شهدت الساحة الدولية موجة من الترحيب الواسع عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق ينص على نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وسط آمال متصاعدة بأن يشكل الاتفاق نقطة تحول حقيقية لإنهاء النزاع الدامي، واستعادة الاستقرار في المنطقة بعد فترة طويلة من الخسائر البشرية والكوارث الإنسانية المتفاقمة.
الاتحاد الأوروبى: خطوة بناءة نحو السلام إذا نُفِّذت بالكامل
رحبت مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبى كايا كالاس، بإعلان التوصل لاتفاق بشأن السلاح في غزة، الذي تم بوساطة الولايات المتحدة ودعم مصر وقطر وتركيا.
وقالت كالاس - في منشور على حسابها الرسمي بمنصة (إكس) - "إن الخطة؛ ستكون خطوة بناءة نحو السلام إذا نُفِّذت بالكامل".
وتابعت: "هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تتحقق لكي ينجح هذا الاتفاق، فالنجاح يعتمد على الالتزام الكامل من جميع الأطراف".
وأكدت المسئولة الأوروبية، أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لدعم الخطوات التالية، بما في ذلك دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، لافتةً إلى أن بعثتي الاتحاد الأوروبي على الأرض تلعبان دورًا مهمًا في دعم جهود بناء الدولة الفلسطينية.
وأشار كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة؛ إذ تعهد الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي بتقديم 900 مليون يورو لتمويل مشاريع لمساعدة غزة على التعافي من آثار الحرب.
فرنسا ترحب بالاتفاق بشأن سلاح "حماس".. وتثمّن جهود الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا
رحّبت فرنسا بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن سلاح حركة "حماس"، مثمّنة الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميون، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، والتي أسهمت في تحقيق هذا التقدم.
وشددت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، في بيان صادر اليوم الجمعة، على ضرورة ترجمة هذا الاتفاق إلى نتائج ملموسة؛ بما يتيح بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، دعماً لقوات الأمن والشرطة الفلسطينية، وذلك وفقاً لأحكام قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأضاف البيان أنه على المدى البعيد، ينبغي أن تمهّد هذه العملية الطريق لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.
وفي ختام بيانها، جدّدت فرنسا التأكيد على ضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة على نطاق واسع.
ألمانيا: الاتفاق يمثل تطوراً يبعث على الأمل
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن الاتفاق يمثل "تطوراً يبعث على الأمل"، مشدداً في الوقت ذاته على أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يكمن في ترجمة هذه التفاهمات إلى خطوات ملموسة تفضي إلى نزع سلاح الحركة بصورة فعلية، وبما يضمن عدم تشكيلها أي تهديد مستقبلي.
ولم يغفل الوزير الألماني الجانب الإنساني؛ إذ دعا إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوسيع فتح المعابر الحدودية مع قطاع غزة لتسهيل تدفق المساعدات وتخفيف المعاناة الشديدة، مؤكداً استعداد بلاده لمواصلة تقديم الدعم الإنساني والإسهام الفاعل في عمليات التعافي وإعادة الإعمار.
بريطانيا: الاختبار الحقيقي فى موقف الحكومة الإسرائيلية
من جانبها، رحبت بريطانيا بأي تقدم يُحرز في مسار مفاوضات السلام، حيث أكدت لويز هايغ، مديرة مكتب رئيس الوزراء البريطاني، أن خطوة نزع السلاح تُعد تطوراً إيجابياً يحظى بترحيب كبير من المجتمع الدولي.
وأوضحت هايج في تصريحات صحفية، أن الأنظار باتت تتجه الآن صوب موقف الحكومة الإسرائيلية ومدى التزامها الفعلي بوقف إطلاق النار، داعية إلى التأسيس على هذه الخطوة لفتح مسار سياسي يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وحظر أعمال عنف المستوطنين والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية.
وأضافت المسؤولة البريطانية، أن المعاناة في غزة والمنطقة بلغت مستويات قاسية وغير مقبولة، وأن التكلفة البشرية التي دُفعت خلال الحرب تجعل من سرعة التحرك نحو السلام ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل.
رئيس مجلس السلام فى غزة: شكرا لمصر على جهودها
كما قدم رئيس مجلس السلام فى غزة نيكولاى ملادينوف الشكر لمصر، قائلا: ممتن للرئيس الأمريكي والأمم المتحدة ومصر وقطر وتركيا، لدعمهم وللمساعدة في الحفاظ على وجود الناس في الغرفة في الأيام التي كان فيها الخروج أسهل بكثير".
ترامب يشيد بدور مصر فى تحقيق السلام فى قطاع غزة
قدم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الشكر للسلطات المصرية على جهودها فى إتمام الاتفاق ووضع خارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، واصفًا الاتفاق بأنه "تاريخى" وخطوة كبيرة نحو تحقيق سلام وأمن دائمين.
وأكد ترامب أن الاتفاق يمثل خطوة حاسمة نحو إدارة قطاع غزة بواسطة حكومة فلسطينية جديدة تعمل بالتعاون مع مجلس السلام، بما يضمن خدمة الشعب الفلسطينى وعدم استخدام القطاع مجددًا كمنطلق لأى هجمات.
مجلس السلام يشكر مصر والدول الوسيطة
من جانبه، وجه رئيس مجلس السلام فى غزة، نيكولاى ملادينوف، الشكر إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومصر وقطر وتركيا، مشيدًا بدورهم فى إنجاح المفاوضات والحفاظ على استمرارها حتى التوصل إلى الاتفاق.
مفاوضات قادتها مصر بمشاركة دولية
وقادت الدولة المصرية، بمشاركة قطر وتركيا والولايات المتحدة، مفاوضات مكثفة أسفرت عن التوصل إلى اتفاق بشأن الدخول فى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المراحل التالية من الاتفاق.
خارطة الطريق.. إدارة فلسطينية وإعادة إعمار
وتضمنت الوثيقة تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، واستكمال الانسحاب الإسرائيلى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار وفق جدول زمنى وآليات تنفيذ محددة، مع الالتزام بخطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025 باعتبارهما الإطار الدولى المنظم لتنفيذ الاتفاق.
كما تهدف الخطة إلى إنهاء الحرب، واستعادة الحياة الطبيعية، وتمكين الإدارة الفلسطينية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وصولًا إلى مسار سياسى يضمن حق الفلسطينيين فى تقرير المصير وإقامة دولتهم.
ترتيبات أمنية وآلية رقابة دولية
ونصت الوثيقة على استكمال إسرائيل التزاماتها بوقف العمليات العسكرية، مقابل التزام حركة حماس والفصائل الفلسطينية بوقف العمليات، مع إعداد آليات تنفيذ المرحلة الثانية خلال 14 يومًا من اعتماد خارطة الطريق.
كما تقرر إنشاء لجنة تحقق دولية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وربط الانتقال بين المراحل بالتحقق الكامل من تنفيذ الالتزامات، إلى جانب إنشاء آلية رقابة دولية لرصد أى انتهاكات.
اللجنة الوطنية تتولى إدارة القطاع
وتتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إدارة الشؤون المدنية والخدمات العامة، إلى جانب مراجعة الأوضاع المالية والإدارية وإدارة الأصول والموارد العامة، بينما تصبح الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة والسيطرة عليها خلال المرحلة الانتقالية.
تفكيك الأسلحة ونشر قوة الاستقرار الدولية
وتشمل خارطة الطريق البدء فى تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة ومواقع الإنتاج العسكرى والأنفاق، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلى التدريجى، مع التأكيد على عدم نقل أى أسلحة إلى إسرائيل أو أى طرف غير فلسطينى.
كما تنص الوثيقة على نشر قوة الاستقرار الدولية فى قطاع غزة لمراقبة وقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وتدريب الشرطة الفلسطينية، دون التدخل فى إدارة الشؤون الداخلية للقطاع.