نادى الخامسة صباحا.. هل الاستيقاظ فى الصباح الباكر يزيد إنتاجية الدماغ؟

الجمعة، 21 أغسطس 2026 06:00 م
نادى الخامسة صباحا.. هل الاستيقاظ فى الصباح الباكر يزيد إنتاجية الدماغ؟ الاستيقاظ

كتبت فاطمة خليل


لطالما ارتبط الاستيقاظ في الخامسة صباحًا بالنجاح والانضباط والإنتاجية، وأصبح الاستيقاظ المبكر جزءًا أساسيًا من كثير من النصائح المتعلقة بتطوير الذات لكن هل الاستيقاظ في هذا التوقيت يجعل الدماغ أكثر إنتاجية بالفعل؟
الأمر لا يتعلق بالمنبه وحده، إذ إن الجسم يمتلك ساعة بيولوجية داخلية تحدد إلى حد كبير أوقات النوم واليقظة والشعور بالجوع، وكذلك الفترات التي يكون خلالها الإنسان في أعلى مستويات النشاط والتركيز.

هل الاستيقاظ في الخامسة صباحًا مناسب للجميع؟
 

يعتقد كثيرون أن الاستيقاظ المبكر هو أحد مفاتيح النجاح، لكن هذا الاعتقاد يتجاهل اختلاف الساعة البيولوجية بين الأشخاص.

فبعض الناس يشعرون بالنشاط والتركيز في الساعات الأولى من الصباح، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول بعد الاستيقاظ حتى يصلوا إلى أفضل مستوى من الأداء الذهني، وقد تكون فترة الظهيرة أو المساء هي الوقت الذي يشعرون فيه بقدرة أكبر على التركيز.

لذلك، فإن الاستيقاظ في الخامسة صباحًا لا يجعل الدماغ أكثر إنتاجية تلقائيًا، خاصة إذا كان ذلك يأتي على حساب عدد ساعات النوم.

الساعة البيولوجية تتحكم في توقيت نشاطك
 

يمتلك الجسم نظامًا داخليًا لتنظيم الوقت يُعرف بالإيقاع اليومي، وهو يؤثر في العديد من العمليات الحيوية، من بينها النوم واليقظة والشهية ومستويات النشاط.

ويوضح الخبراء  أن هذا النظام الداخلي يساعد الجسم والدماغ على تحديد الأوقات التي يكون فيها الإنسان أكثر استعدادًا للنشاط والإنتاجية.

ولهذا السبب، فإن الجدول المثالي لشخص قد لا يكون مناسبًا لشخص آخر.

الجينات قد تحدد ما إذا كنت شخصًا صباحيًا أم ليليًا
 

تلعب العوامل الوراثية دورًا في تحديد ما يُعرف بالنمط الزمني للشخص، أي الميل الطبيعي إلى النوم والاستيقاظ في أوقات معينة.

فالأشخاص الذين يميلون إلى السهر قد يجدون صعوبة أكبر في الاستيقاظ مبكرًا، بينما يستطيع الأشخاص ذوو النمط الصباحي الاستيقاظ في وقت مبكر والشعور بالنشاط بصورة أسهل.

ولا يعني كون الشخص يميل إلى السهر أنه أقل انضباطًا أو إنتاجية، فقد يكون السبب ببساطة اختلاف توقيت ساعته البيولوجية.

الاستيقاظ المبكر قد يحرمك من جزء مهم من النوم
 

من أهم النقاط التي تستحق الانتباه أن النوم لا يتكون من مرحلة واحدة، وإنما يمر خلال الليل بدورات متكررة تشمل مراحل مختلفة، من بينها النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة والنوم المصحوب بحركة العين السريعة، المعروف باسم REM.

وتزداد مدة نوم REM عادةً في الجزء الأخير من الليل، ولذلك فإن الشخص الذي ينام متأخرًا ثم يجبر نفسه على الاستيقاظ في الخامسة صباحًا قد يقلل من الوقت الذي يقضيه في هذه المرحلة المهمة من النوم.

وترتبط مرحلة REM بعدد من الوظائف الدماغية، ومن بينها معالجة المعلومات والذاكرة وتنظيم العواطف.

ماذا يحدث عندما تجبر نفسك على الاستيقاظ مبكرًا؟
 

إذا كان الجسم مبرمجًا طبيعيًا على النوم والاستيقاظ في وقت متأخر، فإن تغيير الجدول بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى النوم لفترة أقصر أو الاستيقاظ قبل الحصول على القدر الكافي من النوم.

وقد ينعكس نقص النوم على التركيز والذاكرة والمزاج والقدرة على اتخاذ القرارات، وبالتالي فإن الاستيقاظ المبكر قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض الإنتاجية بدلًا من زيادتها.

وهنا تظهر المفارقة: الاستيقاظ في الخامسة صباحًا ليس إنجازًا صحيًا إذا كان ثمنه التضحية بالنوم.

هل الأشخاص الذين يستيقظون مبكرًا أكثر نجاحًا؟
 

لا توجد قاعدة علمية بسيطة تثبت أن الاستيقاظ في الخامسة صباحًا هو سبب النجاح أو الإنتاجية المرتفعة.

وقد يرتبط الاستيقاظ المبكر لدى بعض الأشخاص بعادات أخرى مفيدة، مثل تنظيم الوقت، وممارسة الرياضة، والتخطيط لليوم، والحصول على نوم منتظم. لكن هذا لا يعني أن الساعة الخامسة صباحًا بحد ذاتها تمنح الدماغ قدرة إضافية.

كما أن هناك العديد من الشخصيات الناجحة التي لم تكن معروفة بالالتزام بروتين الاستيقاظ شديد التبكير، ومن الأسماء التي أشار إليها التقرير ونستون تشرشل وباراك أوباما.

كيف تعرف الوقت الأفضل لعملك؟
 

يمكنك مراقبة أدائك خلال اليوم بدلًا من إجبار نفسك على تقليد روتين شخص آخر.

إذا كنت تستيقظ مبكرًا بشكل طبيعي وتشعر بالتركيز والنشاط خلال الصباح، فقد يكون العمل في الساعات المبكرة مناسبًا لك.

أما إذا كنت تحتاج إلى وقت أطول حتى تصل إلى كامل يقظتك، وتلاحظ أن تركيزك يتحسن في وقت لاحق من اليوم، فقد يكون من الأفضل تنظيم المهام التي تتطلب تركيزًا أكبر في تلك الفترة متى سمحت ظروفك بذلك.

لكن ينبغي التمييز بين النمط الليلي الطبيعي وبين السهر الناتج عن استخدام الهاتف أو مشاهدة المحتوى ليلًا أو اضطراب مواعيد النوم؛ فهذه العادات يمكنها تأخير النوم حتى لدى الشخص الذي يكون نمطه البيولوجي صباحيًا.

النوم الكافي أهم من موعد الاستيقاظ
 

الهدف الأساسي ليس أن تستيقظ في الخامسة صباحًا لمجرد أن هذا التوقيت يحظى بشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما أن تحصل على نوم كافٍ ومنتظم وأن تستيقظ في وقت يسمح لك بأداء وظائفك بصورة جيدة.

فإذا كان الشخص ينام مبكرًا ويحصل على نوم كافٍ ويستيقظ في الخامسة صباحًا وهو يشعر بالنشاط، فلا توجد مشكلة في هذا الروتين.

أما النوم في وقت متأخر ثم تقليل ساعات النوم من أجل الاستيقاظ في الخامسة صباحًا، فقد يحول "روتين الإنتاجية" إلى سبب للإرهاق وضعف التركيز.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة