يشعر بعض الأشخاص بإرهاق شديد مع نهاية اليوم، لكنهم يفاجأون بعدم قدرتهم على النوم، وكأن المخ يرفض الدخول في حالة الراحة رغم حاجة الجسم إليها. ويعرف الأطباء هذه الحالة باسم فرط اليقظة (Hyperarousal أو Hypervigilance)، وهي حالة يظل فيها الدماغ في وضع "التأهب والاستعداد"، ما يجعل الاستغراق في النوم أكثر صعوبة.
ووفقًا لـ Sleep Foundation وCleveland Clinic، فإن فرط اليقظة لا يعني أن الشخص لا يشعر بالتعب، بل على العكس، قد يكون مرهقًا للغاية، لكن الجهاز العصبي يظل في حالة استنفار، فيتعامل المخ وكأنه مطالب بالبقاء يقظًا لمواجهة خطر، حتى لو لم يكن هناك تهديد حقيقي.
لماذا يرفض المخ النوم رغم التعب؟
يوضح الخبراء أن النوم يحتاج إلى انخفاض نشاط مراكز اليقظة في الدماغ، لكن عند التعرض لضغوط نفسية مستمرة أو القلق أو الصدمات النفسية، قد يستمر الجسم في إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما يبقي الدماغ في حالة نشاط ويؤخر الدخول في النوم.
ولهذا قد يشعر الشخص بالنعاس والإجهاد، لكنه بمجرد أن يضع رأسه على الوسادة، يبدأ عقله في التفكير المستمر أو يصبح أكثر انتباهًا لأي صوت أو حركة.
علامات تشير إلى فرط اليقظة
قد تشمل الأعراض:
- الشعور بالتعب طوال اليوم مع صعوبة النوم.
- الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
- النوم الخفيف والاستيقاظ لأي صوت بسيط.
- كثرة التفكير قبل النوم.
- الشعور بأن العقل "لا يتوقف".
- سرعة الانتباه لأي حركة أو صوت.
- التوتر أو القلق المستمر.
ما الأسباب؟
قد يرتبط فرط اليقظة بعدة عوامل، منها:
- الضغوط النفسية المزمنة.
- اضطرابات القلق.
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
- الإفراط في تناول الكافيين أو المنبهات.
- اضطرابات النوم مثل الأرق.
كيف يمكن كسر دائرة فرط اليقظة؟
ينصح الخبراء بالالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، وتقليل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم، والابتعاد عن الكافيين في المساء، وممارسة تمارين الاسترخاء أو التنفس العميق، وتهيئة غرفة النوم لتكون هادئة ومظلمة.
وإذا استمرت المشكلة لأسابيع أو أثرت في الحياة اليومية، فمن المهم مراجعة الطبيب أو أخصائي النوم أو الصحة النفسية، لأن العلاج قد يشمل العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، أو علاج السبب الأساسي مثل القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة.
ويؤكد الخبراء أن الشعور بالتعب لا يضمن النوم، ففي حالات فرط اليقظة قد يكون الجسم مرهقًا، بينما يظل الدماغ في حالة استنفار تمنعه من الحصول على الراحة التي يحتاجها.