تنتشر كل فترة حمية غذائية جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعد بخسارة عدد كبير من الكيلوجرامات خلال أسابيع قليلة، أو تزعم أن حذف نوع واحد من الطعام هو الحل السحري للتخسيس، لكن وراء هذه الوعود السريعة قد تختبئ مشكلة أكبر، وهي أن بعض هذه الحميات لا تستند إلى أدلة علمية، وقد تكون صعبة الاستمرار أو تؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية.
ووفقًا لتقرير نشرته Prevention واستند إلى آراء خبراء التغذية، فإن المشكلة الأساسية في كثير من الحميات الرائجة ليست أنها تؤدي بالضرورة إلى فقدان الوزن في البداية، وإنما أنها تعتمد على قواعد شديدة التقييد يصعب الالتزام بها على المدى الطويل، بينما يكون النجاح الحقيقي في اختيار نظام غذائي يمكن الاستمرار عليه.
ما المقصود بـ«الحميات الرائجة»؟
توضح British Dietetic Association أن الحمية الرائجة أو ما يعرف بـFad Diet هي نظام غذائي يقدم وعودًا سريعة بفقدان الوزن أو تحسين الصحة، دون وجود أدلة علمية قوية تدعم هذه الوعود.
وغالبًا ما تعتمد هذه الأنظمة على منع مجموعات غذائية كاملة، أو فرض قواعد صارمة على مواعيد تناول الطعام، أو التركيز على نوع واحد من الأطعمة، أو استخدام منتجات ومكملات باعتبارها وسيلة أساسية للتخسيس.
لماذا تنجح بعض هذه الحميات في البداية؟
قد يفقد الشخص وزنًا بالفعل خلال الأسابيع الأولى من اتباع حمية شديدة التقييد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن النظام مناسب أو مستدام.
وتوضح Prevention أن جزءًا من فقدان الوزن السريع في بداية بعض الحميات قد يكون ناتجًا عن انخفاض كمية الطعام والكربوهيدرات والسعرات، إضافة إلى فقدان السوائل، وليس بالضرورة فقدان الدهون فقط. ولهذا قد يبدو الميزان مشجعًا في البداية، ثم يتباطأ نزول الوزن مع الوقت.
المشكلة عندما تصبح الحمية شديدة التقييد
بعض الحميات تمنع أطعمة أو مجموعات غذائية كاملة دون سبب طبي واضح. ووفقًا لما أوضحته Prevention، فإن الأنظمة شديدة التقييد قد تجعل الشخص يشعر بالحرمان، كما قد يكون من الصعب الالتزام بها في الحياة اليومية، خصوصًا عند تناول الطعام مع الأسرة أو في المناسبات أو أثناء العمل. والنتيجة أن الشخص قد يتوقف عن الحمية ويعود إلى عاداته السابقة، ما قد يؤدي إلى استعادة الوزن الذي فقده.
هل منع الكربوهيدرات هو الحل؟
ليس بالضرورة. بعض الأنظمة مثل Atkins وSouth Beach تعتمد على تقليل الكربوهيدرات بدرجات مختلفة، وقد تساعد على فقدان الوزن لدى بعض الأشخاص، لكن المشكلة تكمن في مدى القدرة على الاستمرار على النظام وفي تحقيق التوازن الغذائي. فالكربوهيدرات ليست نوعًا واحدًا، فهناك فرق بين الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات وبين السكريات والحلويات والحبوب المكررة. وتوصي منظمة الصحة العالمية WHO بأن يعتمد النظام الغذائي الصحي على التنوع والتوازن والاعتدال، مع التركيز على الأطعمة قليلة التصنيع والخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.
وماذا عن الحميات التي تعتمد على الطعام النيئ؟
تسمح بعض الحميات بتناول الأطعمة النيئة أو غير المطهية بدرجات كبيرة، وتروج لفكرة أن الطهي يقلل القيمة الغذائية للطعام. ولكن الأنظمة التي تستبعد عددًا كبيرًا من الأطعمة قد تجعل الحصول على بعض العناصر الغذائية أكثر صعوبة، كما أن الالتزام بها لفترة طويلة قد يكون مرهقًا. والأهم أن تناول الطعام النيئ ليس قاعدة عامة لصحة أفضل، فبعض الأطعمة تصبح أسهل في الهضم أو أكثر أمانًا بعد الطهي.
حمية البحر المتوسط مختلفة
ليست كل الحميات المتداولة على الإنترنت متشابهة. فوفقًا لما نقلته Prevention عن خبراء التغذية، تعد حمية البحر المتوسط من الأنماط الغذائية التي تحظى بدعم علمي أفضل، لأنها لا تعتمد على منع مجموعة غذائية كاملة، وإنما تركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك، مع تقليل الأطعمة شديدة التصنيع.
كما تؤكد منظمة الصحة العالمية WHO أن النظام الغذائي الصحي لا يجب أن يكون قالبًا واحدًا للجميع، وإنما يجب أن يقوم على أربعة مبادئ أساسية هي الكفاية والتوازن والاعتدال والتنوع.
هل تتساوى كل الحميات في فقدان الوزن؟
لا توجد حمية واحدة تناسب جميع الأشخاص. وتشير مراجعة علمية منشورة في Current Nutrition Reports إلى أن الحميات الرائجة قد تؤدي إلى فقدان وزن قصير المدى، لكن الأدلة على قدرتها على تحقيق نتائج طويلة المدى تختلف، كما أن بعض الأنظمة شديدة التقييد قد ترتبط بمخاطر غذائية أو صعوبة في الالتزام. ولهذا فإن أفضل نظام ليس بالضرورة النظام الذي يجعل الوزن ينخفض بأسرع معدل، وإنما النظام الذي يستطيع الشخص الاستمرار عليه ويحصل من خلاله على احتياجاته الغذائية.
كيف تعرف أن الحمية مجرد «ترند»؟
هناك علامات تحذيرية تستحق الانتباه. فالحمية التي تعد بفقدان سريع وسهل للوزن، أو تزعم أن طعامًا واحدًا هو سبب زيادة الوزن، أو تقدم قائمة طويلة من الأطعمة الممنوعة، أو تعتمد على شهادات وتجارب شخصية أكثر من الأدلة العلمية، تستحق الحذر.
كذلك يجب الانتباه إلى الأنظمة التي تشترط شراء منتجات أو مكملات معينة باعتبارها جزءًا أساسيًا من نجاح الحمية.
ما الطريقة الأفضل للتخسيس؟
بدلًا من البحث عن «أسرع رجيم»، يمكن التركيز على نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه. وتوصي منظمة الصحة العالمية WHO بالاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة قليلة التصنيع، مع تقليل السكريات الحرة والدهون غير الصحية والصوديوم، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام.
ويختلف النظام المناسب من شخص إلى آخر حسب العمر والوزن والحالة الصحية والأدوية والأهداف الغذائية، ولذلك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة طبيب أو أخصائي تغذية.