نوم الأطفال بعد الساعة 8:30 مساءً يجعلهم أكثر عرضة للسمنة.. دراسة تحذر

الأربعاء، 29 يوليو 2026 09:00 م
نوم الأطفال بعد الساعة 8:30 مساءً يجعلهم أكثر عرضة للسمنة.. دراسة تحذر تأثر نوم الأطفال متأخرا على الصحة

كتبت فاطمة خليل

كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة كليمسون الأمريكية أن وقت نوم الطفل، بالإضافة إلى روتينه الليلي، يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد حالته الصحية، وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين ينامون بانتظام بعد الساعة 8:30 مساءً، كانوا أكثر عرضة للسمنة، كما أظهروا تغيرات بيولوجية معينة مرتبطة بنمو الدماغ والصحة على المدى الطويل، وفقاً لموقع "تايمز ناو".

نوم الأطفال بعد الساعة 8:30 مساءً يجعلهم أكثر عرضة للسمنة
 

وقالت الدكتورة جيتا ثانجياه، الأستاذة في قسم علوم الأغذية والتغذية والتغليف بجامعة كليمسون، أن الآباء يعطون أهمية أكبر لمدة نوم الطفل، أي عدد الساعات التي ينامون فيها يوميًا، لكن البحث تعمق أكثر في وقت نوم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات، لذا، قمنا بتصنيف الأطفال بناءً على وقت نومهم، سواء كانوا ينامون مبكرًا أو متأخرًا عن الساعة 8:30 مساءً، وأردنا التحقق مما إذا كان ذلك مرتبطًا بزيادة السمنة، بالإضافة إلى دراسة التغيرات في مثيلة الحمض النووي للجينات".

وأضاف الدكتور ثانجياه: "لقد جمعنا عينات بيولوجية غير جراحية، مثل اللعاب، من الأطفال، وفحصنا مثيلة الحمض النووي، التي تنظم نشاط الجينات، لتحديد ما إذا كانت أكثر أو أقل نشاطاً.

وقد أشارت أبحاثنا إلى أن الأطفال الذين ينامون بعد الساعة 8:30 مساءً كانوا أكثر عرضة للسمنة، وأن جيناتهم كانت تخضع لتنظيم مختلف.
النوم، وخاصةً بالنسبة للطفل النامي، يتجاوز مجرد الراحة والاستشفاء، فهو يُعدّ جانبًا هامًا من جوانب نمو دماغه.

أشارت الأبحاث إلى أن النوم المبكر أكثر أهمية للأطفال، فدماغ الطفل في طور النمو، وهو شديد المرونة، ويتأثر بشكل خاص بالعوامل البيئية كالإضاءة، وروتين النوم، والتعرض للشاشات، والتوتر، وغيرها.كما أن دماغ الطفل يُعزز باستمرار قدرته على التعلم والذاكرة، لذا، فإن اضطراب مواعيد النوم يُؤثر سلبًا على هذه العمليات النمائية.

لا بأس بالسهر أحيانًا، مثلاً في إجازة أو مناسبة خاصة، بل هو أمر طبيعي، لكن السهر المتكرر للأطفال يحتاج إلى إعادة نظر.

وجدنا في بحثنا أن الجينات المتأثرة مسئولة عن تنظيم نمو الدماغ وصحته، السهر أحيانًا، مثلاً أثناء السفر أو في مناسبة خاصة، ليس مدعاة للقلق لأن الجسم يتعافى عادةً، لكن السهر المتكرر قد يؤثر على مزاج الطفل وقدرته على التعلم وانتباهه، بل وعلى صحته على المدى الطويل.

هناك عامل ثالث يجب على الآباء ومقدمي الرعاية مراعاته، بالإضافة إلى مدة نوم الطفل ووقت نومه، ألا وهو روتين ما قبل النوم.

تؤكد الدكتورة ثانجياه على ضرورة قيام الأشخاص المسئولين بوضع روتين ليلي هادئ، يتمحور أساسًا حول تقليل استخدام الشاشات قبل النوم مباشرةً.

عادات بسيطة تساعد الطفل على النوم مبكرًا
 

يمكن للعادات البسيطة أن تساعد الطفل على النوم مبكرًا، فعلى سبيل المثال، تناول العشاء مبكرًا، وإطفاء الأجهزة قبل ساعة على الأقل من موعد النوم، وتخفيف الإضاءة أو قراءة كتاب، وتهدئة أجواء الأسرة، كل ذلك يُعطي الطفل إشارةً بأن لديه الوقت الكافي للنوم، وهذا يُساعده حقًا على الالتزام بموعد نوم ثابت كل يوم."

قبل أن يظن أحد أن هذا الأمر اختياري، تؤكد الدكتورة ثانجياه على ذلك بمنطق سليم: "تُشكل الأجهزة الإلكترونية مشكلة كبيرة لوقت النوم، إذ يمكن أن تؤثر على نوم الطفل بعدة طرق أولًا، يمنع الضوء المنبعث من هذه الأجهزة إفراز هرمون الميلاتونين، المسئول عن الشعور بالنعاس.

ثانيًا، تحاول المحتويات، كالفيديوهات والألعاب والرسائل النصية، إبقاء الدماغ نشطًا، وتصر الدكتورة ثانجياه بشدة على إبعاد جميع الأجهزة الإلكترونية عن غرفة الطفل، على الأقل طوال الليل.

مع أخذ كل هذا في الاعتبار، تقر الدكتورة ثانجيا أيضًا بأن الأنشطة اللامنهجية قد تُصعب على الأسر الالتزام بروتين ثابت لكنها تؤكد أيضًا أنه لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة سوى الالتزام التام بالانتظام.

في عالمنا اليوم، ينخرط الأطفال في العديد من الأنشطة اللامنهجية بعد المدرسة، مثل النوادي والرياضة.

كل شيء مهمٌّ للطفل، لكن الأهم هو إدارة الوقت، وهو أمرٌ بالغ الأهمية، خاصةً للأطفال، فالأطفال الصغار، والآباء، يلعبون دورًا محوريًا في حياتهم، إذ يقع على عاتقهم توجيههم لكيفية إنجاز واجباتهم المدرسية مبكرًا، وكيفية إنهاء جميع هذه الأنشطة في الوقت المحدد.

ومن المثير للاهتمام أنها تقترح جعل النشاط البدني جزءًا أساسيًا من يوم الطفل، حتى يكون جسمه وعقله أكثر تقبلاً لروتين استرخاء مبكر وهادئ، ووقت نوم مناسب في نهاية المطاف.

إذا كان الطفل نشيطًا خلال النهار، فسيسهل عليه النوم الهدف هنا ليس الوصول إلى الكمال، بل على الأقل الحفاظ على ثبات المواعيد في معظم الأيام.


وقال الباحثون "يكمن سوء الفهم الشائع في الاعتقاد بأن مدة النوم هي العامل الوحيد المهم، لكن يشير البحث إلى أن مواعيد نوم الأطفال أكثر أهمية، فالطفل الذي ينام متأخرًا ليلًا يكون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وكذلك داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأيض في مراحل لاحقة من حياته، لذا، يشير بحثنا إلى أن موعد نوم الأطفال بالغ الأهمية لصحتهم على المدى الطويل."




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة