعد على التحكم في ضغط الدم.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية AHA بالاعتماد بصورة أكبر على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تقليل الأطعمة شديدة التصنيع والغنية بالصوديوم.

كما يجب الانتباه إلى أن كمية كبيرة من الصوديوم قد تأتي من الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والمعلبات واللحوم المصنعة، وليس فقط من الملح الذي يضاف إلى الطعام أثناء الطهي.

هل يمكن للطعام وحده علاج ارتفاع الضغط؟
 

ليس دائمًا. توضح إرشادات American Heart Association وAmerican College of Cardiology أن تعديل النظام الغذائي والنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي من أهم خطوات الوقاية والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم، لكن بعض المرضى يحتاجون إلى أدوية إلى جانب تغييرات نمط الحياة.

لذلك لا يجب إيقاف دواء الضغط أو تقليل جرعته لمجرد تغيير النظام الغذائي، إلا بعد الرجوع إلى الطبيب.

ما الرسالة الأهم لمرضى الضغط؟
 

الرسالة الجديدة ليست «تناول المزيد من البوتاسيوم وتجاهل الملح»، وإنما تحقيق توازن أفضل بين الاثنين.

فالحد من الصوديوم يظل جزءًا مهمًا من السيطرة على ضغط الدم، لكن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم من الطعام قد يدعم هذه الخطوة.

وتشير الأدلة التي استعرضها الباحثون في The American Journal of Clinical Nutrition إلى أن النظر إلى الصوديوم والبوتاسيوم معًا قد يقدم صورة أفضل عن العلاقة بين النظام الغذائي وضغط الدم وصحة القلب.

تقليل الملح يظل خطوة أساسية لمرضى ارتفاع ضغط الدم، لكن الأدلة الحديثة تشير إلى أن زيادة البوتاسيوم من المصادر الغذائية الطبيعية إلى جانب تقليل الصوديوم قد تكون استراتيجية أكثر فاعلية للسيطرة على الضغط.

ومع ذلك، فإن البوتاسيوم ليس مناسبًا للجميع بجرعات مرتفعة، خصوصًا مرضى الكلى وبعض مستخدمي أدوية الضغط، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات البوتاسيوم أو بدائل الملح الغنية به.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة