تجربة ناجحة جديدة للتعافى من الألم المزمن.. هل تغير شكل العلاج مستقبلا

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 09:00 م
تجربة ناجحة جديدة للتعافى من الألم المزمن.. هل تغير شكل العلاج مستقبلا علاج الألم المزمن

كتبت فاطمة ياسر

في خطوة بحثية جديدة قد تفتح بابًا مختلفًا لعلاج بعض حالات الألم المزمن الشديد، اختبر باحثون طريقة تعتمد أولًا على رسم خريطة دقيقة لنشاط المخ المرتبط بالألم لدى كل مريض، ثم استخدام تحفيز كهربائي محدد للمناطق التي يبدو أنها تشارك في إنتاج الإحساس بالألم.

ووفقًا لتقرير نشرته Science News في أغسطس 2026، أظهرت سلسلة صغيرة من الحالات أن هذا الأسلوب قد يساعد بعض المرضى الذين يعانون ألمًا مزمنًا شديدًا في الوجه، خاصة الحالات التي يصعب علاجها بالطرق التقليدية. ونُشرت الدراسة الأصلية في دورية Brain Stimulation في 30 يوليو 2026.

كيف تعمل الفكرة الجديدة؟

تعتمد الطريقة على مبدأ أن الألم المزمن لا ينتج دائمًا عن مشكلة مستمرة في العضلات أو الأعصاب الطرفية فقط، وإنما يمكن أن ترتبط به تغيرات في طريقة عمل شبكات متعددة داخل المخ والحبل الشوكي.

وبحسب Science News، بدأ الباحثون بتحديد المناطق التي يرتبط نشاطها لدى كل مريض بإحساس الألم، ثم أرسلوا نبضات كهربائية صغيرة إلى مناطق مختلفة من المخ لمعرفة أي أنماط التحفيز يمكن أن تقلل الألم.

وهذا يعني أن العلاج لا يعتمد على وضع التحفيز في منطقة واحدة لدى جميع المرضى، وإنما يحاول الباحثون تحديد «بصمة الألم» الخاصة بكل شخص أولًا.

تجربة على 3 مرضى

شملت الدراسة الأولية 3 أشخاص يعانون ألمًا مزمنًا شديدًا في الوجه.

وخضع المشاركون لإجراء طبي تم خلاله إدخال أقطاب كهربائية مؤقتة عبر فتحات صغيرة في الجمجمة إلى مناطق محددة من المخ. وبعد ذلك، وعلى مدار 3 أيام، اختبر الباحثون مواقع وأنماطًا مختلفة من التحفيز الكهربائي لمعرفة تأثيرها على الألم.

وأظهرت النتائج اختلافًا واضحًا بين المرضى، فلم يستجب أحد المشاركين بشكل ملحوظ لمعظم أنماط التحفيز، بينما تحسن الألم لدى مشاركين آخرين.

ماذا حدث بعد تحديد المنطقة المناسبة؟

بالنسبة إلى إحدى المشاركات، استمر التحسن بعد الاختبارات الأولية، ولذلك تم زرع 4 أقطاب كهربائية دائمة في مناطق المخ التي أظهرت استجابة جيدة للتحفيز.

ووفقًا للباحثين كما نقلت Science News، كانت المريضة لا تزال تشعر بتحسن بعد مرور 6 و12 شهرًا من العلاج، بينما كانت مريضة أخرى حصلت على تحسن أثناء الاختبارات تستعد للحصول على زرع دائم.

لكن الباحثين لم يعتبروا هذه النتائج دليلًا نهائيًا على نجاح العلاج، لأن الدراسة صغيرة جدًا، ولم يستجب جميع المشاركين بالطريقة نفسها.

لماذا تختلف الاستجابة من شخص لآخر؟
 

يرى الباحثون أن أحد أسباب اختلاف النتائج هو أن الألم المزمن ليس حالة واحدة متطابقة لدى جميع المرضى.

وأوضح Vivek Buch، جراح الأعصاب وعالم الأعصاب في جامعة ستانفورد، أن تجربة الألم تنتج من تفاعل مجموعة من شبكات المخ التي تتعامل مع الإحساس الجسدي والإشارات الكيميائية والجوانب العاطفية للألم.

لذلك قد تكون المنطقة التي تحتاج إلى التحفيز مختلفة من شخص إلى آخر، وهو ما يجعل فكرة «العلاج الشخصي» محورًا أساسيًا في هذا البحث.

هل يمكن أن يصبح علاجًا متاحًا لمرضى الألم المزمن؟
 

رغم النتائج المشجعة، لا يمكن اعتبار هذه التقنية علاجًا مثبتًا أو متاحًا بشكل روتيني لجميع مرضى الألم المزمن حتى الآن.

فالنتائج الحالية مبنية على عدد صغير جدًا من المرضى، كما أن الإجراء يتطلب تدخلًا جراحيًا لزرع الأقطاب داخل المخ.

وتشير Science News إلى أن التحفيز العميق للمخ يُستخدم بالفعل في علاج بعض الحالات العصبية، لكن التجارب السابقة لاستخدامه في الألم المزمن أعطت نتائج متفاوتة؛ إذ استفاد بعض المرضى بينما لم يستفد آخرون.

ولهذا يحتاج الأسلوب الجديد إلى دراسات أكبر تشمل أعدادًا أكبر من المرضى، وتتابع النتائج لفترات أطول، قبل معرفة مدى إمكانية استخدامه على نطاق واسع.

هل يمكن أن يغير طريقة علاج الألم مستقبلًا؟
 

الجانب الأكثر أهمية في هذه الدراسة ليس مجرد استخدام الكهرباء لتقليل الألم، وإنما محاولة معرفة المكان والنمط المحدد المرتبط بالألم لدى كل مريض قبل اختيار طريقة التحفيز.

ووفقًا للباحثين، قد يساعد هذا الأسلوب مستقبلًا في تحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من العلاج، بدل إخضاع المرضى لتدخل جراحي دون معرفة مسبقة بمدى احتمالية استجابتهم.

وتظل هذه التقنية في الوقت الحالي تجربة بحثية واعدة وليست علاجًا سحريًا للألم المزمن، لكنها تقدم اتجاهًا جديدًا يعتمد على فهم النشاط العصبي لكل مريض وتصميم التدخل بناءً على خريطة الألم الخاصة به.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة