اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً ما يُعرف بـ "تريند دودة البطن"، وهو تحدٍ يقوم فيه الآباء بتخويف أطفالهم وإيهامهم بوجود دودة حقيقية داخل بطونهم نتيجة الإكثار من تناول الحلويات أو الأطعمة غير الصحية. ورغم تفهمنا لحسن نية الأهل ورغبتهم في دفع أطفالهم نحو عادات غذائية سليمة، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الهدف التربوي، بل في الوسيلة الكارثية المستخدمة لتحقيقه.
لتوضيح الأبعاد النفسية لهذا "التريند"، تؤكد الدكتورة مروة شومان، استشاري الصحة النفسية، في حديثها لـ "اليوم السابع"، أن عقل الطفل الصغير لا يمتلك النضج الكافي لتصنيف هذه المواقف كـ "مزحة" أو "خدعة"، بل يتلقاها كحقيقة واقعة ومفزعة، مما يجعله يعيش لحظات من الرعب الحقيقي مردداً في داخله: "هناك شيء في بطني.. أنا في خطر"، ومن هنا تبدأ الأزمة النفسية.
خطر ارتباط الطعام بالخوف
وتحذر استشاري الصحة النفسية من العواقب الوخيمة لربط الطعام بمشاعر الخوف أو المرض، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب قد يخلق لدى الطفل علاقة سلبية ومعقدة مع الأكل؛ فقد يبدأ في الرفض القاطع لأطعمة معينة، أو يصاب بقلق مفرط تجاه صحته وجسده. ورغم أن هذا لا يعني حتمية إصابة كل طفل بـ "فوبيا الطعام"، إلا أن تكرار أسلوب التخويف يزيد بشكل كبير من احتمالية ظهور هذه العقد، خصوصاً لدى الأطفال مفرطي الحساسية.
وتضيف: "قد ينظر الكبار للموقف باستخفاف قائلين إنها مجرد لحظة وستمر، لكن الطفل لا يعالج الأمور بهذه الطريقة. ربما ينسى الطفل تفاصيل الكلام الذي قيل له، لكنه أبداً لا ينسى الإحساس الذي عاشه. فإذا كان الإحساس هو الخوف الشديد، فإنه سيرتبط في عقله الباطن بمكان، أو شخص، أو موقف لفترة طويلة جداً".
قصة واقعية.. عندما يتحول التخويف إلى "تروما"
ولتقريب الصورة، تروي استشاري الصحة النفسية موقفاً شخصياً مرت به مع طفلها قائلة: "في إحدى الزيارات لطبيبة أسنان، حاولت الطبيبة إقناعه بوجود دودة في ضرسه لدفعه للتعاون معها. النتيجة كانت أن طفلي صدق الأمر وعاش رعباً حقيقياً، واستمر لمدة عام كامل يرفض تماماً فكرة الذهاب إلى أي طبيب أسنان. بالنسبة للطبيبة، كانت مجرد حيلة بسيطة للسيطرة على الموقف، لكن بالنسبة للطفل، تحولت التجربة إلى صدمة نفسية ارتبطت بعيادة الأسنان".
التربية بالفهم لا بالترهيب
وتشدد استشاري الصحة النفسية على ضرورة تغيير نهج التعامل مع الأطفال، قائلة: "الطفل لا يحتاج إلى الرعب ليطيع أوامرنا، بل يحتاج إلى الشرح المبسط، والتكرار، والقدوة الحسنة. يمكننا ببساطة أن نوضح له أن الإكثار من الحلويات يضر بأسنانه وجسده، دون الحاجة لاختلاق قصص مرعبة تزرع الرعب في قلبه".
فالهدف التربوي الحقيقي ليس إجبار الطفل على ترك الحلويات خوفاً من "الدودة"، بل تنشئة طفل واعٍ، يفهم طبيعة جسده، وقادر على اختيار طعامه الصحي بقناعة، والأهم من ذلك كله؛ أن يشعر بالأمان التام والثقة المطلقة في والديه.
وتختتم حديثها برسالة تحذيرية هامة للآباء: "قبل الانجراف وراء أي "تريند" يخص أطفالنا، يجب أن نسأل أنفسنا بصدق: هل هذا المحتوى مضحك حقاً، أم أنه يشكل تجربة قاسية ومخيفة للطفل؟ قد نضحك نحن في اللحظة ذاتها، لكن الطفل هو من سيدفع الثمن، ويحمل أثر هذا الرعب في صورة صدمة نفسية "تروما" قد ترافقه لسنوات طويلة".
تريند مخيف للأطفال
دودة البطن
سونار البطن