محمد ممدوح فى اليوم العالمي لضحايا الإرهاب:. الدولة تعيد للناجي حياته

الجمعة، 21 أغسطس 2026 06:22 م
محمد ممدوح فى اليوم العالمي لضحايا الإرهاب:. الدولة تعيد للناجي حياته الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان

0:00 / 0:00
كتبت: منة الله حمدى

أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس  مجلس امناء مجلس الشباب المصري  أن حقوق ضحايا الإرهاب يجب ألا تنتهي حيث تنتهي نشرات الأخبار، مشددًا على أن الاختبار الحقيقي لالتزام الدول بحقوق الضحايا والناجين لا يكون فقط في لحظة وقوع الهجوم، وإنما يبدأ في اليوم التالي، وبعد شهر، وبعد سنوات، عندما تنسحب الكاميرات وتبقى الضحية وأسرتها وحدهما في مواجهة الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية لما حدث.

ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم
 

وقال ممدوح بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم الذي يوافق 21 أغسطس من كل عام، إن المجتمع الدولي حقق تقدمًا كبيرًا في تطوير أدوات مكافحة الإرهاب وملاحقة التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها، لكن المعركة لا تكتمل بإسكات سلاح الإرهابي؛ بل تكتمل عندما نمنع الإرهاب من الاستمرار في تدمير حياة ضحاياه بعد انتهاء الهجوم.
وأضاف ان الإرهابي لا يستهدف جسد الضحية فقط؛ هو يريد أن يترك وراءه أسرة مكسورة وطفلًا فقد أحد والديه، وناجيًا يعيش سنوات مع الصدمة، ومجتمعًا يخاف ويتراجع. ولذلك فإن رعاية الضحايا ليست ملفًا إنسانيًا هامشيًا في مكافحة الإرهاب؛ إنها جزء من المواجهة نفسها.

فارقًا جوهريًا بين تكريم الضحية وبين إنصافها

وأوضح أن هناك فارقًا جوهريًا بين تكريم الضحية وبين إنصافها؛ فإحياء الذكرى ووضع أكاليل الزهور وإطلاق أسماء الشهداء على المنشآت العامة يمثل اعترافًا وطنيًا مهمًا بالتضحيات، لكنه لا يغني عن بناء منظومة حقوقية متكاملة تكفل للضحايا والناجين وأسرهم الحق في العدالة، والحقيقة، والتعويض وجبر الضرر، والرعاية الصحية والنفسية، والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي، والقدرة على استعادة حياتهم وكرامتهم.

وشدد ممدوح على أن التعويض ليس صدقة، والرعاية النفسية ليست رفاهية، والعدالة ليست مجرد صدور حكم قضائي؛ وإنما نحن أمام حزمة مترابطة من الحقوق ينبغي أن تستمر طالما استمرت آثار الجريمة.
وأضاف أن إحدى المشكلات التي كشفت عنها الخبرات الدولية هي أن مؤسسات الدولة والمجتمع والإعلام تكون في أعلى درجات الحضور عقب وقوع الهجمات، ثم يبدأ هذا الاهتمام في الانحسار تدريجيًا، في الوقت الذي قد تكون فيه الاحتياجات الحقيقية للضحايا قد بدأت للتو؛ فهناك من يحتاج إلى سنوات من العلاج النفسي، ومن يفقد قدرته على العمل، ومن تتحمل أسرته أعباء اقتصادية ممتدة، وهناك أطفال تتغير حياتهم بالكامل بفقد أحد الوالدين.
وقال انه لا يمكن أن تكون لدينا ذاكرة قوية تجاه الجريمة وذاكرة ضعيفة تجاه الضحية. ولا يجوز أن نتذكر أسماء الضحايا في ذكرى الحادث ثم ننسى احتياجات الأحياء منهم وأسر من رحلوا.

مطلوب وبرامج وطنية شاملة لرعاية ضحايا الإرهاب
 

وأكد أن المطلوب دوليًا هو الانتقال من سياسة الاستجابة للحادث إلى سياسة حماية الضحية، بما يعني وجود أطر تشريعية ومؤسسية دائمة، وبرامج وطنية شاملة لرعاية ضحايا الإرهاب، ومسارات واضحة وسريعة للحصول على التعويض وجبر الضرر، وخدمات متخصصة للصحة النفسية وإعادة التأهيل، ومساعدة قانونية، ودعم اجتماعي واقتصادي، وآليات متابعة طويلة الأجل للناجين وأسر الضحايا.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة طورت بالفعل نموذجًا تشريعيًا لدعم احتياجات ضحايا الإرهاب وحماية حقوقهم، وهو اتجاه بالغ الأهمية؛ لأن الحقوق التي تظل مرتبطة بحسن النوايا أو برد الفعل المؤقت تظل معرضة للتراجع، بينما الحقوق التي يحميها القانون وتلتزم بها المؤسسات تصبح أكثر استدامة وقدرة على الوصول إلى مستحقيها.

التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب تحمل خصوصية شديدة
 

وأضاف ممدوح أن التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب تحمل خصوصية شديدة؛ فقد دفعت مصر على مدار سنوات ثمنًا باهظًا من دماء رجال القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب المواطنين الأبرياء الذين استهدفتهم العمليات الإرهابية، ومن ثم فإن أسر الشهداء والمصابين والناجين ليست مجرد فئة تلقت دعمًا من الدولة، وإنما جزء أصيل من الذاكرة الوطنية المصرية ومن تاريخ الدولة في معركتها من أجل حماية المجتمع.
وشدد على أن مصر قطعت خطوات مهمة في رعاية أسر الشهداء والمصابين وتخليد تضحياتهم، وأن البناء على هذه التجربة وتطويرها بصورة مستمرة يمثل نموذجًا مهمًا لفلسفة الدولة التي لا تفصل بين مواجهة الإرهاب أمنيًا وبين الوفاء بحقوق من تحملوا تكلفته إنسانيًا واجتماعيًا.
وأكد أن المقاربة الحقوقية لا تتعارض مطلقًا مع المواجهة الأمنية للإرهاب، بل تعززها، قائلًا ان الدولة القوية لا تكتفي بأن تحاسب من ارتكب الجريمة؛ الدولة القوية تقف أيضًا إلى جوار من دفع ثمنها. الأمن يمنع الإرهابي من تكرار جريمته، والعدالة تعاقبه عليها، لكن جبر الضرر هو الذي يساعد الضحية على استعادة حياته.

الضحية صاحب حق وشريك في تحديد احتياجاته وأولوياته
 

كما دعا إلى إعطاء مساحة أكبر لصوت الناجين أنفسهم عند صياغة السياسات المتعلقة بهم، لأن الضحية ليست مجرد متلقٍ للمساعدة، وإنما صاحب حق وشريك في تحديد احتياجاته وأولوياته، مؤكدًا أن الانتقال من التعامل مع الضحايا باعتبارهم موضوعًا للرعاية إلى التعامل معهم باعتبارهم أصحاب حقوق يمثل أحد أهم التحولات المطلوبة في السياسات الوطنية والدولية.
واختتم ممدوح تصريحه قائلًا ان أخطر انتصار يمكن أن نقدمه للإرهاب هو أن ينجح بعد سنوات من وقوع الجريمة في إبقاء ضحاياه أسرى للحظة الاعتداء. وأقوى هزيمة يمكن أن نلحقها به هي أن يرى الناجي وقد استعاد حياته، والأسرة وقد استعادت استقرارها، والطفل وقد استعاد مستقبله، والمجتمع وقد احتفظ بذاكرته دون أن يعيش أسيرًا للخوف.

وأضاف ان الوفاء لضحايا الإرهاب لا يعني أن نتذكر كيف ماتوا فقط، وإنما أن نسأل كيف يعيش من بقي منهم ومن خلفهم. فالذاكرة تحفظ الكرامة، والعدالة ترد الحق، وجبر الضرر يعيد بناء الحياة. وهنا فقط نستطيع القول إن الدولة انتصرت على الإرهاب أمنيًا وإنسانيًا وحقوقيًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة