عندما زاد وزن إحدي صانعات المحتوى الأمريكي والتي تدعي ليكس باناخ ، بنحو 18 كيلوجرامًا خلال ستة أشهر، لم تجد تفسيرًا منطقيًا لما يحدث، فهي لم تغيّر نظامها الغذائي أو روتينها الرياضي، ومع ذلك ارتفع وزنها من 72.6 إلى 90.7 كيلوجرامًا، بالتزامن مع شعورها بإرهاق شديد، وضبابية في التفكير، ورغبة لا يمكن السيطرة عليها في تناول الطعام.
وكانت باناخ، البالغة من العمر 29 عامًا، تستيقظ كل صباح وكأنها لم تنم على الإطلاق، كما تغير مزاجها وأصبحت سريعة الانفعال وتبتعد عن أصدقائها، وقالت: "لم أشعر بأنني الشخص نفسه بعد الآن. وبصراحة، شعرت وكأنني أفقد عقلي"، حسبما نشر موقع الديلي مي القصة كاملة .

صانعة محتوي امريكية
أطباء شخصوا حالتها بشكل مختلف
في البداية، اعتقد الأطباء أنها تعاني القلق والاكتئاب، وأحالوها إلى العلاج النفسي، لكن مع استمرار زيادة الوزن والإرهاق، بدأت باناخ في البحث عن تفسير آخر، خاصة أنها كانت تعاني أيضًا من فقدان السيطرة على شهيتها، وقالت إنها كانت تخطط لتناول قطعة واحدة من البسكويت، ثم تجد نفسها قد تناولت العبوة كاملة دون أن تدرك ما تفعله.
وفي عام 2023، كشفت الفحوص أخيرًا السبب الحقيقي وراء معاناتها، وهو انقطاع النفس أثناء النوم، حيث كانت تستيقظ عشرات المرات دون أن تشعر
أجرى الأطباء لباناخ اختبارًا منزليًا للنوم، إذ وضعت قبل النوم جهاز استشعار صغيرًا على إصبعها لمراقبة معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين والتنفس، وأظهرت النتائج أن تنفسها توقف بشكل متكرر أثناء الليل، بمعدل 68 مرة خلال ليلة واحدة، أي مرة تقريبًا كل ثماني دقائق، وشُخصت حالتها بانقطاع النفس أثناء النوم بدرجة خفيفة، لكن الأطباء أخبروها بأنها ربما كانت تعاني المشكلة لسنوات دون أن تعرف، وقالت: "كان الأمر مخيفًا، لكنني شعرت أيضًا بارتياح شديد لأنني حصلت أخيرًا على إجابة"
وانقطاع النفس أثناء النوم اضطراب شائع ترتخي خلاله عضلات الحلق أثناء النوم، ما يؤدي إلى ضيق مجرى الهواء أو انسداده بصورة متكررة، وعندما يتوقف التنفس، تنخفض مستويات الأكسجين، فيوقظ الدماغ الجسم بصورة جزئية لإعادة فتح مجرى الهواء، وقد يحدث ذلك عشرات أو مئات المرات خلال الليل دون أن يدرك الشخص أنه استيقظ.
وتؤدي هذه الانقطاعات المتكررة إلى اضطراب الهرمونات التي تتحكم في الشهية والتمثيل الغذائي ومستويات السكر في الدم.
كما يمكن أن ترتفع مستويات هرمون الغريلين المحفز للشهية، بينما تنخفض مستويات اللبتين المسئول عن إرسال إشارات الشبع، ما قد يؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول الطعام، خصوصًا الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات، ويؤدي الإرهاق المستمر كذلك إلى تقليل النشاط البدني، ما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.
جهاز ساعدها على خسارة 27 كيلوجرامًا
وصف الأطباء لباناخ جهازا يضخ هواءً مضغوطًا بصورة مستمرة عبر قناع أثناء النوم، للمساعدة في إبقاء مجرى التنفس مفتوحًا، وقالت إن تأثير العلاج بدأ يظهر لديها خلال أسابيع، خصوصًا فيما يتعلق بالطاقة والمزاج، بينما احتاج وزنها إلى عدة أشهر قبل أن يبدأ في الانخفاض، وخلال عام واحد، خسرت نحو 27 كيلوجرامًا، ليتراجع وزنها إلى 63 كيلوجرامًا.
وأظهر اختبار جديد للنوم في فبراير 2024 أن انقطاع النفس أثناء النوم اختفى لديها، لكن التحسن لم يستمر، فبعد أن اضطرت باناخ إلى إعادة الجهاز في أبريل 2024، بقيت دون علاج، وبحلول مايو 2025 عادت الأعراض مرة أخرى، بالتزامن مع زيادة وزنها بنحو 9 كيلوجرامات، وبسبب عدم امتلاكها تأمينًا صحيًا، لم تتمكن من الحصول على جهاز آخر، وتحاول حاليًا السيطرة على أعراضها من خلال ممارسة الرياضة والتأمل واليوغا والالتزام بروتين صارم للنوم.
من الأكثر عرضة لانقطاع النفس أثناء النوم؟
تعد السمنة أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم، لكن الاضطراب يمكن أن يصيب أشخاصًا من مختلف الأعمار والأوزان، ويزداد خطر الإصابة لدى الرجال، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عامًا، ومن لديهم تاريخ عائلي للمرض، والمدخنين، وكذلك المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري من النوع الثاني.
كما يمكن لبعض العوامل التشريحية، مثل ضيق مجرى الهواء أو تضخم اللوزتين أو تراجع الفك، أن تزيد احتمالية الإصابة حتى لدى الأشخاص غير المصابين بالسمنة.
وتوضح قصة باناخ أن زيادة الوزن غير المبررة، والإرهاق الشديد، والرغبة المتزايدة في الطعام، وصعوبة التركيز واضطراب النوم قد تكون أحيانًا مرتبطة بمشكلة صحية تتجاوز النظام الغذائي وقلة ممارسة الرياضة، ما يجعل التقييم الطبي مهمًا عند ظهور هذه الأعراض واستمرارها.