كشفت دراسة حديثة أن جودة النوم لا تتأثر فقط بالضوضاء أو استخدام الهاتف قبل النوم، بل ترتبط بمجموعة من العوامل الجسدية والنفسية ونمط الحياة، موضحة أن الألم المزمن، والتوتر النفسي، واضطرابات الصحة النفسية، وسوء الحالة الصحية العامة كانت من أبرز الأسباب المرتبطة بضعف جودة النوم لدى البالغين.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Prevention، استندت الدراسة إلى تحليل بيانات آلاف البالغين، وهدفت إلى تحديد العوامل الأكثر تأثيرًا في جودة النوم، لمساعدة الأطباء على التركيز على الأسباب الحقيقية وراء اضطرابات النوم بدلًا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
الألم المزمن في صدارة الأسباب
أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة، مثل آلام المفاصل أو الظهر أو العضلات، كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، إذ يؤدي الألم إلى تقطع النوم وعدم الوصول إلى مراحل النوم العميق التي يحتاجها الجسم لاستعادة نشاطه.
الصحة النفسية تلعب دورًا كبيرًا
أكد الباحثون أن التوتر والقلق والاكتئاب من أكثر العوامل التي تؤثر في النوم، حيث قد تجعل الشخص يواجه صعوبة في الاستغراق في النوم أو تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر أو الاستيقاظ مبكرًا دون القدرة على العودة للنوم.
كما أوضحوا أن العلاقة بين النوم والصحة النفسية علاقة متبادلة، فقلة النوم قد تزيد من أعراض القلق والاكتئاب، بينما تؤدي هذه الاضطرابات بدورها إلى مزيد من مشكلات النوم.
الحالة الصحية ونمط الحياة
أشارت الدراسة أيضًا إلى أن الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب أو السكري أو أمراض الجهاز التنفسي، قد تؤثر في جودة النوم، إلى جانب بعض العادات اليومية، مثل قلة النشاط البدني، وعدم الانتظام في مواعيد النوم، والإفراط في تناول الكافيين في المساء.
ولفت الباحثون إلى أن التقدم في العمر قد يرتبط أيضًا بتغيرات في نمط النوم، إلا أن ذلك لا يعني أن النوم السيئ أمر طبيعي مع التقدم في السن، بل يجب البحث عن السبب وعلاجه إذا استمرت المشكلة.
كيف تحسن جودة نومك؟
ينصح الخبراء باتباع عدد من العادات التي تساعد على تحسين النوم، منها:
- الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.
- تقليل استخدام الهواتف والشاشات قبل النوم.
- تجنب الكافيين في الساعات الأخيرة من اليوم.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مناسبة.
- استشارة الطبيب إذا استمرت اضطرابات النوم أو صاحبتها أعراض مثل الشخير الشديد أو انقطاع التنفس أثناء النوم.
وأكد الباحثون أن تحسين جودة النوم لا يعتمد على تناول المنومات فقط، بل يبدأ بعلاج السبب الأساسي، سواء كان ألمًا مزمنًا أو اضطرابًا نفسيًا أو مرضًا عضويًا أو عادة يومية خاطئة، لأن النوم الجيد يعد أحد أهم عوامل الحفاظ على صحة القلب والدماغ والمناعة وجودة الحياة بشكل عام.