التعليم قبل الجامعي رحلة من "الفصل المزدحم" إلى مساحة أكبر للتعلم.. من 50 : 40 طالبا و62 ألف مدرسة و673 ألف فصل و1.1 مليون معلم لتحسين البيئة التعليمية.. ودفع الطالب نحو تعليم ملائم لمتطلبات المستقبل

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 12:21 ص
التعليم قبل الجامعي رحلة من "الفصل المزدحم" إلى مساحة أكبر للتعلم.. من 50 : 40 طالبا و62 ألف مدرسة و673 ألف فصل و1.1 مليون معلم لتحسين البيئة التعليمية.. ودفع الطالب نحو تعليم ملائم لمتطلبات المستقبل المدارس المصرية - صورة أرشيفية

كتبت نورا فخرى

لم يعد تطوير التعليم قبل الجامعي في مصر مجرد سباق لبناء مدارس جديدة أو إضافة فصول إلى الخريطة التعليمية، فخلف كل فصل جديد قصة طالب وجد مقعدا، وخلف كل انخفاض في كثافة الفصول مساحة أكبر للتعلم والتفاعل، وخلف كل مدرسة جرى تطويرها محاولة لتحويل البيئة التعليمية من مجرد مكان للدراسة إلى مساحة أكثر ملاءمة للطالب والمعلم.

 

وتكشف مؤشرات العام الدراسي 2024/2025 التي ترصدها وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم، ووافق عليها البرلمان بغرفتيه (مجلسا النواب، والشيوخ) حجم ضخم للمنظومة التعليمية، حيث بلغ عدد المدارس 62,056 مدرسة، بإجمالي 672.9 ألف فصل، فيما وصل عدد المعلمين إلى نحو 1.1 مليون معلم.

 

ورغم ضخامة الأعداد، فإن الرقم الأكثر دلالة ربما لا يتعلق بعدد المدارس وحده، وإنما بما حدث داخل الفصول نفسها، ففي مرحلة ما قبل الابتدائي تراجعت كثافة الفصل من 32.2 طالبا عام 2023/2024 إلى 29.67 طالب عام 2024/2025، بينما شهدت المرحلة الابتدائية انخفاضا أكثر وضوحا، من 50.1 إلى 40.03 طالبًا للفصل.

 

أما المرحلة الإعدادية، فتراجعت كثافتها من 48 إلى 40.61 طالبا للفصل، بينما انخفضت كثافة الثانوي العام من 41.5 إلى 38.48 طالبا، والثانوي الفني من 40.6 إلى 36.25 طالبا.

الأرقام هنا لا تعني مجرد تغيير في جدول إحصائي، فهي تعكس محاولة للتعامل مع واحدة من أكثر مشكلات التعليم حضورا في الحياة اليومية للطلاب وأولياء الأمور، حيث الفصل المكتظ.

 

آلاف الفصول الجديدة.. ومقاعد إضافية لطلاب أكثر


ومع تزايد أعداد الطلاب عاما بعد عام، أصبح التوسع في البنية الأساسية ضرورة لا يمكن تأجيلها، ووخلال عام 2024/2025، تم تنفيذ أعمال تعليمية واسعة شملت 1157 مدرسة، إلى جانب إنشاء وتجهيز مدارس جديدة، والإحلال والتجديد، ورفع كفاءة المدارس القائمة.

 

وشملت الأعمال إنشاء وتجهيز 242 مدرسة بإجمالي 4424 فصلا، فضلا عن إحلال وتجديد 158 مدرسة بإجمالي 2541 فصلا، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 757 مدرسة.

 

ما ترصده الأرقام يؤكد أن  التوسع لم يكن في المدارس قائما على البناء فقط، وإنما سار في اتجاهين متوازيين، وهما زيادة القدرة الاستيعابية من ناحية، وتحسين كفاءة المدارس القائمة من ناحية أخرى.


من المدرسة التقليدية إلى التعليم الرقمي


لكن المدرسة الجديدة لم تعد تعني مبنى وفصولا ومقاعد فقط، فجزء من عملية التطوير اتجه إلى إدخال التكنولوجيا في العملية التعليمية، من خلال دعم التحول الرقمي، وشراء وتوريد 700 ألف تابلت سنويا لطلاب الصف الأول الثانوي، وإنشاء وتجهيز الشبكة المؤمنة لمعلومات الهوية الرقمية للطلاب.

 

كما امتد التطوير إلى التعليم الفني، من خلال تأهيل وتجهيز ورفع كفاءة 1300 مدرسة فنية، وتطبيق نظام الجدارات في مدارس وورش التعليم الفني بمختلف المحافظات.

 

وفي المدارس المصرية اليابانية، جرى تجهيز وتشغيل 41 فصلا جديدا بالمرحلة الإعدادية، مع توفير التجهيزات اللازمة، ومنها الشاشات والحاسبات.

 

وهنا تتغير صورة التطوير، فالمطلوب لم يعد مجرد أن يكون للطالب مكان داخل المدرسة، وإنما أن يكون هذا المكان مجهزا بأدوات تعليم تتناسب مع احتياجات المستقبل.


القاهرة والجيزة والإسكندرية.. أين تتركز المدارس؟


وتكشف خريطة توزيع المدارس والفصول عن ارتباط واضح بين حجم السكان وحجم البنية التعليمية، ففي القاهرة بلغ عدد المدارس 6114 مدرسة، بإجمالي 71,715 فصلا، بينما سجلت الجيزة 4413 مدرسة و66,349 فصلًا، وبلغ عدد مدارس الإسكندرية 2906 مدارس تضم 38,546 فصلا.

كما سجلت الشرقية 4809 مدارس و48,648 فصلًا، والدقهلية 3998 مدرسة و40,578 فصلًا، والبحيرة 4012 مدرسة و42,771 فصلا.

 

وفي المحافظات الأقل سكانا، جاءت الأعداد أقل، مثل الوادي الجديد بـ507 مدارس و2716 فصلًا، وجنوب سيناء بـ380 مدرسة و1950 فصلًا.

 

وتفسر هذه الخريطة جانبا من معركة خفض الكثافات، فزيادة مدرسة في منطقة منخفضة الكثافة ليست لها الأثر نفسه الذي تحققه مدرسة جديدة في منطقة تتكدس فيها الفصول والطلاب.


والأهم.. الطلاب لا يكتفون بالدخول إلى المدرسة


ربما تكون أكثر المؤشرات الإنسانية دلالة هي تلك المرتبطة باستمرار الطالب داخل التعليم، فمع زيادة معدلات القيد، تراجعت معدلات التسرب، ففي التعليم الابتدائي، انخفض مؤشر تسرب الفتيات من 0.45% عام 2014/2015 إلى نحو 0.20% عام 2024/2025.

 

وفي المرحلة الإعدادية كان التراجع أكثر وضوحا، إذ انخفض مؤشر تسرب الفتيات من 4.14% عام 2014/2015 إلى 0.52% عام 2024/2025.

 

وفي الاتجاه نفسه، ارتفع معدل الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الإعدادية، ليصل في عام 2024/2025 إلى 98.6% للإناث و98.5% للذكور.

وهذه النسبة تقول شيئا أبعد من مجرد "الانتقال بين مرحلتين"، إنها تعني أن الغالبية الساحقة من الطلاب الذين يصلون إلى نهاية المرحلة الابتدائية تواصل رحلتها التعليمية إلى المرحلة الإعدادية.


الحكاية التي تقولها الأرقام                          


عندما ننظر إلى الصورة كاملة، نجد أن قصة التعليم قبل الجامعي خلال السنوات الماضية ليست رقما واحدا، وإنما مجموعة أرقام تتحرك في اتجاه واحد، تتمثل في زيادة الطاقة الاستيعابية، خفض كثافات الفصول، تطوير المدارس، التوسع في التعليم الفني والرقمي، وتقليل التسرب.

 

فمن 62,056 مدرسة و672.9 ألف فصل ونحو 1.1 مليون معلم، إلى 1157 مدرسة شهدت أعمال تنفيذ خلال عام واحد، مرورًا بخفض كثافة الفصل الابتدائي من 50.1 إلى 40.03 طالبا، ووصول معدل الانتقال إلى الإعدادية إلى أكثر من 98%، تبدو الصورة وكأنها محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين الطالب والمدرسة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة